أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

أويحي يغرد من العبادلة..كلنا سنغرق يا أصدقاء!

بقلم- عبد الخالق المحمدي

الغريب أن قطاع عريض من الطبقة السياسية الجزائرية المتحجرة والمتكلسة والغارقة في الفساد والإفساد والنهب المنظم وأحيانا المقنن، تواصل إخفاء رأسها في التراب مثل النعام، غير آبهة لتصريحات رئيس الحكومة ووزير العدل والوزير الأول ومدير ديوان الرئيس السابق، المدعو أحمد أويحيى، بخصوصالرشوة التي قدمها له ولمسئولين في النظام، أمراء الخليج كرشوة، والمتمثلة في60 سبيكة ذهب (يمكن أن يصل وزنها إلى 300 كغ).

من السذاجة بمكان الاعتقاد أن أويحيى الذي كان من بين الطامعين في منصب رئاسة البلاد، لا يعرف عواقب الكلام الذي ألقاه خلال جلسة إعادة محاكمته في قضية تمويل الحملة الانتخابية للرئيس السابق وملف تركيب السيارات.

ليس أويحيى الذي يلقى الكلام على عواهنه، ولا الذي لا يتدبر ما يقول في هكذا مناسبات، وليس هو من لا يعرف أن الهدايا على هكذا مستوى من المسؤولية، مهما خف وزنها وغلى ثمنها، لا تذهب إلى جيب المسؤول، بل تذهب إلى خزينة الدولة، فهو القادم من دهاليز النظام وعمل في ديوان الرئاسة منذ عقود. ”

أمراء الخليج لا يدفعون الذهب لصيد الحبًار فقط

يعرف أويحيى أن الهدايا التي قدمها أمراء الخليج ليس من أجل صيد بعض طيور الحبٌار ولا بعض القطعان من الغزلان، بل من أجل أشياء أثمن بكثير، ويعلم أيضا أن الهدايا أيام الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم البلاد من بن بلة إلى ليامين زروال، كانت تذهب إلى خزينة البلاد، إلى أن حل على رئاسة الجمهورية “قوم أخرون” لا يحللون حلالا ولا يحرمون حراما، فبات مال الدولة ملك مشاع بين لئام النظام يتقاسمونه بينهم وكأنه ملك ابائهم واجدادهم، ولم يسلم من ذلك إلا من رحم ربك من المسؤولين، في حين أن الهدايا الممنوحة لكبار المسؤولين في الدول التي تحترم نفسها توجه إلى المتاحف والبنوك المركزية أو إلى الخزينة العمومية.

لقد نسي أو تناسى من كانوا يصدعون رؤوسنا بالمواعظ صباح مساء ويتصدرون الصفوف في المساجد في المناسبات الدينية الرسمية، أن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، قال لعامل الزكاة الذي استعمله على صدقات بنى سليم يدعى ابن اللُّتْبِيَّة: “فهلَّا جلستَ في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كُنْتَ صادقا؟!”.

ما الذي يعنيه أويحيى عندما يغرد من سجن العبادلة ببشار، بحديثه على تجارته غير المشروعة في سبائك الذهب التي منحت له ولمسؤولين اخرين في مستويات مختلفة من المسؤولية، سوى الرغبة في فتح “صندوق باندورا” بجعل الحبل يلتف حول رقبة الجميع سواء من تلقفت يداه الذهب والفضة أو حقائب العملة الصعبة وحتى سيارات الدفع الرباعي التي نقلت من الخليج بطائرات ونزلت في مطار هواري بومدين ودخلت البلاد بدون جمركة، وحتى أرباب السوق السوداء للعملة في الجزائر، إنه يريد القول بصوت مسموع كلنا نغرق يا أصدقاء.

لا يريد الوزير الأول الأسبق ووزير العدل ورئيس الحكومة عدة مرات على مدار 20 عاما أن يغرق لوحده وبقية المنتفعين الذين عاصروه يتمتعون بحريتهم في الجزائر أو خارجها، ومنهم من هم في مراكزهم ومناصبهم وحتى هناك منهم من غير جلده وراح يقفز إلى صدارة المشهد في الجزائر الجديدة.

لقد قدم التيقنوقراطي أحمد أويحيى، لسنوات طويلة من أوساط نافدة جدا على أنه سيكون خليفة للرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، وكان لا يذكر اسمه إلا مشفوعا بالعناية السامية من رأس جهاز المخابرات الأسبق محمد مدين. لم يرفض أويحيى هذه الإيحاءات ولم يفندها يوما وهو في مناصب المسؤولية، وصنع لنفسه من ذلك هالة من التقديس لدى مريديه، بل وكان يعتقد أن مسألة الرئاسة ماهي سوى قضية موعد مع القدر.

أويحيى يعرفهم جميعا

يعرف وزير العدل الأسبق ورئيس الحكومات المتعاقبة والوزير الأول، بحكم مهامه السابقة من هم تجار الذهب والعملة، يعرف القائمة بالأسماء لكل من حصل على منافع ومزايا غير مستحقة بمقابل ومن منحها ومتى وكيف، ويعرف بالتفاصيل الدقيقة كيف بلغ الكثير من الناس الغنى حد الترف في وقت قياسي، ومن أين جاؤوا وكثير منهم لمن يعملون.

كثيرة هي الثروات التي تشكلت منذ تسعينات القرن الماضي لا تعدو أن تكون سوى ثروات لأسماء مستعارة أصحابها يديرون الأمور من وراء الستار وبعضهم في مناصب سامية استغلوها لتحقيق الثراء. هؤلاء يعرفهم أحمد أويحيى بحكم المناصب التي تولاها منذ التسعينات وكان يعتقد أنهم لا يزالون على العهد بأن يحمي بعضهم البعض الأخر وقت الحاجة.

أطلع أويحيى، بحكم مهامه السابقة، في الحكومة والرئاسة، على جميع قضايا الفساد التي عرفتها البلاد منذ 1995، عرف ملف غلق وتصفية الشركات العمومية وكيف بيعت بالدينار الرمزي، وملف الخليفة والبنوك الخاصة في بداية العقد الأول من القرن الحالي، وعرف قضية سوناطراك و براون أند روث كوندر (BRC) وملفات غاية في الحساسية.

لقد عرف أويحيى القابع حاليا في زنزتنة بسجن العبادلة، أن البنوك في الجزائر منذ القدم، مجرد شبابيك لمنح صفة رجل أعمال أو صناعي لبعض الأصناف البشرية التي لم يكن لأشرفهم أية علاقة أو صلة بالأعمال أو بالصناعة. أنتظر أويحيى طويلا ولكنهم لم يفعلوا فقرر أن لا يغرق لوحده وأن يسحب في رحلته الأخيرة أكبر عدد ممكن منهم.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق