الجزائرالرئيسيةسلايدر

الأسباب الحقيقة التي عجلت بالإطاحة بسلال من إدارة حملة المرشح بوتفليقة

وقع الوزير الأول الأسبق، عبد المالك سلال، في المحظور، أياما قليلة بعد تعيينه على رأس مديرية الحملة الانتخابية للمترشح عبد العزيز بوتفليقة، بشكل لم يكن يتوقعه أحد.

يقول مصدر موثوق من داخل مديرية الحملة الانتخابية للمترشح عبد العزيز بوتفليقة، في حديث مع “الجزائر اليوم”، “إن التسريب الذي تحدث فيه عبد المالك سلال عن استخدام الكلاشينكوف ضد المواطنين، لم يكن في الحقيقة سوى القطرة التي أفاضت الكأس”..” لقد بدل الرئيس بوتفليقة عبد العزيز ومختلف فئات الشعب الجزائري جهودا مضنية لإسكات صوت الكلاشينكوف ووقف إراقة الدماء” يقول المتحدث.

ويضيف المصدر ” في الحقيقة منذ البداية كان الأمور لا تجري على ما يرام داخل مديرية الحملة بسبب تعيين عبد المالك سلال.. ليس الشخص الذي بإمكانه خلق الإجماع – عبد المالك سلال-  ولا حتى بإمكانه تقديم الإضافة، كما لايملك القدرة على إقناع عموم المواطنين الناقمين من تكرار نفس الوجوه التي ظلت في واجهة المشهد الوطني منذ عقود طويلة”.

ولم يخفي المتحدث، “الانزعاج الكبير في أوساط أحزاب التحالف الرئاسي، أيضا، من تعيين عبد المالك سلال، دون استشارتها أو اخذ رأيها حتى، ومنهم الوزير الأول احمد اويحيى، الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، وعمار غول رئيس حزب تجمع أمل الجزائر، وأيضا جبهة التحرير الوطني الحزب الذي يرأسه عبد العزيز بوتفليقة شخصيا”.

عبد المالك سلال، “دخل دخول الفاتحين، على الرغم من تغير الظروف والمعطيات الميدانية” منذ 2014 في الجزائر”، يضيف مصدر “الجزائر اليوم”.. “لم يعد هناك رئيس في صحة جيدة، كما كان..رئيس يمكنه النزول إلى الميدان لمخاطبة الجماهير، والتغطية على الهفوات وحتى العجز والضعف الذي تعانيه حكوماته المتعاقبة”، يضيف المصدر، وبالتالي “أصبح ظهر المسؤولين عاريا ولم يعد هناك استعداد لقبول وجوه تعتبر في نظر المجتمع فاشلة في تحقيق طموحات الجزائريين، غير أنها مصرة على البقاء في واجهة المشهد”.

هل كان سلال يريد خدمة نفسه؟

إلى جانب المعطيات السالفة الذكر، سارع عبد المالك سلال، بعيد تعيينه إلى إحاطة نفسه بعناصر، إما مرفوضة حزبيا حتى داخل أحزابها، أو أنها عناصر همها الوحيد خدمة نفسها وخدمة سلال، وليس خدمة الحملة الانتخابية للمرشح عبد العزيز بوتفليقة، فحصل الانفجار داخل أحزاب التحالف منذ البداية وسارعت للاتصال بمسؤولين كبار في رئاسة الجمهورية للحصول على إجابات بخصوص القرارات الارتجالية الصادرة عن عبد المالك سلال.

واستطرد مصدر “الجزائر اليوم” أن أول المنزعجين كان حزب جبهة التحرير الوطني، الذي اخرج عمدا من الساحة بإنهاكه بالصراعات وطرد أمينه العام في صورة كاريكاتورية وشهد مثير للشفقة، ثم حل مؤسساته من لجنة مركزية ومكتب سياسي، وصولا إلى محاولات تعيين جهات نافدة لمصطفى رحيال في الحزب، وسعيه الحثيث للسيطرة على جبهة التحرير الوطني، على الرغم من انه لم يكن يوما مناضلا في جبهة التحرير الوطني حتى، ما دفع بالمناضلين الحقيقين إلى النأي بأنفسهم عن العمل لصالح المرشح بوتفليقة، أو خيار العمل منفصلين عن إدارة الحملة، وهو ما عبر عنه معاذ بوشارب لمسؤول كبير في محيط الرئيس.

ولم يقتصر الأمر على جبهة التحرير الوطني، فالأمر سيان، بالنسبة لجهاز السلطة الثاني، التجمع الوطني الديمقراطي، بسبب تعيين سلال لأشخاص لا يتوافقون مع الأمين العام للحزب، على غرار الوزير الأسبق بلقاسم ملاح، ومنذر بودن، الذي فصله أحمد اويحيى مؤخرا من المجلس الوطني للحزب، وهو ما يعني أن سلال يريد خدمة نفسه تحسبا للمرحلة القادمة، وهي الرسالة التي قرأها أويحيى جيدا على أنها تموقع لما بعد بوتفليقة.

عمار غول، لم تستثنيه القاعدة، ولا الآلة الحربية لعبد المالك سلال وأصحابه، فبرغم الجهود والتصريحات والعمل الجبار الذي قدمه وأقدم عليه، عمار غول، في دعم ومساندة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وجد نفسه خارج اللعبة كليا بالنسبة لعبد المالك سلال، ولم يجد من قيادات حزبه، سوى نبيل يحياوي مكلفا بالشباب والطلبة وإقصاء التنظيمات الطلابية الـ11 التي يمكنها تقديم فارق، وهي الرسالة التي فهمت أيضا من عمار غول جيدا.

الوزراء الحالين خارج دائرة اهتمامات سلال

لم تتوقف “أخطاء” سلال، عند حدود إهمال أحزاب التحالف، بل امتدت إلى حكومة احمد اويحي، حيث لم يكلف نفسه عناء تعيين ولا احد من الوزراء في مديرية الحملة،ة مكتفيا بتعيين وزراء سابقين، على غرار رشيد حراوبية وعمار تو وعبد القادر وعلي، وهو ما قرأ من وزراء الحكومة الحالية، على انه بداية النهاية في حال فاز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بولاية جديدة.

 من عين مدراء الحملة في الولايات؟

لم يكتفي عبد المالك سلال، بكل ما سبق، من تصريحات استفزازية وصلت إلى حد التهديد باستعمال الرصاص، وتصرف من منطلق أنه الفارس الوحيد، بعد أن مدت له يد العناية الالاهية وأعيد إلى المشهد من جديد، وراح يعين مدراء الحملة الانتخابية للمرشح بوتفليقة في الولايات بدون استشارة احد من المعنيين، ولا حتى شركاء التحالف الرئاسي، على الرغم من الرفض الشعبي المحلي لأغلبهم، وهو ما لقي رفض أحزاب التحالف، باستثناء عمار بن يونس الذي تصرف من منطلق أن حزبه لا يملك الأطر التي يمكن له تقديمها.. وهو ما جعل الجميع يجزم أن سلال جاء لخدمة نفسه وليس لخدمة الرئيس المترشح كما على الأقل في المرات السابقة التي أدار الحملة الانتخابية للمرشح عبد العزيز بوتفليقة، وهي الخطيئة التي عجلت برحيله ودفعه لتوارى عن المشهد من جديد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم