أراء وتحاليل

ثنائية السلطة والمعارضة وكيف تحولت إلى أحادية؟؟ (5)

بقلم الكاتب:الصادق سلايمية
الكاتب:الصادق سلايمية

بقلم الكاتب الصحفي الصادق سلايمية

التنصيب الرباعي للسلطة كيف تم بعد النبي؟

2-التنصيب بالنص
أشرت إلى ذلك في مقولة الخليفة الأول للأنصار انتم الوزراء ونحن الأمراء وهنا أرجع القهقرى إلى الوراء أن التنصيب بالنص مارسه النبي قبل الالتحاق بالرفيق الأعلى صلى الله عليه وآله فهو نصب أسامة بن زبد بالنص أميرا على جيش بعث به إلى الروم وقد كان على فراش المرض صلى الله عليه وآله، وكان في الجيش كبار الصحابة ومنهم الشيخان أبوبكر وعمر. وقال النبي لعن الله من لم يلتحق بجيش أسامة والحادثة مروية في السيرة وبالأسانيد الصحيحة في كتب الحديث، فليت شعري كيف رجع كبار الصحابة من الجيش الذي بعثه النبي وقد قال بلعن من يتخلف عنه وبأمر من رجعوا ما دام النص النبوي يجب أن يكون واجب النفاذ؟؟ ومن عصى أمر النبي فقد عرض نفسه للهلاك؟ وأما علي فكان إلى جوار النبي يواسيه ولم يبعث به مع أسامة مع العلم انه لم يثبت في رواية لدى السنة أن الرسول أمَر” بتشديد الميم وفتحها من الإمارة” رجلا على جماعة فيهم علي سلام الله عليه حيث لم يتأمر أي صحابي على علي في حياة النبي حين كان يعين النبي الأمراء على الجيوش والسرايا.
النبي بعد حجة الوداع مارس التنصيب بالنص أمام كل الصحابة وهم يربون على مائة ألف في غدير خم بعد العودة من الحج وتروي كتب السنة أن النبي أخذ بيد علي ورفعها سلام الله عليهما وقال اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وفي روايات أخرى يقول وهم صححوها “هذا وليي من بعدي” حتى أن الشيخين أبابكر وعمرا ذهبا إليه وهنآه وقالا له بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت ولي كل مؤمن ومؤمنة، والذين فسروا التفسير الباطل هذه الحادثة ليحيدوا بها عن قاعدة التنصيب بالنص التي فيها مصلحة عظمى للأمة لأنها من الله والله يقول للذين يعارضون نصه”أتعلمون الله بدينكم؟”ويقول”وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من امرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا”هؤلاء المعارضون لنص الله يفسرون الحادثة بأن الرسول فعل ذلك صلى الله عليه وآله لعلي حتى يحبوه، نستغفر الله من هذا الكلام وقالوا إنه أراد بقوله” وال من والاه” أنه لا يقصد به الخلافة من بعده بل المحبة له وحتى هذا التفسير الشارد البارد يدينهم لأن الرسول صلى الله عليه وآله ثبت في الصحاح انه قال لعلي “لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق”وهم لم يحكموا من خلال هذا الحديث بالنفاق على من حارب الإمام علي في صفين والجمل والنهروان بل قالوا حتى عن قاتل الإمام علي عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله بأنه صحابي وقتل الإمام عليا سلام الله عليه مجتهدا وطالبا للأجر والثواب والبخاري يروي عن الشاعر الذي مدح قاتل الإمام عليا سلام الله عليه وهو عمران بن حطان ويقول إنه ثقة مما يدل على لعبهم واستهتارهم بالنص النبوي نفسه الذي ثبت عندهم أن من يبغض الإمام عليا هو من المنافقين لكنهم يضربون بهذا النص عرض الحائط ويقولون هم من العدول كل الذين قاتلوه سلام الله عليه، وأما من قاتل خليفة غيره من الخلفاء الذين سبقوه فحكموا عليه بالردة والكفر وهذه هي سياسة الكيل بمكيالين التي تمارسها السلطة الظالمة حين تخرج عن النص النبوي والإلهي وحين لا تتقيد بالشورى التي جعلها الله مخرجا للمسلمين حين تتضارب النصوص.
الحادثة الثانية عن التنصيب بالنص وهي الشهيرة في هذا المجال هي حادثة رزية الخميس حيث كان النبي على فراش المرض وقد رفض القوم أوامره بالخروج مع جيش أسامة ورجع الجيش من منتصف الطريق بدون أمر من أحد وفي دار النبي صلى الله عليه وآله قال لهم كما ثبت في الصحاح قربوا لي ما أكتب لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا وفهم المتآمرون على الخلافة بالنص منذ مدة أنه يريد بعد غدير خم ان يثبت ذلك بالمكتوب وليس بالشفهي فقط فراح أحدهم يقول “حسبنا كتاب الله”أي عدم اعترافه بالسنة النبوية مطلقا وبأوامر الرسول ثم اتهم النبي بالهجر وهو الهذيان والعياذ بالله فاختلف الصحابة بين مؤيد لما أمر به النبي وهو كتابة ما لو يتمسكون به لن يضلوا من بعده وبين من اتبع قول ذلك الصحابي الكبير في ان النبي يهذي جراء الوجع علما ان النبي في القرآن حتى في حالات إخراج روحه هو مع الله الذي قال عنه “وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى”
هل يعلم أولئك الصحابة بهذا القرآن الذي ينزه النبي عن الهجران وهل يرشح الجهل بالقرآن حتى بالآيات المتعلقة بعصمة النبي هل يرشح هذا الجهل صاحبه ليكون خليفة للمسلمين وبالنص وليس بالشورى بعد وفاة صاحبه الخليفة الذي أوصى إليه ولم يقولوا عنه وهو في سكرات الموت يوصي له بذلك أنه يهذي كما قالوا ذلك عن الرسول؟؟ ولنا تتمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم