أراء وتحاليل

هيئة محاكمة المستوطنين  واجب وضرورة

سهيل الخالدي

مازلت عند قناعتي التي كتبتها منذ سنوات  با، لابد للجزائر أن تشكل محكمة دولية كبرى  على غرار محكمة  الفيلسوف البريطاني الشهير برتراند رسل التي أقامها لمحاكمة الاستعمار في الفيتنام ،فلابد للجزائر أن تحاكم  الاستيطان  والمستوطنين الفرنسيين بالذات على ما ارتكبوه من جرائم موثقة  خلال مدة تقترب من قرن ونصف قرن  وهي جرائم  تدخل في باب  حروب الإبادة والتطهير العرقي والجرائم  ضد الإنسانية  وصولا إلى جرائم القتل العمد  والنصب وألحتيال والاعتداء على  الملكية  و قائمة الجرائم التي ارتكبها  المستوطنون  ودولتهم طويلة  لاتكاد تعد ولا تحصى

وكنت قد طالبت من على صفحات  الجرائد الوطنية بتكوين هذه الهيئة من قانونيين ومثقفين   وكان ذلك في عز الهجوم الفرنسي الشهير على ألأخلاق  والقيم ألإنسانية  حين أصدرت قانونا يمجد ألاستعمار  والمعروف أن الاستعمار سبة في تاريخ البشرية .

وألأستعمار الاستيطاني خاصة  أفنى شعوبا بكاملها  فقد أفنيت شعوب الأمريكتين وحضارتي المايا واليانكي  فيهما كما أفنيت  القبائل ألاسترالية  ، وإن كان الشعب الجزائري  والشعب الفلسطيني استعصيا على الإفناء  فان ألاف المجازر التي تعرض لها الجزائريون سواء في كهوف الونشريس أو في هضاب سطيف هي سلسلة لم تتوقف منذ1830 حتى1962  وأما الشعب الفلسطيني  فقد تعرض في  اقل من ثلاثين سنة إلى450 مجزرة ليس اقلها دير ياسين  وشرد من أراضيه وصودرت ممتلكاته  ويحيى الفلسطينيون في نهاية شهر مارس من كل عام  يوما  لتذكير العالم  بما فعله  الاستعمار الاستيطاني  الصهيوني فيهم وفي أراضيهم .

بل وأكثر من ذلك فإن المستوطنين الفرنسيين  والصهاينة  اعتدوا على ثقافة الشعوب ومسخوها وشوهوها وأنتجوا أدبا للأطفال فائق العنصرية  واضح الجرائم أ في حق البراءة  ، بل إن الشاعر  الفرنسي  لامارتين عضو مجلس الشيوخ  الفرنسي في حينه لم يكفه انه سرق  أفكار قصص ألف ليلة  وليلة وكليلة ودمنه من الأدب العربي  وأعاد  نظمها شعرا فرنسيا وادعاها لنفسها بل إنه راح  يطالب في مجلسه بإبادة الجزائريين  بمن فيهم ألأطفال . وعن موقف ألاستعمار الاستيطاني الصهيوني والفرنسي من الأطفال كنت في  مطلع تسعينيات القرن العشرين وخلال انتفاضة أطفال الحجارة قد نشرت مجموعة من الدراسات  في  مجلة بلسم التي كانت تصدر في قبرص  أحاول هذه الأيام  طبعها في كتاب إن وجدت لها ناشرا محترما حيث مثل هذا الناشر صار نادرا وعزيزا في بلادنا العربية  وخاصة في الجزائر .

واليوم أجدني اشد على يد أولئك  المواطنين الجزائريين  الذين تصدوا ويتصدون لمحاولات  المستوطنين  بمن فيهم اليهود  للعودة إلى جريمة الاستيطان والسرقة   والعودة إلى  استعمار الجزائر  بادعاء  أن لهم ممتلكات في الجزائر وكأنهم  حملوا تلك الممتلكات على ظهورهم  ودخلوا بها الجزائر   وواقع الحال أنهم سرقوها بقوة النار  والبطش وحروب الإبادة والتطهير ، ومن المؤكد أن الاستعمار  لاتترتب له أية حقوق مادية أو معنوية في البلاد التي يحتلها ويستوطنها.

ولذلك اكرر ندائي للحقوقيين والنواب والمثقفين  لتكوين  محاكمة دولية للمستوطنين  الفرنسيين والصهاينة  على حد سواء  فليس مثل الجزائر المكافحة عن حق تقرير المصير للشعوب من هو مؤهل  قانونيا ونضاليا وسياسيا وعقائديا  لإجراء مثل هذه المحاكمة  التي من شانها على ألأقل أن تعيد الشعب الجزائري المجاهد للمشهد العالمي لحركة تحرر الشعوب التي انتكست في عديد من قارات العالم  لصالح قوى الظلم والبغي  ، خاصة في هذه الفترة حيث نشهد هجوما استعماريا فرنسا  جديدا  ضد الجزائر. وقد يكون  حسنا لو  جاء ذلك من طرف  جمعيات المجتمع المدني  الثقافية  والقانونية  والشعبية مثل  جمعية الجاحظية وروابط حقوق الإنسان  وهيئة مقاومة التطبيع  التي  لها دور غير منكور  في المجتمع الجزائريـي ،فذلك واجب وضرورة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى