صحة

التعليم المبكر نهضة تربوية في الجزائر

أسماء كاف

عرفت الحركة التعليمية التربوية في السنوات الأخيرة, نفسا جديدا و حلة لم نعهدها في السابق, بدخول مناهج التعليم المبكر للجزائر لأول مرة عربيا و وطنيا.

و يرجع هذا لاهتمام شبابنا بكل ما له علاقة ببناء المجتمع و الوطن و بعزيمته في مساعدة غيره من اجل جزائر غد افضل بحيث ان بناء الأوطان يبدأ ببناء الانسان و الانسان يُبنى في سنواته الستة الاولى.

 وتعتبر السنوات الذهبية, القاغدة التي تتأسس عليها باقي سيرته المهنية, و هذا راجع إلى البناء الخلوي للدماغ البشري في هاته السنوات, حيث أن كل ما يعلمه الطفل يبقى راسخا مستقرا ضمن خلايا عصبية دائمة, وهو ما تعتبره الاستاذة اسماء ابراهيمي مربية حضارية و مختصة في التربية المبكرة.

 والاستثمار في ”بناء الخلايا في التعليم المبكر”, هو  ثورة في عالم التعليم و التربية, باعتماد مناهج عالمية علمية و بحوث مقننة لم تكن متوفرة وطنيا للامهات الجزائرياتو الا بعد بحوث و سعي و اجتهاد و ترجمة.

فقد قدمت منذ اكثر من ثلاث سنوات منهج “جليين دومان” باللغة العربية لأول مرة وطنيا و اصبح متاحا بسهولة و بطريقة ميسرة, بحيث يسمح للام و الاب بتعليم صغارهم القراءة و الحساب الكمي و الموسوعة العلمية و اللغات قبل بلوغهم الست سنوات.

ومثلما كنا منبهرين بفيديوهات الأجانب و نعتقد انهم عباقرة, و لكن اتضح انها مناهج و انه علم يدفع مقابله ملايين الدولارات لكن اصبح متاحا و بسهولة,  لكل من يود ان يجعل من طفله نابغة زمانه بحيث يكون بناء دماغي ممنهج و مدروس يتيح للطفل ان يتعلم بضع دقائق فقط في اليوم بطريقة اللعب و بطريقة مشوقة تناسب سنه و ميوله و البيئة التي ينتسب اليها.

ان المميّز هذه المرة, هو اضافة منهج جديد لأول مرة عربيا, يعتمد على الطبيعة و الهواء و التراب انه منهج ’’والدروف’’ الذي يعتبر مكسبا عربيا و جزائريا ثمينا جدا. بحيث اننا نكسب الصغير معلومات مهمة حول الهوية و العلوم و الفلك و الحساب و اللغات لكن من دون قيد و في نفس الوقت بطريقة ممنهجة تتدرب عليها الامهات و الاباء و ينشأ عليها الصغار نشأة مميزة.

و تقول الاستاذة اسماء ابراهيمي في ردها على سؤال, هل التعليم المبكر مهم و هل تنصحين به الاباء و الامهات,  ان حاجتنا للتعليم ما قبل المدرسة, أي من الولادة الى ست سنوات كحاجتنا للماء و الهواء, لكن يجب أن يكون بطريقة علمية تناسب التطور الفيزيولوجي و الفكري للطفل, دون أن نتبع طرقا عشوائية تتعبه مثلما نرى احيانا.

وتضيف الأستادة, هذا ما دفعني لان أبدأ رحلة تدريب و تعليم الأمهات رغم انه شيء جديد, لكن ايجاد النتائج مبهرة جعل رسالتنا تستمر, خاصة أننا نهيئ الطفل للمدرسة دون أن نحصره بين كراسي و طاولات ولا بين كتب, و أقلام بطريقة قاسية و هو لم يبلغ الست سنوات بعد, بل نجعل له حرية اللعب و عالم الألوان و البطاقات و الأدوات التعليمية التي تكتبها الام و نوفرها لها.

وقالت المحتصة التربوية, عن الحصيلة التعليمية التي يكتسبها الطفل و ماهو دور الام, و هل يحتاج لأن يدرس ساعات طوال يوميا, أنها حصيلة غنية و طفل عبقري لان الذكاء مقترن بالعلم, و هذا ما نوفره في هاته المناهج, اما قول الحراسة فالطفل لا يدرس لساعات بل بضع دقائق, موزعة على اليوم مدروسة بعناية من طرف الام, حسب ما يناسب صغارها.

و يتأتى هذا بعد تلقيها المعايير اللازمة, التي تسمح لها أن تعلم اطفالها في البيت أو في الروضة, و تتعلم كيفية التطبيق الصحيح و كيفية التعامل السليم, و متى و كيف نقدم لمعلومات المختلفة للأطفال.

و تتعلم المربية كيف تجيب على اسئلة الطفل الذكية, بطريقة تنمي ذكائه و تطور فكره, و بحيث يقدم لنا منهج “الدروف” استراتيجيات و أدوات طبيعية, يمكن للامهات و الاباء توفيرها, سواءا كانوا في البادية او المدينة و هذا ما يجعل فرصة ان يكون النفل متميز دراسيا و يحمل حصيلة علمية ثقيلة و غنية جدا طيلة مشواره الدراسي.

وتسهل هذه العملية, على الطفل, سلسلة نلقي الدروس المدرسية و يسهل على الاولياء عملية المراجعة و لا ننسى ان كل النماذج العبقرية المعروفة عالميا قد تلقت تعليم مبكرا منزليا, و هذا ما اسعى إلى نشره في مواقع التواصل الاجتماعي و في دورات تعليمية و أمسيات تربوية في مختلف ولايات الوطن,

و أضافت الاستادة  إبراهيمي,”لقد قمنا حتى اليوم بتعليم و تأطير اكثر من الف ام جزائرية و عربية, من مختلف دول العالم لله الحمد و إعداد اكثر من عشرين معلمة, متميزة بهاته المناهج عربيا و وطنيا, و نطمح ان نصنع جيلا يحمل العلم في قلبه حبا ابديا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى