أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

البكالوريا في الجزائر: 165 سنة من الوجود

بقلم عزالدين بوكحيل – سيخوض أبناؤنا ابتداء من اليوم امتحانات شهادة الباكالوريا، هي 165 منذ نشأتها في الجزائر. امتحانات تشبه الولادة بالنسبة للآباء مادامت الأمهات تعرف مدى قسوتها وقوة ألامها.

والجميل في الأمر أن كل العائلة تعيش ضغطا رهيبا، تتحمله في صمت وجلد إلى أن تعلن النتائج، فإن كان نجاحا فتستمر الأفراح إلى أن تنتهي التسجيلات الجامعية، وإن كانت كبوة، فنغص وحزن يخيمان على ما تبقى من أيام الصيف.

فإذا كانت هذه الشهادة قد رأت النور سنة 1801 في فرنسا، فإنه في الجزائر، التي كانت مستعمرة، لم يشرع في تنظيمها إلا في الموسم الدراسي 1854 1855- ،عندما شرع في إرسال لجان متنقلة بغرض الإشراف على إجراء الامتحانات هنا، و استمر الأمر كذلك إلى غاية سنة 1879، حيث بدأت ثانوية الأمير عبد القادر حاليا، ثانوية بيجو  Bugeaud بمسماها القديم، بتحضير الطلاب في شعبة الآداب وشعبة العلوم ، وبتأطير محلي خالص.

قد يتساءل الكثيرون إن كان للأهالي من الجزائريين أي نصيب من كل هذا، والإجابة واضحة وهي أن المستعمر جاء لنهب خيرات البلد، و توفير أسباب التقدم للمعمرين وبعض من كانت لهم حظوة من الجزائريين، فكانت نسبة من حالفهم الحظ ضئيلة جدا، إذ تفيد إحدى الوثائق المتوفرة في المكتبة الوطنية أنه سجل مجموع 133230 طالب اجتازوا هذا الامتحان بين سنة 1881 و 1961 من الأوروبيين والمسلمين، و إن كان عدد الطلبة من المسلمين الذين يمتحنون لا يفوق الـ 50 كل سنة أي بنبسة لا تتجاوز الـ 3 بالمئة ، وكان من بين هذه الفئة المحظوظة أول طالب مسلم جزائري اجتاز الامتحان وتحصل على شهادة البكالوريا سنة 1874 و هو سي محمد بن رحال الندرومي و أول طالبة مسلمة جزائرية تحصلت على البكالوريا هي علجية نورالدين بن علاق سنة 1936 لتصبح بذلك أول طبيبة مسلمة بعد تخرجها من الجامعة سنة 1946.

وماذا عن البكالوريا الجزائرية بمفهومها الحالي ؟ لم تجرى امتحانات الباكالوريا سنة 1962 في موعدها المقرر، بل أجلت إلى 30 أوت من نفس السنة نتيجة لظروف الحرب و قد شارك فيها حوالي 3000 طالب، ظفر منهم حوالي 1200 طالب بفرصة الالتحاق بمقاعد الجامعة.

وينبغي انتظار سنة 1963 حيث تم إمضاء اتفاقية تقضي بالإبقاء على 8 ثانويات فرنسية في الجزائر واستحداث بكالوريا فرنسية جزائرية تضاف إليها مادتي اللغة العربية و تاريخ وجغرافيا الجزائر. وتشاء الأقدار أن يتم ذلك تحت إشراف أول وزير للتربية الوطنية، المرحوم عبد الرحمن بن حميدة، الذي كتب الله له الحياة بعد أن حكم عليه بالإعدام بسبب عمله الفدائي في العاصمة وبلغ عدد الناجحين آنذاك 2352 طالب التحقوا بالجامعة الجزائرية . كانت شهادة البكالوريا نسخة طبق الأصل للشهادة الفرنسية وينبغي انتظار سنة 1976 لتأخذ شكلها الحالي الذي تطرأ عليه تعديلات من حين لآخر.

تعديلات مست أساسا، وانطلاقا من سنة 1970 تعزيز مكانة اللغة العربية بكونها إحدى مواد الامتحان و بكونها لغة للامتحان أيضا ، كما تم استحداث نسختين من الباكالوريا وهي الشعب العادية و الشعب الانتقالية مقسمة بدورها إلى بكالوريا معربة و باكالوريا مزدوجة سنة 1974.

أما سنة 1982 فقد سجل تعديل آخر تمثل في إدخال مواد كتابية إجبارية و مواد تتعلق بالمراقبة المستمرة وشهدت سنة 1988 استحداث شعب أطلق عليها اسم الخاصة مثل العلوم الإسلامية و الإعلام الآلي والكيمياء الصناعية …الخ

شهدت سنة 1992 أول عملية تسريب ضخمة لمواضيع الباكالوريا حيث تم الوقوف على العديد مع عمليات الغش على نطاق واسع اضطرت على إثرها السلطات العمومية الاعتراف بالوضع وشبه ذلك بالمؤامرة، وأعيد إجراء الامتحانات يوم 7 جويلية وشارك فيها حوالي 245 ألف مترشح ، حدث ذلك في ظروف متأزمة نتيجة اغتيال الرئيس الراحل محمد بوضياف وظروف أمنية صعبة .

أود أن أشير هنا إلى ما يقوم به وزير القطاع آنذاك بالترويج لأمور وهمية توحي بأنه كان يشكل سلطة فوق رئيس الحكومة وحتى رئيس الدولة، وكيف لا وهو يصرح في بلاطوهات التلفزيونات الوطنية والأجنبية بأن العملية لم تكن سوى مؤامرة على شخصه لأنه أراد إدخال الإنجليزية لتعويض الفرنسية . خسئت أيها الكذاب. يجب وضع الأحداث في حيزها التاريخي لفهم الأمور.

أولا : الجزائر برمتها ، بنظامها و بشعبها كانت مستهدفة والعام والخاص يعرف كم من مسؤول وكم من معلم راح ضحية الإرهاب الهمجي.

ثانيا: منذ متى كان الوزير في الجزائر يملك سلطة اتخاذ القرارات التي نسبها هذا الشخص لنفسه دون خجل ولا حياء . فإذ كان أول رئيس حكومة عمل معه قد توفي فإن مولود حمروش وسيد أحمد غزالي رئيسي الحكومة لازالا على قيد الحياة والحقيقة كاملة عندهما حصرا.

لم تمر السنوات الأولى الإرهاب بردا وسلاما على المدرسة الجزائرية وهاهي تلقي بظلالها سنة 1993 حيث تم تسجيل نتائج كارثية ولم تتجاوز نسبة النجاح الـ 11 بالمئة وهي أسوء نتيجة منذ إنشاء الباكالوريا.

أما سنة 1994 فشهدت تنظيما جديدا في البكالوريا تمثل في إلغاء اعتماد علامة المراقبة المستمرة، وإلغاء الشعب الخاصة وإلحاق العلوم الإسلامية ببكالوريا الآداب.

انتقل عدد الشعب من 13 إلى 7 هي الآداب و العلوم الإنسانية ، أداب وعلوم إسلامية ، آداب ولغات أجنبية ، علوم الطبيعة و الحياة، العلوم الدقيقة، هندسة ميكانيكية..وعرفت سنة 2008 اعتماد نظام جديد يرتكز على ست شعب عوضا عن تسع وإدخال الأمازيغية بمعامل 2 واستحداث ملاحظة ممتاز لأصحاب العلامات من 18 إلى 20 و قد نالت طالبة من سكيكدة أعلى معدل منذ الاستقلال وهو 19.21.

حظ سعيد للقادمين على هذه الامتحانات و تحياتي للطلبة من جيلي الذين كانوا ينتظرون الإعلان عن أسمائهم في الإذاعة الوطنية ثم نشر القوائم في الصحف الوطنية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى