أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

الجيش يغلق باب اللعب بمصير الجزائر

في كلمته التوجيهية نهار اليوم أمام إطارات وأفراد الناحية العسكرية الثالثة ببشار، أعلن الفريق قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بشكل صريح وواضح، عن غلق باب اللعب بمصير البلاد والعباد، بل وحذر من النوايا  “مبهمة” الأهداف التي تسعى “عن قصد” إلى تجميد العمل بأحكام الدستور، مما يعني “الدخول في نفق مظلم اسمه الفراغ الدستوري”.

وتساءل الفريق قايد صالح “هل يدرك من يدعي عن جهل أو عن مكابرة وعناد أو عن نوايا مبهمة الأهداف، نعم نوايا مبهمة الأهداف، بأن سلطة الشعب هي فوق الدستور وفوق الجميع، وهي حق أريد به باطل، كونهم يريدون عن قصد تجاوز، بل تجميد العمل بأحكام الدستور، قلت هل يدرك هؤلاء أن ذلك يعني إلغاء كافة مؤسسات الدولة والدخول في نـفـق مظلم اسمه الفراغ الدستوري”.

ما يعني بمنظور الفريق قايد صالح “تهديم أسس الدولة الوطنية الجزائرية والتفكير في بناء دولة بمقاييس أخرى وبأفكار أخرى وبمشاريع إيديولوجية أخرى، تخصص لها نقاشات لا أول لها ولا آخر، هل هذا هو المقصود؟”.

وأضاف قائلا في ذات الصدد: “الجزائر ليست لعبة حظ بين أيدي من هب ودب وليست لقمة صائغة لهواة المغامرات، فهي عصارة تضحيات ثورة عظيمة اسمها الفاتح من نوفمبر 1954، تحتاج من أبنائها المخلصين”.

ويحتاج هذا الأمر من الجميع ”التحلي بالكثير من الحكمة والتبصر والعقلانية، والكثير من الاتزان الفكري والعقلي وبعد النظر” يقول الفريق قايد صالح، الذي ذكر بأن الدستور الجزائري هو “حضن الشعب وحصنه المنيع وهو الجامع لمقومات شخصيته الوطنية وثوابته الراسخة التي لا تحتاج إلى أي شكل من أشكال المراجعة والتبديل”.

وأكد الفريق قايد صالح أن الشعب الجزائري “سيعرف لا محالة” كيف يميز بين الصادقين في خدمة الجزائر وبين من يحمل في صدره ضغينة للجزائر.

وفي ردّ غير مباشر على الشعارات المسمومة التي رفعتها بعض الجهات الحاقدة على الجزائر والتي تدعو إلى تنحية قائد الأركان، طمأن الفريق قايد صالح الشعب الجزائري، بأن الأمر لا يتعلق بشخصه كما يتوهم هؤلاء الحاقدون، وإنما بجيش بأكمله، إذ قال: “أعداء الجزائر يدركون تماما، بحسرة شديدة وبحسد أشد، بأن بلادنا تحوز اليوم (…) على جيش وطني المبدأ، وشعبي المنبع وصادق العمل والسلوك، على رأسه قيادة مجاهدة تمنح للجهاد معناه الحقيقي، وتضع عهد الشهداء منارتها العالية، التي بها تتلمس معالم سبيلها، ومعها تشق طريقها نحو تأمين الجزائر ومرافقة شعبها إلى غاية الاطمئنان التام على حاضر هذا الوطن وعلى مستقبله”.

وبذلك يتجلى بأن رهان الحفاظ على الجزائر، والدفاع عنها، يشكل عقيدة الجيش الجزائري برُمّته، الذي قدم ولا يزال يقدم التضحيات في سبيل إعلاء كلمة الشعب الجزائري، التي أرادت قوى الشر تدميره وتقديمه على طبق من ذهب لأعدائه المتربصين به، ولا أدل على ذلك من أنه كما قال الفريق قايد صالح، بأنه “في الوقت الذي كان فيه أبناء الشعب من أفراد الجيش الوطني الشعبي منشغلون بأداء مهامهم بكل صدق وإخلاص، ويقومون بواجبهم الوطني حيال تطوير القوات المسلحة وترقيتها وتمكينها من بلوغ أعلى درجات الاحترافية وأعلى مراتب المهنية، بما يكفل لها صون الحدود الوطنية المديدة بكل تحدياتها، ومواصلة ربح رهان القضاء النهائي على آفة الإرهاب في شمال الوطن (…) في هذا الوقت تحديدا الذي كان فيه الجيش الوطني الشعبي يعمل بكل مسؤولية ونكران الذات، كان فيه البعض ممن لا ضمير لهم يخططون بمكر في كيفية الانغماس في مستنقع نهب المال العام أي مال الشعب الجزائري”.

ويشكل كل ما سبق ذكره، مكمن “الفرق بين من يعمل بإخلاص وصدق نية، وبين من يخطط بخبث، فقد نسي هؤلاء بأن هذا الطريق قصير بل ومسدود”، يؤكد نائب وزير الدفاع الوطني.

كلمة الفريق قايد صالح الأخيرة، تُنبئ بأن الجيش سيضرب بيد من حديد في قادم الأيام، على أيدي المتربصين بالبلاد، والساعين إلى توفير عوامل تفجير استقرارها وأمنها، من منطلق أن قيادة الجيش اليوم هي قيادة مُجاهدة، ما يعني أنها لا تفكر إلا في تحرير الشعب الجزائري من العصابة وبيادقها، وغلق باب اللعب بمصير الشعب من قبل القوى الحاقدة وعلى رأسها فرنسا الاستعمارية.

 

زكرياء حبيبي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى