اقتصاد وأعمالحوارات

أحمد حاج محمد: “على الحكومة إطلاق صندوق سيادي يمول بواسطة الصكوك الإسلامية لمواجهة الأزمة”

* إصدار منتجات ادخار إسلامية سيجلب ملايير الدولارات من السوق الموازية

عبد الوهاب بوكروح

يؤكد أحمد حاج محمد، المدير العام للشركة العامة للتأمينات المتوسطية(GAM)، والخبير المالي، أن مواجهة الأزمة المالية التي تمر بها الجزائر يتطلب من الحكومة تطوير الصناعة المالية الإسلامية لجذب الادخار الداخلي وكذا ضرورة المضي بسرعة نحو إطلاق صندوق سيادي على مستوى الخزينة يتم تمويله أساسا من خلال إصدار صكوك إسلامية تتماشى والقناعات الدينية لقطاع عريض من الجزائريين، مضيفا أن إطلاق منتجات إسلامية في السوق الجزائري، سيمكن الحكومة من جذب ملايير الدولارات الموجودة في السوق الموازية، مما يساهم في تمويل عجز الميزانية بقدرات محلية دون اللجوء بسرعة للاستدانة الخارجية.

وبخصوص العام للشركة العامة للتأمينات المتوسطية، أشار المتحدث في حوار لـ”الجزائر اليوم”، أن الشركة تمكنت من تحقيق قفزة نوعية منذ 2012 بفضل الإصلاحات الهيكلية التي باشرتها الشركة على كل الأصعدة وخاصة في مجال تكوين الكادر البشري واستهداف فروع نمو جديدة عل غرار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والقطاع العقاري وصغار التجار والحرفيين.

 

“الجزائر اليوم”: قمتم بتوقيع اتفاقية شراكة مع غرفة الصناعة والتجارة مزغنة، هل تعتبر الخطوة مؤشرا على الإستراتجية الجديدة لإعادة التموقع في السوق الجزائرية للتأمينات باستهداف القطاعات التي تمثل فرص نمو على غرار المؤسسات الصغيرة وتجارة التجزئة والعقار السكني والتجاري؟

 

المدير العام للشركة العامة للتأمينات المتوسطية أحمد حاج محمد:

فعلا، نحن نظمنا هذا اليوم الدراسي، مع غرفة الصناعة والتجارة مزغنة، هو الأول في 2016، هدف الشركة هو استقطاب حصص جديدة في السوق الجزائرية وضمان انتشار أوسع للشركة من خلال استهداف التأمينات الخاصة بالنشاط التجاري الصغير والمتوسط والنشاطات الحرة الخاصة بكل الفروع على غرار الحرف الحرة الصناعات التقليدية والنشاطات الخاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

نحن نعتقد أن فيه نقص كبير في التغطية على السوق الجزائري رغم طاقاته الهائلة، لأن في السوق الجزائري طاقات للتأمينات هائلة غير مستغلة.

مثلا سوق تأمين السيارات، هناك حاليا تقريبا 8 ملايين مركبة من كل الأصناف سيارات خاصة وعربات وآليات مختلفة. هذه الحظيرة إذا تم تأمينها على المستوى الصحيح بالمعايير التقنية وبالقيمة الحقيقية الصحيحة، يمكن أن تحقق رقم أعمال لا يقل عن 200 مليار دج. هذا الرقم يوضح أن السوق الجزائرية للتأمينات تتوفر على فرص هائلة للنمو.

بالمقارنة مع رقم أعمال القطاع الحالي المقدر بحوالي 125 مليار دج لكل السوق، يمكن وضع فكرة عن فرص النمو القوية التي تتوفر عليها الجزائر في مجال التأمينات.

هناك فروع تأمينات غير مستغلة تقريبا مثال قطاع تأمين المنازل. الأرقام الحالية تشير إلى وجود 6 مليون وحدة سكنية قابلة للتأمين، من كل الأصناف السكنات الفردية ونصف الجماعية والجماعية. في حال تأمين هذا المساكن يمكن أن نحقق رقم أعمال في حدود 24 مليار دج. هناك أيضا مجال نمو قوي جدا بالنسبة للحرف والتجارة الصغيرة من خلال حوالي 2 مليون ممارس للنشاطات الحرفية وصغار التجار، هذه يمكن أن تعطي رقم أعمال في حدود 40 مليار دج، فضلا عن الشركات الصغيرة والمتوسطة البالغ عددها حسب الأرقام الرسمية 700 ألف مؤسسة والتي يمكنها أن تعطي رقم أعمال في حدود 35مليار دج.

هناك أيضا فرع نشاط غير مستغل تقريبا وهو تأمينات الأشخاص، حيث يمكنه لوحده أن يولد رقم أعمال في حدود60 مليار دج وهي لم تتجاوز 7 % من رقم أعمال السوق في  عام 2014.

هذه الأرقام التي أشرت إليها تعتبر فرص نمو حقيقية ولكنها غير مستغلة إلى اليوم.

 

ماهي أسباب ضعف رقم أعمال تأمين الأفراد؟

يعود لأسباب شتى، وعلى رأسها غياب ثقافة تأمين في المجتمع الجزائري، كما أنه لا يوجد إعلام في هذا المجال، بالإضافة إلى القدرة الشرائية للسكان، ونمط العيش للسكان، المواطن لا يفكر في التأمين. المواطن يستثمر مئات الملايين لشراء أو بناء بيت وفي النهاية لا يفكر في اكتتاب عقد تأمين مقابل 5000 دج في السنة ضد السرقة ضد الحريق ضد الأخطار المختلفة، المسؤولية المدنية.

نحن نعيش في محيط لا يولي أهمية لهذه الجوانب، مثلا أن عائلة من 5 أفراد يكتتب عقد تأمين على الحياة من أجل التفكير في مستقبل أولاده وترك لهم رأسمال في حال وفاته، وهذا يعود للثقافة السائدة في المجتمع الجزائري.

 

ولكن شركات التأمين ربما لا تلعب الدور الكافي في مجال الإعلام والتحسيس بوجود هذه المنتجات التأمينية وإبرازها وتقديمها للمجتمع حتى تساهم في رفع الإقبال؟

المشكلة أن المنتجات موجودة، ولكن لا توجد سياسة تجارية وسياسة إعلامية التي تجعل المواطن دائم الإقبال على هذه المنتجات. على مستوى الشبكة التجارية لشركات التأمين الجزائرية ضعيفة حاليا من حيث التغطية الإجمالية لعدد السكان.

حاليا نسبة التغطية تقدر بنقطة بيع واحدة لكل28000 ساكن، بالمقارنة مع دول الجوار، المغرب نقطة بيع لكل 26000 نسمة، تونس نقطة بيع لكل 12000 نسمة، والمعدل العالمي هو نقطة بيع واحدة لكل 5000 نسمة. وهذا ما جعل نسبة توزيع المنتجات التأمينية ضعيفة جدا لأن الشبكة ضعيفة، إذن نحن مازال أمامنا فرص نمو كبيرة جدا لأن رقم أعمال القطاع حاليا في الجزائر لا يمثل سوى 0.7% من إجمالي الناتج الداخلي الخام، مقابل 3.2% في المغرب، و4.2%في الشيلي و9% في فرنسا، و11% في اليابان، و6.2%للمعدل  العالمي، ولك أن تقيس الفارق والربح الضائع الذي تتكبده الجزائر في هذا المجال.

 

هناك بعض أصابع الاتهام التي تحمل الدولة مسؤولية هذه الوضعية، ومسؤولية الثقافة الإتكالية الموجودة، لأنها عند الزلزال تعوض للجميع وخلال الحرائق تعوض للجميع وهكذا؟   

أعتقد أن فرصة الأزمة المالية الحالية مواتية لنجعل المواطن يعتمد على نفسه، لماذا؟ لأن تغطية الدولة عندها موارد لها حدود، وبات اليوم مطلوب من المواطن أن يضع يده في الجيب. دور الدولة هو الحاجات الأساسية من صحة وتربية وتعليم وأمن، ليس دور الدولة تعويض مواطن فقد بيته في زلزال وهو لا يملك عقد تأمين ضد المخاطر، هذه الممارسة لا توجد في دولة من دول العالم.

بعد زلزال ماي 2003، تم صدور قانون إلزامية التأمين ضد الكوارث الطبيعية لكل من يملك عقار سواء سكني أو تجاري، أين وصلت اليوم نسبة تطبيق هذا القانون؟ الحصيلة ضعيفة جدا ولا تتعدى14%. لماذا لأن المواطن لا يذهب لاكتتاب عقد تأمين إلا في حالة البيع أو الكراء.حسب رأينا و لحماية العقار الوطني, يجب على الدولة أن تفرض غرامات لردع المخالفين؟ لإجبار الموطنين على احترام القوانين التي يتم إصدارها.

 

هل تعتبر أقساط التأمين التي يدفعها الجزائري سنويا مرتفعة؟

لا أبدا، الأقساط التي يدفعها المواطن الجزائري تعتبر من بين الأضعف في العالم مقارنة مع القدرة الشرائية ومستوى معدل الدخل، الجزائري يدفع في المعدل 40 دولار سنويا للفرد، مقابل 102 دولار للفرد في المغرب، و80 دولار للفرد في تونس، مقابل المعدل العالمي الذي يقدر بـ662 دولار. أين نحن من هذه المستويات؟ في حال ارتفع معدل الأقساط الفردية التي يدفعها الجزائري إلى المستوى المغاربية فقط عند 100 دولار، فهذا يعني أن رقم أعمال القطاع يرتفع إلى أكثر من ثلاث مرات أمثاله حاليا.

 

ماهي العراقيل الأساسية التي تعترض تطوير سوق التأمين الجزائري، وهل الكرة في ملعب الحكومة لرفع هذه الاكراهات؟  

نحن نعتقد أن الكرة في ملعب كل الفاعلين في الساحة و الكل معني بتطوير السوق.

على شركات التأمين أن تطهر بيتها، وكذلك الاتحاد الجزائري للتأمين يجب أن يلعب دور رائد في الإصلاح، وعليه أن يعالج المشاكل الحقيقية بشجاعة. مثلا موضوع المنافسة السعرية بين الشركات ، هذه مشكلة عويصة تعرقل تطوير السوق، هناك مشكلة تكسير أسعار عقود تأمين السيارات هناك شركات تمنح تخفيضات تصل إلى 80% بالنسبة لتأمين حظيرة بعض الشركات، هذه مستويات غير معقولة، اليوم الشركة التي تطبق تخفيض أقل من 50% لا يمكنها العمل. الأسعار الحالية في السوق غير مشجعة إطلاقا على العمل.

الغريب أن هذه الممارسات انتقلت من السيارات إلى الفروع الأخرى مثل النقل والمشاريع الصناعية. من قبل كانت معدلات التامين على المصانع مثلا 3 على الألف نحن حاليا نتجه إلى 0.40 على الألف. إلى أين نحن ذاهبون، هذه عملية تكسير مقصودة للقطاع يجب أن تتوقف. نحن نلاحظ حاليا تضاءل خطير لمعدل التأمينات وهذا يهدد ملاءة سوق التأمين الوطنية.

في حال وقف هذه الفوضى وتصبح السوق منظمة بإحكام يمكن أن ننجح في رفع رقم أعمال فرع التأمين على السيارات إلى 200 مليار دج. 

ومسألة القيود الموجودة أمام الشركات الخاصة في الدخول إلى أسواق التأمين الخاصة بالشركات الحكومية.

هناك قيود متعلقة برأس مال شركات التامين تجعل من تأمين الشركات ومؤسسات الدولة حكرا على شركات التأمين العمومية. لماذا تفرض هذه المعاملة التمييزية والقيود الغير معلنة.

 

كيف يمكن إقناع الجميع بالانخراط في تصحيح هذه الوضعية؟

الطريق المناسب هو الإعلام والمشاركة في حملات واسعة الناطق وعلى كل المستويات والمشاركة في حملات موجهة مباشرة للمواطنين، من خلال حملات التوعية من أخطار السير التي أصبحت ظاهرة وطنية بحوالي 4500 قتيل في العام مقارنة مثلا 3200 قتيل في العام في فرنسا التي تملك 40 مليون مركبة.

 

ولكن ربما الترسانة القانونية الحالية لا تساعد على خفض حوادث المرور؟ 

فعلا وهذا مربط الفرس. في الجزائر القانون الحالي يجبر شركات التأمين على تعويض الضحية الظالمة و الضحية المظلومة على حد سواء في إطار الحوادث الجسمانية القاتل والمقتول. بمعنى تعويض ضحية حادث المرور وتعويض أيضا المسؤول المتسبب في الحادث إذا توفي أيضا.

هنا لا توجد عدالة ولا يوجد تحميل المسؤولية مما يساهم في روح الاستخفاف بالقوانين وعدم التقيد الحرفي بالقوانين.

شخص مثلا مسؤول عن حادث مرور وتوفي خلال الحادث لماذا يتم تعويض دوي حقوقه ؟ يفترض أن شركات التأمين لا تعوض هذا النوع من الضحايا. وأيضا هناك فكرة يجب تشديد العقوبات والمسؤولية على المتسبب في الحادث بطريقة مباشرة وغير مباشرة حتى بالنسبة لحالة الطريق يجب أن يتحمل المسؤول على حالة الطريق المسؤولية من أجل خلق ظروف مهيأة لوقف النزيف والكارثة.

ثم يجب أن نصل إلى تطبيق المعايير الدولية في هذا المجال، الشخص الذي يقوم بعدة حوادث، شركات التأمين ترفض منحه عقد تأمين. يجب لذلك  تضع هيئة خاصة لتأمين هؤلاء الأشخاص ولكن بقيمة مرتفعة جدا، وكذا منع السياقة نهاية على الشخص الذي يتسبب في قتل الناس. بسبب شعوره و عدم شعوره بالمسؤولية .

بالنسبة للثقافة المرورية أيضا ضعيفة في الجزاٍئر، في أوروبا مثلا عندما يكون شخص يعبر الطريق في حال الأولوية للسيارات إذا تعرض لحادث لا يعوض له، بل بالعكس هو الذي يمنح تعويض لصاحب السيارة إذا لحقت أضرار بالسيارة. هذه المعايير يجب أن نطبقها في الجزائر حتى ننهي حالة الفوضى السائدة. يجب أن نعود لمعايير العدالة في هذه الأمور.. “المجرم” لا يعوض، وعليه تحمل المسؤولية كاملة حتى يكون هناك ردع، لأن الخسائر بلغت مستويات لا تحتمل على المستشفيات وعلى صندوق التأمينات الاجتماعية وعلى شركات التأمين. ليس من العدالة أن نرع أموال من أموال المؤمنين ونعوض شخص ظالم.

 

نعود لتصريحات وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة، في آخر اجتماع مع شركات التأمين، وحديثة عن التوجه نحو حقيقية الأسعار، وضعف التغطية، هل يعتبر خطاب الوزير مشجع في ظل الحاجة لموارد جديدة لتمويل الاقتصاد؟

طبعا خطاب الوزير إيجابي جدا، لأنه تحدث بصراحة وتناول موضوع ضعف التغطية، ولكن يجب أن تكون هناك إجراءات بصفة مستعجلة وخاصة على المستوى الاقتصادي. في العالم التأمين هو محصلة الاقتصاد. وفي حال ضعف الأداء الاقتصادي، من أين يأتي التأمين. كلما كان مناخ الأعمال افصل كان الاستثمار أكثر وخاصة الاستثمار المنتج وبالتالي ارتفاع معدلات التأمين بمختلف منتجاتها. هناك فرص قوية لبعث الاستثمارات في القطاعات المنتجة سواء في القطاع العقاري القطاع الصناعي والزراعي والاقتصاد الرقمي. هذه كلها فرص نمو أمام الاقتصاد الجزائري وخاصة يجب على تعزيز الشروط التي تعمل على رفع إنتاجية الفرد الجزائري التي تعتبر من أضعف معدلات الإنتاجية في العالم.

 

ولكن تحقيق هذه العدالة ورفع المردودية والإنتاجية تتطلب إصلاح جبائي وضريبي حقيقي؟

تماما، يجب الذهاب نحو إصلاحات جبائية جذرية. الجزائر اليوم مطالبة بالاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في المجال. الضغط الجبائي حاليا وصل إلى حدوده يجب أن نفكر في حلول شاملة لتوسيع الوعاء الضريبي وليس في فرض ضرائب جديدة، لان المزيد من الضريبة يقتل الضريبة هذا مبدأ عالمي. وتوسيع الوعاء الضريبي يتطلب خلق المزيد من الشركات والمقاولات في جميع القطاعات.

يجب أن نعطي أولوية للمؤسسة لأنها هي محرك الاقتصاد. الشركة هي التي تخلق الثروة وتوفر مناصب الشغل. الإدارة البيروقراطية الحالية هي التي تقتل المؤسسة.

اليوم لا توجد عدالة ضريبية. مثلا قرار رفع الضريبة على أرباح الشركات العاملة في قطاع الخدمات، والرسم على النشاط المهني، نحن نستغرب القرار ونعتبره مجحفا في حق قطاع الخدمات لأنه هو القطاع الأكثر توظيفا وخلقا للثروة في البلاد.

هل من المعقول أن تفرض ضرائب على شركات التأمين حتى في حالة جمع الادخار. هذا غير معقول لأنه قرار يقتل الادخار.

 

هناك مشكلة ضعف العائد على التوظيف في الخزينة، شركات التأمين تنتقد ضعف الفوائد المقترحة من الخزينة، طيف يمكن تجاوز هذه القضية من أجل تثمين والاستفادة أفضل من ودائع شركات التأمين ؟

فعلا هذه مشكلة حقيقية، نحن مجبرون على وضع 50%من الالتزامات على مستوى الخزينة مقابل عائد من 0.5 إلى 1.5%. هذا غير معقول بالنظر إلى معدلات التضخم الحالية في الجزائر. هذا يعني أن الأموال التي نضعها في الخزينة تتعرض للتآكل من عام إلى آخر. بهذه النسب لا يمكن تطوير منتجات التأمين على الأشخاص. يجب أن تفكر الحكومة في عائد مجدي لجعل هذه المنتجات جذابة.

في كل دول العالم، تعتبر منتجات التأمين على الحياة، منتجات ادخار طويلة الأجل مناسبة تماما لتمويل الاقتصاد. في فرنسا مثلا هناك إقبال كبير على منتجات التأمين على الحياة بفضل عائدها المرتفع بالمقارنة مع دفتر الادخار أ(A) الذي لا يمنح فائدة كبيرة مقارنة مع الـتأمين على الحياة التي تمنح فائدة افصل لأنها توظف في البورصة وفي السندات وفي العقار.

بالإضافة إلى منتجات التأمين التقليدية، أين هي منتجات التأمين الإسلامية المعروفة بالتكافل. لماذا لا تشجع الحكومة هذا النوع من المنتجات المطابقة للشريعة.

نحن حاليا نتكلم على 50 مليار دولار في السوق الموازية، كيف يمكن جلبها إلى القنوات الرسمية إذا لم نقترح على الناس منتجات تتطابق مع معتقداتهم ومع قناعتهم.

 

لماذا تأخر إصدار أدوات الادخار الإسلامية على الرغم من تطورها في الدول الغربية، وهل يمكن أن تكون المالية الإسلامية حلا لتجاوز الأزمة المالية التي تمر بها الجزائر؟

لا اعرف السبب، ولكن اعتقد جازما أن إصدار أدوات الادخار الإسلامية على غرار الصكوك(سندات تتوافق مع الشريعة الإسلامية) سيساهم في جدب ملايير الدولارات من السوق الموازية إلى القنوات الرسمية ويمكن الجزائر التي تمر بأزمة مالية حقيقية في تغطية جزء كبير من العجز بوسائل محلية.

أعتقد أن الجزائر تحتاج إلى تأسيس صندوق سيادي يمول من خلال إصدار صكوك، على مستوى الخزينة خاص بتمويل الاستثمارات المنتجة و المربحة. هذا الصندوق السيادي يعمل بنظام العائدات السنوية المطابقة للشريعة وليس من خلال معدلات الفائدة التي تفر منها شريحة واسعة من أصحاب رؤوس الأموال.

هذا الصندوق يكون مخصص للمساهمة في شركات مجدية في قطاعات إستراتجية تحتاج إليها الجزائر. على الحكومة إصدار صكوك لأنها مناسبة جدا لأصحاب القناعات الدينية، وبالتالي تمنح الجزائر فرصة لمشاركة أصحاب رؤوس الأموال النائمة في البيوت أو المكتنزة في البيوت في تمويل الاقتصاد الحقيقي وتجاوز الأزمة الخطيرة التي تمر بها البلاد.  

على الحكومة تشجيع الادخار الداخلي بكل الطرق وبكل الوسائل المتاحة والممكنة وتوفير كل الحلول التي تناسب كل القناعات. لان الادخار الداخلي هو الذي يساعد على تجاوز الأزمة الحالية الخانقة ويساهم في توفير موارد دائمة للاقتصاد.

أين هو الادخار الداخلي، يجب وضع آليات لتشجيه التامين والبنوك على المشاركة في جمع الادخار الوطني من خلال مختلف المنتجات والشبابيك التي تتناسب وكل القناعات الموجودة في المجتمع الجزائري.  

هناك أموال هامة في السوق السوداء يجب توفير كل السبل لجلبها والاستفادة منها في تمويل الاقتصاد.

 

هل تعتقدون أن إصلاح السوق المالية تأخر كثيرا؟

نحن نؤكد على ضرورة إصلاح السوق المالية حتى تتمكن البلاد من تجاوز الأزمة، وعلى الحكومة أن تعطي المثل من خلال صندوق سيادي تسيره الخزينة العمومية وتعمل على أن يتضمن هذا الصندوق السيادي منتجات إسلامية، أو منتجات “تشاركية” حتى لا يتحرج أحد من التسمية.

هذه المنتجات تجلب الأموال الموجودة في البيوت في شكل اكتناز. وتجلب كذلك الادخار الوطني من شركات التأمين وتساهم في تطوير منتجات ادخار موجهة للأفراد تتطابق مع الشريعة ومع قناعات الناس.

 

هل القدرة الشرائية الحالية للجزائريين تسمح بتعزيز الادخار الوطني؟

طبعا ممكن. ولكن بتوفير منتجات تتوافق وقناعات الناس.

عندما يكون المناخ مشجع على تطوير ثقافة التأمين المواطن الجزائري لا يختلف عن غيره من مواطني الدول المتقدمة. يجب أن تكون هناك تصرف مجتمعي يجعل المواطن يتصرف كما يتصرف المواطن الغربي والمواطن الياباني، من خلال تحميله المسؤولية في كل مجالات الحياة.

هل يمكنك تصور أن مواطن فرنسي لا يكتتب عقد تأمين على بيته. في حال حصول ضرر للغير أول ما يطلب منه هو عقد التأمين. ونفس الشيء بالنسبة للمتعامل الاقتصادي والطبيب والمحامي وغيره، لان المسؤولية المدنية مكلفة جدا وتدفع في حال أضرار للغير يدفع ملايين الدولارات. وهنا نصع العوامل والشروط القانونية التي تجعل المواطن يحمي نفسه وبيته وشركته ضد الأخطار المحتملة مهما كانت.

بخصوص مستويات دخل الأسر الجزائرية، هذه حجة باطلة، لان هناك دول فقيرة في إفريقيا واسيا مثل كينيا وبنغلاديش، طورت ما يسمى بالتأمين المصغر، التأمين التكافلي المصغر.

في كينيا اليوم صغار الفلاحين يكتتبون عقود تأمين من خلال جهاز الهاتف يشترون عقد تأمين صحي. لماذا هذه الأشياء غائبة في السوق الجزائرية؟

 

ماهي المعيقات التي منعت تطور السوق المالية وخاصة البورصة؟  

اعتقد أن الحاجة ماسة اليوم لإصلاح جبائي جدري يعيد الثقة للمتعاملين وللمواطنين كافة في المنظومة. لان السوق المالية تتطلب الشفافية التامة في المعاملات في نشر الحسابات.

حتى وإن كانت الشركات الجزائرية يغلب عليها الطابع العائلي ولكن يجب أن نجعل من هذه الشركات تتحول إلى شركات مساهمة من خلال حوافز قوية، لأنه بدون حوافز لن ننجح في جدب الاستثمار المحلي أو الأجنبي، لأن الاقتصاد في النهاية هو العقود والثقة، وإذا غابت الثقة تصبح المعاملات مكلفة جدا وهي حالة السوق الجزائرية اليوم.

 

كحوصلة لكل ماسبق، ماهي وضعية الشركة العامة للتأمينات المتوسطية في ظل مناخ الأعمال الحالي الذي يميز البلاد؟

حاليا الحمد لله، بعد 3 سنوات من العمل الدقيق والمتواصل، تمكنا من تحقيق تقدم كبير. في مجال إعادة هيكلة الشركة، تصحيح سمعتها في السوق إعادة هيكلة الشبكة التجارية، نظام التكوين وبناء نظام معلوماتية جديد وفتح فروع ووكالات جديدة.

الشركة متوازنة جدا، والمساهمين أكثر ثقة اليوم بعد إقناعهم بضرورة رفع رأس مال الشركة، ومنذ 2013 تحولت الشركة إلى تحقيق نتائج ايجابية. قبل 2012 كانت خسائر متواصلة للشركة كادت أن تتسبب في غلق الشركة وتصفيتها.

و في إطار الإستراتجية الجديدة للشركة تم تغيير الرمز التجاري من اجل إعطائها صورة جديدة وقطع العلاقة مع الماضي. حاليا تمكنا من الوصول إلى فتح 200 نقطة على المستوى الوطني ونطمح إلى تحقيق المزيد وخاصة في مناطق الجنوب. وخاصة مع دخول القانون الجديد حيز التطبيق، وهو قانون يمكن حملة الشهادات الجامعية لا يشترط فيهم 5 سنوات خبرة مما يسهل توسع الشبكات التجارية لشركات التأمين. فضلا عن تعزيز القطاع بمنتجات تأمينات الأشخاص.

اليوم هناك حاجة ماسة لتقنين هذا المجال بشكل يضمن بالترويج الكافي لتأمينات الأشخاص حتى يصبح الوكلاء باستطاعتهم استهداف المواطنين في بيوتهم وعرض منتجات التأمين الخاصة بالأفراد، فضلا عن التسويق عبر النظام الآلي عبر تعزيز دمقرطة المناخ الالكتروني للاستفادة من التطور الرقمي الذي تعرفه البلاد. نحن متأخرين في هذا المجال، على الأقل يجب أن نكون في مستوى دول الجوار.

 

هل تقصد أن السوق الجزائرية في حاجة إلى انفتاح أكثر؟

طبعا نحتاج للانفتاح في مجال التكنولوجي وفي مجال الخبرات والكفاءات بالمعايير العالمية وفي مجال الهندسة المالية، والتعليم والتكوين والبنوك والـتأمينات، نحن نحتاج إعادة تأهيل شاملة. مثلا هناك حاجة ماسة للإطارات في مجال التأمين، حاليا الشركات التامين تصارع من أجل الحصول على إطارات وكفاءات متخصصة بسبب نقص مدارس متخصصة في التكوين. ونقص شعب تقوم بتدريس تقنيات التأمين على مستوى الجامعات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى