أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

أزمة العهدة الخامسة:مخاطر “العدمية”.. 10 خطوات للخروج من الأزمة، وعواقب الفشل

د. محمد لعقاب

إن مسيرات اليوم الجمعة 15 مارس، الرافضة لمقترحات الرئيس بوتفليقة للخروج من الأزمة، تؤكد بوضوح أننا دخلنا مأزقا حقيقيا، والخروج منه يتطلب شبه معجزة إن لم تكن معجزة حقيقية.

من رفض العهدة الخامسة فقط إلى رفض كل شيء وكل شخص

بداية إن العهدة الخامسة ما كان لها لتكون أصلا، بمعنى إن ترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة كان خطأ كبيرا، ولما خرج الشعب إلى الشارع منذ 22 فبراير الماضي، دخل النظام مرحلة تصحيح الأخطاء، وكانت كما يلي:

المرحلة الأولى: تغيير مدير الحملة الانتخابية عبد المالك سلال، بوزير النقال عبد الغني زعلان، استجابة لرفض الجماهير  عودة سلال إلى الواجهة.

المرحلة الثانية: توجيه رسالة إلى الشعب قال فيها الرئيس المترشح أنه في حالة فوزه سيعقد ندوة وطنية ويعدل الدستور بهدف تغيير النظام ثم تنظيم رئاسيات مسبقة في أقل من السنة.

المرحلة الثالثة: جاءت بعد مسيرة 8 مارس، حيث تم إلغاء الانتخابات وتغيير الوزير الأول، والإعلان عن رئاسيات لن يترشح لها الرئيس، فيما أصبح يعرف بتمديد العهدة الرابعة.

المرحلة الرابعة: تتمثل في شروع الرئيس ومحيطه في هجوم معاكس، تمثل في الخرجات الإعلامية للأخضر الإبراهيمي المرشح للإشراف على الندوة الوطنية الشاملة، وحديث عن لقائه ببعض الناشطين في الحراك، وكذلك تصريحات الوزير الأول الجديد نور الدين بدوي ونائبه رمطان لعمامرة، والتي تدعو المعارضة وممثلي الحراك إلى الحوار بهدف إيجاد حل.

وبدون شك، عل الأقل من الناحية النظرية، سوف تكون هناك مراحل أخرى، أهمها، تركيبة الحكومة، وتركيبة اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات، والشروع في ترتيب الندوة الوطنية.

كذلك مر الشارع في مطالبه بالعديد من المراحل، هي كما يلي:

المرحلة الأولى تمثلت في المطالبة بعدول بوتفليقة عن الترشح لعهدة خامسة، والتي لخصتها مسيرات 22 فبراير، وتمثلت المرحلة الثانية، في مواصلة مطالبة بوتفليقة بالعدول إضافة إلى رفض المعارضة التي حاول بعض وجوهها استثمار الشارع واستغلالها وتم ذلك في مسيرة 1 مارس، وتعتبر مسيرة 8 مارس المرحلة الثالثة من الحراك حيث تم رفض مقترحات الرئيس الواردة في رسالته، ومطالبة النظام بالرحيل، أما مسيرة 15 مارس فتمثل المرحلة الرابعة من الحراك، وهي التي شهدت تعدد المطالب وتعقدها، بعضهم طالب برفض التمديد، آخرون طالبوا بمواصلة مسار الانتخابات، وهناك من رفض الكل بما فيها الأحزاب والنظام والبرلمان وبدوي ولعمامرة وحتى المرشحين لتمثيل الحراك.

التوجه نحو الفراغ.. إنه المأزق

عند الأزمات، لابد من فتح باب الحوار مع الجميع دون إقصاء وبدون مزايدات، لكن عندما نصل إلى رفض الحراك لكل شيء وكل شخص، فهذا معناه أن المطالب أصبحت عدمية ومن شأنها أن تدخل البلاد في نفق يصعب الخروج منه بسهولة.

وأطراف الأزمة حاليا هي ثلاثة شرحتها في مقال سابق، تتمثل في الشارع والأحزاب والنظام. واللاعب القوي اليوم هو الشارع، لكن عندما يرفض الشارع الجميع، ويطالب برحيل الجميع أي لا رئيس ولا حكومة ولا برلمان ولا مجلس دستوري، بل ولا أحزاب ولا ممثلين للحراك .. فهذا معناه أننا مرشحون للوصول إلى حالة فراغ مثلما حدث في ليبيا عقب سقوط العقيد معمر القذافي، وليبيا اليوم بسبب الفراغ أي عدم وجود سلطة واحدة، بل هناك عدة سلط أكثر من حكومة وأكثر من البرلمان وأكثر من جماعة مسلحة وتدخل خارجي متعدد الجنسيات .. لم تتمكن من إعادة بناء نفسها رغم مرور 8 سنوات من الإطاحة بنظام القذافي.

بمعنى آخر، أنه لابد للجزائريين من إيجاد الحد الأدنى من الثقة، في جهة ما، لتجنب فخ الوقوع في الفراغ القاتل.

وهذه العدمية، ليست موجودة في الشارع فقط، بل موجودة أيضا في المعارضة، وقد تجسدت في بياناتها الأخيرة، والعدمية لا تتجسد فقط في شعارات المطالبة برحيل الجميع، وإنما أيضا حتى من خلال المطالبة بتطبيق المادة 102 أو مطالبة الرئيس بالاستقالة، وكلا المطلبين يؤديان في النهاية إلى تكليف رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح بترأس الدولة بالنيابة لمدة 90 يوما.

لكن لنفترض أن الرئيس استقال أو تم إعلان حالة الشغور، وتقلد بن صالح زمام الأمور، فمن يضمن أن لا يتم شحن الشارع من طرف المعارضة والمحللين في البلاتوهات والنزول إلى الشارع رافضين بن صالح في ممارسة مهمته التي يوكله إليه الدستور ؟ مما يعني أن الجزائر اليوم في منعرج خطير ينبغي التعامل معه بهدوء.

ما هو الحل ؟

بدون شك، الحل هو أن لا نترك الجزائر تغرق، ومن أجل هذا، ومن وجهة نظري، ومن حقي أن أقترح حل،  لا بد مما يلي:

1 – الانطلاق في رحلة البحث عن الحلول من خلال الأفكار المطروحة لدى النظام ولدى أحزاب المعارضة، لأن الشارع اليوم لم يقدم أرضية للحل بل اكتفى بالتعبير عن مطالبه.

2 – التراجع عن فكرة العدمية، وقبول بعضنا البعض.

3 – الجلوس على طاولة الحوار بين اللاعبين على خشبة الأزمة : الشارع النظام والأحزاب. وأمام صعوبة إجماع الشارع على ممثلين لتمثيله، يجب الاستماع لأكبر عدد ممكن من الناشطين الفاعلين في الحراك.

4 – تشكيل هيئة ذات سيادة، تنطلق في عملها بمن رغب ثم تتوسع لمن شاء من الأحزاب والهيئات والشخصيات والكفاءات التقنية والجامعية.

5 – الاتفاق على كيفية تنظيم المرحلة الانتقالية في مدة لا تتجاوز شهر ديسمبر 2019، فالنظام اقترح فكرة الندوة الوطنية الشاملة، والأحزاب اقترحت فكرة شخصية توافقية أو هيئة توافقية.

6 – ضبط أجندة الندوة الوطنية مثلا أو ما أفرزه الحوار في ثلاث مهام كبرى وتأجيل المهام الأخرى لمرحلة ما بعد الرئاسيات، وهي: تعديل الدستور في حدود شهر سبتمبر 2019، ثم تعديل قانون الانتخابات بعده مباشرة، وبعدها تنظيم انتخابات رئاسية كأقصى حد شهر ديسمبر 2019.

7 – والرئيس المقبل يقرر فيما إذا كان يجب أن تستمر “الندوة الوطنية” في توليد الأفكار والمقترحات بشأن الملفات الكبر للأمة مثل الوضع الاقتصادي والجامعة والتربية والدعم الاجتماعي والعفو الشامل وغيرها من الأمور، أو يتخلى عنها.

8 – الإسراع في تشكيل حكومة تمثل الجميع، إلا من رفض، من أجل تصريف الأعمال.

9 – الإسراع في تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات، بالتشاور مع الجميع، وتكون ممثلة للجميع، مدعمة بالقضاة والشخصيات السياسية والأكاديمية.

10 – تركيز وسائل الإعلام الكلمة على التهدئة حتى لا تتم تغذية الشحن العاطفي للشارع، ومرافقة عملية الخروج الآمن من المأزق.

عواقب فشل الحل

في حالة فشل الجزائريين في إيجاد حل عاجل، للخروج من المأزق فإن الجزائر تتجه تدريجيا لثلاث سيناريوهات هي:

1 – حالة الفوضى مثل الوضع الليبي، وهو أخطر خيار يمكن أن يحدث، لأنها تؤدي إلى تدخل الخارج بسبب ما يسمى “الدولة الفاشلة”.

2 – تطبيق المادة 107 أي الحالة الاستثنائية، أو حالة الطوارئ طبقا للمادة 105 والعمل على ترتيب الأمور، لكن في حالة استمرار الشارع في عدميته فإن الحل الثالثة قد تحدث.

3 – تدخل الجيش وإحكام قبضته، ويرتب أمور البلاد بالشكل الذي يريد، على أن يتعهد بتنظيم انتخابات جديدة في أقرب وقت ممكن، ويتم “طردنا” من منظمة الإتحاد الإفريقي وينظر إلينا العالم على أننا دولة انقلابية، ونحمد الله إذا لم يحدث انفلات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم