أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

الترويج لمرحلة انتقالية ورئاسيات مسبقة:العصابة تمارس حربا نفسية دنيئة ضد الرئيس

بقلم - محمد يوسفي

انتقلت العصابة عبر اذرعها المالية والإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي، في المدة الأخيرة إلى ممارسة حرب نفسية دنيئة من خلال نشر معلومات وأخبار تضليلية وفبركة قصص وهمية تستهدف العلاقة بين رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والمؤسسة العسكرية.

  وزعمت هذه المخابر أن المواطنين الذين خرجوا إلى الشارع في الذكرى الثانية للحراك عبروا عن رفضهم ” لسلطة الجنرالات” وأن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون هو الخاسر الأكبر من عودة الحراك، قبل أن تضيف أن الجيش الوطني الشعبي تمكن أخيرا من أن يتحرر من سطوة قائد الأركان السابق الفريق أحمد صالح.

وبتدخل سافر وغير أخلاقي، في شؤون المؤسسة العسكرية، وبرغبة مفضوحة في توريطها مرة ثانية وتعرية ظهر الجيش الوطني الشعبي، طالب هؤلاء المؤسسة العسكرية بـ “الانقلاب على الرئيس الشرعي، منعا لإكمال خريطة الطريقة التي وضعها الفريق احمد قايد صالح” حسب زعمهم.

وأطلقت هذه الجهات المعروفة بالسيطرة على الحكم عبر المراحل الانتقالية، في 17 فبراير الجاري، أول بالون اختبار في هذا الاتجاه على لسان زوبيدة عسول، رئيسة الاتحاد من أجل التغيير والرقي، التي طلبت من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إنهاء عهدته في 2022 وتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة، من أجل معالجة ما أسمته بـ “الأزمة السياسية” في البلاد.

ودعا هؤلاء الرئيس عبد المجيد تبون إلى مباشرة جولة حوار وطني على غرار ما حصل في نهاية عهدة المجلس الأعلى للدولة في جانفي 1995، و أيضًا “بتعيين رئيس حكومة يفوّض له الرئيس العديد من صلاحياته عملًا بأحكام المادة 93  من الدستور، وتعيين حكومة وحدة وطنية بما فيها وزيرًا للدفاع يتكفّل بإعادة هيكلة الجيش وتجسيد احترافيته للدفاع عن الأمن القومي للبلاد”.

رفض الحلول الدستورية

حاولت هذه الجهات التي تدعمها العصابة ماليا وإعلاميا وتتوفر على دعم فرنسي صريح، الترويج لعجز الرئيس عبد المجيد تبون على ممارسة مهامه بعد إصابته بالمرض وانتقاله للعلاج في ألمانيا.

وفي تناغم مفضوح ومشبوه مع دعوة عسول المعروفة بعلاقاتها مع تيار الاستئصال وأصحاب المراحل الانتقالية (سبق لها عضوية المجلس الوطني الانتقالي) نشرت بعض الوسائل الرقمية دعوة صريحة للجيش للانقلاب على رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المنتخب بطريقة شرعية في انتخابات 12/12/2019 بداعي “الانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد” نتيجة “تطبيق خريطة الطريق التي رسمها قائد الأركان السابق الفريق احمد قايد صالح ويقوم بتجسيدها الرئيس تبون، والتي من المؤكد أنها ستنتهي بمأزق تاريخي للجزائريين”.

وأعلن هؤلاء صراحة رفضهم للأجندة الانتخابية التي أعلنها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بعد إعلانه حل المجلس الشعبي الوطني والمضي نحو انتخابات تشريعية مسبقة كما وعد في حملته الانتخابية، وقال هؤلاء صراحة “إن الحراك سيرفض الانتخابات التشريعية، مما سيعيد إلى الواجهة التسيير الأمني للازمة على الرغم من كلفته العالية على الرغم من الحاجة المستعجلة للوضعية الاقتصادية” مهددين بالعودة إلى مربع البداية الذي كانت عليه البلاد في صائفة 2019، وهو ما يرفضه السواد الأعظم من الشعب الجزائري رؤية هذا التيار للحلول في إطار الدستور.

دعوة صريحة للانقلاب على الرئيس الشرعي

في تحد صارخ للدولة ومؤسساتها، ذهب هؤلاء إلى تهديد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في حال مضيه قدما في التمسك بتنظيم انتخابات تشريعية، وهذا بعد نجاح انتخابات 2019 وتعديله للدستور في نوفمبر 2020، مؤكدين أن “التضحية برئيس الجمهورية تصبح خيارا جديا”، وهي الدعوة التي لم يتحرك القضاء للتحقيق فيها إلى غاية كتابة هذه الأسطر.

ويسعى دعاة هذا التيار إلى استغلال الحراك للضغط على مؤسسات الدولة لفرض أجندتهم التي سقطت بنجاح فرض الحل في اطار الدستور في انتخابات 12 ديسمبر 2019، وهو الحل الذي لم تتمكن فرنسا والكيان الصهيوني والاستعمار الجديد والجهات المنزعجة من المواقف الوطنية السيدة للرئيس عبد المجيد تبون والجيش الوطني الشعبي.

الهدف هو ضرب المؤسسة العسكرية

حذر رئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق، عمار سعداني، منتصف أكتوبر 2019 أسابيع قليلة قبل رئاسيات ديسمبر، من ” أن الهدف الرئيسي لرؤوس الدولة العميقة من وراء الحراك هو ضرب المؤسسة العسكرية وهذا ما يعتبره مطلب الخارج وأذناب الداخل”.

وأضاف سعداني، بخصوص الحراك، “أن أذرع الدولة العميقة كانت تهدف إلى شيء ولا تصرح به..في البداية كانت هي قاطرة الحراك حيث كانت تهدف للوصول إلى ضرب المؤسسة العسكرية وسميتها في ذلك الوقت بالمركز.. فبدأوا بالباءات الأربعة، وكما يقول المثل الشعبي “يريدون اللبن ويغطون الطاس”، واللبن هو المؤسسة العسكرية”.

وأكد سعداني أنه “لم يكن هدفهم باء البرلمان ولا الحكومة ولا حتى بن صالح، وإنما يريدون الوصول إلى المؤسسات. مع مرور المسيرات نرى اليوم أنهم يضربون المركز أي قائد أركان الجيش والمؤسسة العسكرية دون غيرها، وهذا هو المطلوب من الخارج وأذنابهم في الداخل”.

تغيير وجهة وواجهة المؤسسة العسكرية وعقيدتها

وكشف سعداني “أن القوى الكبرى يريدون تغيير وجهة وتوجه المؤسسة العسكرية وعقيدتها  وأسلحتها وحلفها، لأن المؤسسة منذ الاستقلال كان لها توجه وعقيدة وبرنامج واحد وتشتري الأسلحة من جهة واحدة”.

وأضاف الأمين العام الأسبق لجبهة التحرير الوطني: “الحلف الثاني يريد تغيير قيادة الأركان من أجل أن يُغير مسارها وبالتالي الهدف كله ضرب المؤسسة العسكرية وهو ما نراه سواء في الفيسبوك، المسيرات، المقالات والكتابات. الكثير من الوطنيين لم يدركوا هذا الموضوع” مشددا على أن الصراع الحقيقي اليوم بين مشروعين: “الأول مشروع الدولة الوطنية، ومشروع الدولة العميقة التي تعيد بناء نفسها والبعض يمنحها الأكسيجين لإنقاذها وإخراجها من الغيبوبة وإعادة بعث مشروعها من جديد. هذا الأمر يقوم به أشخاص موجودين في أماكن عدة.. المحاماة، القضاء، الإعلام، والفيسبوك، هؤلاء يحملون مشروع الدولة العميقة ويريدون أن تعود من جديد”.

إدخال البلد في مسار مظلم

حذر عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني من محاولات “إرجاع الوضع إلى المربع الأول وانكسار المسار والدخول في مسار مظلم”، مشيرا إلى أن “من يريد المساس برمزية المؤسسة العسكرية ووحدتها وانسجامها، فهو في الحقيقة يريد المساس بالعمود الفقري للدولة الجزائرية”. مطالب الطبقة السياسية بتجاوز خلافاتها وتشكيل قوة تتكون من أحزاب وشخصيات تقع عليها مسؤولية استكمال تحقيق مطالب الحراك.

وأضاف بن قرينة أن حراك الشعب الجزائري هو “حراك سياسي ولم يكن في يوم من الأيام اجتماعي، وهو حراك ضد من يريد أن يجعله “مؤدلج “يناقض ثوابت الأمة الجزائرية، وحراك ضد من يريد أن يجعله حراك “دشرة “ويقزمه بعدما كان حراك أمة، وهو ضد من أراد أن يستغله ويجعله أداة لتمزيق الوحدة الوطنية أو ترسيم “الفدرلة ” أو تمزيق وحدة الصف أو تصفية أحقاد، وضد من أراد جعله ظهرا يركب لتحقيق مآرب شخصية أو حزبية أو فئوية أو جهوية أو لا قدر الله لخدمة أجندات خارجية، وضد من يريد أن يستعمله كأداة للقفز على الإرادة الشعبية أو الوصول للسلطة عن طريق التعيين بمراحل انتقالية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق