الجزائرالرئيسيةسلايدر

أصبحت تابعة للشارع ولم تعد محركة له: المعارضة أما حتمية ترتيب البيت أو الاندثار

قفزت فجأة رموز المعارضة إلى الصفوف الأمامية للمظاهرات الشعبية الواسعة التي تطال بعدول الرئيس بوتفليقة عن الترشح لولاية رئاسية خامسة، وكأنها هي من دعت أو بادرت بهذا الحراك الشعبي غير المسبوق.

ورصدت عدسات المصورين والكاميرات العديد من الوجوه المحسوبة على المعارضة، في صورة كل من زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، ورئيس حزب طلائع الحريات، المرشح السابق للانتخابات الرئاسية الماضية والحالية، علي بن فليس، ورئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، ورئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله.

والتحق بهذه المسيرة حتى وجوها أخرى قدمت إلى الواجهة مؤخرا، على غرار المرشح الآخر غاني مهدي، والشخصية المثيرة للجدل، رشيد نكاز، وحتى مالك أكبر مجمع وأغني رجل في الجزائر، يسعد ربراب، الذي أصبح في السنوات القليلة الأخيرة قريبا جدا من السياسة، فضلا عن رجالات المعارضة التقليدية على غرار عبد الله جاب الله أو حتى رئيس الحكومة الاسبق على بن فليس الذي قفز للمعارضة بعد تأسيسه حزب طلائع الحريات، أو رئيس نداء الجزائر والوزير الاسبق علي بن نواري، أو رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري الذي يريد قيادة دفة الحركة إلى ابعد نقطة عن النظام بعد سنوات من المشاركة.

الجميع ركب الموجة، غير أن عزاء كل هؤلاء هو في كونهم جزء من أفراد الشعب، ومن ثم جاء التحاقهم بالحراك كأفراد وليس كهيئات.. ومن حسن الحظ أن كل هؤلاء عرفوا قدرهم ولم يسارع أي منهم إلى محاولة السطو على هذا الحراك، الذي دخل اليوم العاشر، وهو يزداد عنفوانا من يوم لآخر.

التحاق المعارضة بحراك الشارع كأفراد، يبين أن الأحزاب المشكلة لها، لم تعد قادرة على توجيه الشارع ولا على تحريك الجزائريين، بل أصبحت تابعة له تماما، وهو ما يفسر نجاح السلطة في فرض منطقها على مدار سنوات سنين طويلة.

المعاينة التي أفرزتها أزيد من أسبوع من الحراك الشعبي الرافض للعهدة الخامسة، لم يكشف فقط عن قصور المعارضة في فرض خياراتها على السلطة وفي القدرة على تجنيد الشارع، بل حتى في عدم القدرة في التوافق على مرشح يمكنها أن تواجه به مرشح السلطة، الذي بات اليوم تحت رحمة ما يقرره الشارع وليس ما تقرره المعارضة المنقسمة على نفسها.

ما بقي للمعارضة اليوم هو أن تقوم بحل أحزابها وإعادة تنظيم نفسها تحسبا للمرحلة المقبلة، التي لا تتشابه في كل جوانبها مع المرحلة التي تعيشها البلاد اليوم، وهو الخيار لا مفر منه، إذا أرادت (المعارضة) الاستمرار في الممارسة السياسية.

 

رابح زواوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى