أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

استقالة بلعيز تمهد لرحيل بن صالح وبدوي: الأزمة السياسية  في طريقها إلى الحل الدستوري بإخراج سياسي

لعبة شطرنج محكمة: استقالات وتعيينات وتنظيم الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت

باستقالة رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعز، تكون الأزمة السياسية في طريقها إلى الحل حلا دستوريا بإخراج سياسي، لأن الإشكال لم يكن أبدا في ذهاب ما أصبح يعرف باسم “الباءات الثلاث” إنما في كيفية ذهابهم أولا وكيفية تعويضهم ثانيا بدون أن يكون ذلك خارج الدستور.

الآن بعد استقالة بلعز يكون الشعب الجزائر بالتلاحم مع الجيش وبمرافقة قيادة الجيش للطبقة السياسية، يمكن القول أن الشعب حقق هدفا كبيرا لا يقل قيمة وقامة عن استقالة الرئيس بوتفليقة.

فإذا كانت استقالة بوتفليقة، بناء على نص الدستور، قد مكنت الشعب من الإنتصار على العهدة الخامسة وتمديد العهدة الرابعة، وإبعاد القوى غير الدستورية المحيطة بالرئيس من رجال المال والسياسية والشروع في متابعة رموز الفساد، فإن استقالة بلعز ، ستضع الجزائر على أبواب الخروج من الأزمة. كيف ذلك؟

الآن، تخلص الشعب من واحد من الباءات الثلاث المرفوضة، وأصبح لدينا شغور في منصب رئيس المجلس الدستوري، ولأن المادة 104 لا تتحدث عن المادة 183 المتعلقة بالمجلس الدستوري، فإن رئيس الدولة يستطيع تعيين رئيس جديد للمجلس، بل بالمقدور تغيير تركيبة كل المجلس، لكنني لا أنصح بها، لأن الدستور يمنح صلاحية تعيين عضويين لرئيس المجلس الشعبي الوطني معاذ بوشارب، المرفوض شعبيا والمصنف ضمن الباءات المطالبة بالرحيل، فضلا عن كون مجلس الأمة بدون رئيس لحد الآن، لذلك فإن الإكتفاء بتعيين رئيس للمجلس الدستوري دون الأعضاء الآخرين، هو الحل المثالي في الوقت الراهن.

أهمية استقالة بلعيز في حل الأزمة

إن رئيس المجلس الدستوري القادم، هو شخصية مهمة للغاية، لأنه مربط الفرس في حل الأزمة، في إطار الدستور، لذلك ينبغي اختيار شخصية تحظى بالقبولية الواسعة من الشعب، وتكون نظيفة وذات مصداقية، ومن الأفضل أن يقوم بن صالح بالتشاور مع الطبقة السياسية، لأنه هو المكلف حاليا بتعيين هذه الشخصية، ويستحسن أن تكون من الشخصيات التي رفعت أسماؤها في المسيرات الشعبية، إذا لم تكن لديها الرغبة في الترشح للانتخابات الرئاسية، وحاليا تميل الكفة حسب كثير من المحللين لشخصية أحمد طالب الإبراهيمي، لما له من الكفاءة والخبرة والأخلاق وعدم رغبة في الترشح، وكذلك ليامين زروال، لزهده عن الحكم، ولعدم إثارته مشاكل سياسية في البلاد منذ اعتزاله العمل السياسي.

وبعد أن يتم تعيين شخصية على رأس المجلس الدستوري، يأتي الدور على الباء الثاني، ويتعلق الأمر برئيس الدولة عبد القادر بن صالح، حيث يقوم بدوره بتقديم استقالته، ليصبح رئيس المجلس الدستوري رئيسا للدولة، ويقوم هذا الأخير بدوره بتعيين رئيس جديد للمجلس الدستوري، في لعبة شطرنج محكمة.

بدوي يستقيل بصفته الشخصية

أما الباء الثالث المرفوض شعبيا، فيتمثل في الوزير الأول نور الدين بدوي، ولأن الدستور لا يخول رئيس الدولة إنهاء مهام الحكومة، أو تعيين حكومة جديدة، فإنه لابد للعبة الشطرنح هذه أن تحدث شغورا في منصب الوزير الأول، حيث يقدم استقالته تحت ضغط الشعب، وتلاحم الشعب والجيش، حينها يصبح من صلاحيات رئيس الدولة تعيين الوزير الأول وليس الحكومة، وهذا أيضا ينطبق على بعض الوزراء المرفوضين شعبيا، حيث ينبغي أن يقدموا استقالاتهم، على أن يتم تعويضهم باقتراح من الوزير الأول.

ما هي أولويات رئيس الدولة القادم؟

بعد أن تكتمل عملية سقوط الباءات الثلاث، يبدأ الترتيب من جديد للإنتخابات الرئاسية، حيث يقوم الرئيس الجديد بمهمتين أساسيتين:

الأولى تتمثل في تشكيل لجنة “تنظيم الإنتخابات” (الهيئة الوطنية العليا المستقلة لمراقبة الإنتخابات) طبقا للمادة 194 من الدستور، ومن الأفضل أن يتم تعديل هذه المادة لكي يتم سحب صلاحيات تنظيم الإنتخابات من الإدارة. ومن الأفضل أيضا أن يتم اختيار رئيس هذه اللجنة بالتشاور مع الطبقة السياسية.

أما الثانية فتخص استدعاء الهيئة الناخبة من جديد، قد تكون 90 يوما بدء من تاريخ تنصيبه، وقد تكون في موعد يتجاوز الـ 90 يوما باقتراح من الهيئة الوطنية لمراقبة الإنتخابات.

الحراك الشعبي مدعو لتوليد وعي سياسي جديد

بدون أدنى شك، فإن الحراك الشعبي حقق ما لم تتوقعه الأحلام، لذلك فإن مطالب الشعب يجب أن تتخلص من تلك التغذية المستمرة من قبل “الخاسرون من الحراك” والمتمثلون في رجال المال والأعمال الفاسدين، ورجال المخابرات السابقين، حيث ذكرهم بيان الجيش بالإسم، ومنه فإن الحراك مدعو لتوليد وعي سياسي جديد يتمثل في الحرص على تنظيم انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وذات مصداقية وشفافة، بهدف الوصول إلى انتخاب رئيس قوي بالشرعية الشعبية، لأن العهدة الرئاسية القادمة ستكون عهدة بناء الجمهورية الجديدة.

د. محمد لعقاب

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم