أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

الشخصيات ذات الوزن ترفض الإنضمام للجنةالحوار:هل هي لاحدث أم طعنة للحوار؟

هذه هي أجندة الحوار الناجح

الدكتور محمد لعقاب

رفضت عدة شخصيات مسماة ذات الوزن الثقيل الإنضمام للجنة الحوار الوطني التي يقودها رئيس البرلمان الأسبق كريم يونس، وخلف هذا الرفض تساؤلات عن مستقبل مسار الحوار.

وكان كريم يونس، قد وجه الدعوة لعدد من الشخصيات لكي تنضم لفريق الحوار الذي يراسه والمكون من ست شخصيات (كريم يونس،والخبيرة في القانون الدستوري فتيحة بن عبو، والأستاذ في الإقتصاد اسماعيل لالماس والخبير الدستوري بوزيد لزهاري والأستاذين عبد الوهاب بن جلول وعزالدين بن عيسى) على خلفغية الإنتقادات التي تعرضت إليه اللجنة، والتي دعت إلى ضرورة توسيع اللجنة.

ومن بين الشخصيات التي وجه لها الدعوة، نذكر رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، ووزير الخارجية الأسبق طالب الإبراهيمي، ورئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي والمحامي مقران آيت العربي، والمجاهدة جميلة بوحيرد، ورئيس جمعية العلماء المسلمين عبد الرزاق قسوم.

وزير خارجية الشاذلي بن جديد – احمد طالب الابراهيمي

وقد رفضت تلك الشخصيات تلبية الدعوة، باستثناء عبد الرزاق قسوم الذي قال أن قرار الإنضمام من عدمه مرتبط بمكتب جمعية العلماء، لكننا نتوقع أن ينضم للجنة، لأن جمعية العلماء سبق لها أن اقترحت قائمة من 15 شخصية، من بينها رئيسها عبد الزراق قسوم.

تحليل أسباب الرفض

في الحقيقة كان رفض تلك الشخصيات متوقعا لعدة أسباب، منها ما هو شخصي محض ومنها ما يرتبط بطريقة الدعوة ومنها ما هو سياسي.

أما الأسباب الشخصية فتخص ما يمكن تسميته “الأسماء الكبيرة” مثل حمروش وطالب الإبراهيمي وأحمد بن بيتور، فهؤلاء يعتبرهم المتتبعون للشأن السياسي أعلى مهنيا من رئيس اللجنة كريم يونس، فضلا عن كونهم ظلوا يساهمون بأفكارهم في إثراء النقاش السياسي في الجزائر، بينما غاب كريم يونس عن المشهد منذ عام 2004 ثم عاد فجأة عام 2019 مباشرة ليرأس لجنة الحوار.

أما ما يرتبط بطبيعة الدعوة، فيرجع إلى الكيفية التي وجه بها كريم يونس الدعوة لهذه الشخصيات ، حيث تمت عبر وسائل الإعلام أولا، بينما كان ينغي أن تكون الدعوة أكثر لباقة، وبالتالي كان الرفض منطقيا، ومتوقعا، بدون الحديث عن نظرة هؤلاء لطريقة الحوار ومضمونه.

أما الأسباب السياسية لرفض الإنضمام لهذه اللجنة، فتخص الشخصيات التي لها موقف مسبق من الحوار، فهي ترفضه بحجة أن الحوار لا ينبغي أن يركز على العودة للإنتخابات فقط، وإنما يكون شاملا وملزما، أي أشبه بمجلس تأسيسي، فضلا عن وضع شروط أخرى كالضمانات ورحيل الحكومة وغيرها، مثلما  حصل مع الناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي والمحامي مقران آيت العربي، وكذلك مع الأستاذ الجامعي الدكتور ناصر جابي، الذي أوضح منذ البداية سبب رفضه الإنضمام للجنة الحوار.

أي مستقبل للحوار

إن رفض الشخصيات الكبرى الإنضمام لفريق الحوار، صاحبه استمرار في نقد اللحنة من قبل بعض الأحزاب وبعض الشخصيات السياسية ومواقع التواصل الإجتماعي، فرئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، علق على تركيبة اللجنة بالقول أن “أعضاؤها لا يمكلون القدرة على الدفاع عن مطالب الشعب والإنتصار له”، بدون أن نغفل بعض وسائل الإعلام التي عالجت موقف هذه الشخصيات الرافض بنوع من الإبتهاج والغبطة، تهليلا بفشل الحوار قبل أن يبدأ على حسب زعمها، لأن معظم وسائل الإعلام الجزائرية هي إما ملك للعصابة أو أذرع لها.

لكن مقابل ذلك هناك تأييد من قبل عدة شخصيات وأحزاب والمجتمع المدني، فرئيس البرلمان الأسبق عبد العزيز زياري قلل من أهمية رفض بعض الشخصيات المشاركة في الحوار، حيث أوضح أن تركيبة اللجنة تقنية، وأن مهمتها تقتصر على تقريب وجهات النظر بهدف إنشاء لجنة تنظيم الإنتخابات الرئاسية .

تحطم الحاجز النفسي

مهما كانت ردود الفعل ومهما تباينت، يمكن القول أن الحاجز النفسي للحوار قد تكسر، ففي البداية كانت كل المبادرات السياسية من مختلف المشارب تركز على كيفية الخروج من الأزمة، مع رفض الحوار مع السلطة، أما الآن فقد انقلبت الآية حيث أصبح المؤيدون للحوار أكثر بكثير من المعارضين له، وأصبحت المبادرات تركز على طبيعة الشخصيات التي تقود الحوار، ومستقبلا ستركز بدون شك على طبيعة الشخصيات المشكلة للهيئة العليا لتنظيم الإنتخابات. لقد انطلق القطار السياسي للإنتخابات ولا نعتقد أنها يتوقف.

ما هو المطلوب من الحوار الناجح

من وجهة نظري، فإن الحوار الناجح يجب أن يركز فقط على شروط تنظيم الإنتخابات الرئاسية، من خلال ما يلي:

1 – إنشاء هيئة عليا لتنظيم الإنتخابات، تكون ذات سيادة، مستقلة ماليا، ومتواجدة في كل الولايات، تشرف على الإنتخابات من البداية إلى النهاية.

2 – إدخال بعض التعديلات القانونية والدستورية لكي تمنح لهذه الهيئة سيادتها واستقلالها المالي وتواجدها على المستوى الوطني، والتنصيص عليها في مختلف مواد الدستور وقانون الإنتخابات ذات الصلة.

3 – إلغاء بعض شروط الترشح للإنتخابات الرئاسية التي ينص عليها الدستور، وهي شروط في الحقيقة لا معنى لها كشرط الإقامة 10 سنوات في الجزائر بشكل مستمر. ولإلغاء ذلك ينبغي تعديل المادة 87 من الدستور، والمادة 139 من قانون الإنتخابات.

4 – تعديل المادة 145 من قانون الإنتخابات التي تشترط الحصول على 600 توقيع من المنتخبين و60 ألف توقيع من المواطنين من 25 ولاية على الأقل كشرط للترشح. وهذا الشرط مبالغ فيه ويمكن تخفيض العدد إلى 100 منتخب في المجلس الشعبي الوطني، أو 500 منتخب محلي بمعدل 10 في كل ولاية. كذلك يمكن خفض عدد توقيعات المواطنين إلى 48 ألف توقيع بمعدل 1000 توقيع في كل ولاية.

وبناء على ما سبق، يمكن القول أن الحوار سيتواصل، لأنه من المستحيل أن تلقى اي لجنة الإجماع، سواء بالنظر لتركيبتها البشرية، أو سواء بالنظر لتباين المواقف السياسية في المجتمع، ومن غير الممكن انتظار حدوث الإجماع لكي ينطلق الحوار، لأن حدوثه مستحيل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم