أراء وتحاليلالرئيسية

الصحراء الغربية ضحية ثالوت التطبيع المغربي الإماراتي الصهيوني

أبوظبي حاولت إقناع ملك المغرب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بزعم أن الطريق إلى الصحراء الغربية سيكون عبر "تل أبيب".

في خطوة جديدة مثيرة افتتحت دولة الإمارات العربية قنصلية في الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، وذلك في محاولة من أبوظبي لإقناع ملك المغرب بتطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، بزعم أن الطريق إلى الصحراء الغربية سيكون عبر “تل أبيب“.

فبعد أيام قليلة من إعلان السودان القبول بإقامة علاقات مع “تل أبيب”، عقب مفاوضات أدت فيها أبوظبي دوراً ملموساً، أعلن الديوان الملكي المغربي أن دولة الإمارات ستكون أول دولة عربية تفتتح قنصلية لها في الصحراء الغربية المتنازع عليها.

ولفت البيان الصادر، في 28 أكتوبر الماضي، إلى أن القنصلية ستكون في مدينة العيون، أكبر مدن الصحراء الغربية، وأن القرار جاء بعد اتصال هاتفي بين العاهل المغربي الملك محمد السادس، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وتخضع الصحراء الغربية للسلطات المغربية منذ انتهاء الحكم الاستعماري الإسباني هناك في العام 1974، فيما تضغط جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر من أجل نيل هذا الإقليم الغني بالثروة السمكية والفوسفات الاستقلال.

ولا تعترف الأمم المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، كما أنها لا تعترف أيضاً بالجمهورية الصحراوية كدولة وعضوة أممية؛ فيما تعترف بالجبهة كمفاوض للمغرب.

وقد فشلت الجهود الأممية للتوسط في التسوية بين المغرب وجبهة البوليساريو بشكل متكرر، لكنها نجحت في وقف إطلاق النار بين الطرفين في العام 1991.

وقد يساعد قرار الإمارات هذا في حشد الدعم مع الدول العربية الحليفة لتحقيق اعتراف دولي بملكية المغرب للصحراء الغربية، حيث سعت الأخيرة بشكل كبير للحصول عليها دبلوماسياً، طوال السنوات الماضية.

قضيتان مصيريتان

وعلى الرغم من الحديث الدائر بشأن اقتراب المغرب من الانضمام إلى قطار التطبيع الذي يستهدف عدّة محطات عربية وخليجية برعاية أمريكية وبدعم إماراتي، فإن الموقف الشعبي من هذه الخطوة قد يدفع البلاد نحو اضطرابات لا يعرف مداها؛ خاصة أن قضية فلسطين لا تقل مصيرية لدى المغاربة عن قضية الصحراء، كما يقول البعض.

ويمكن تلمّس هذه الحقيقة في موقف الشارع المغربي من التطبيع الإماراتي، والذي كان مختلفاً بشكل جذري مع الموقف الرسمي الذي آثر الصمت ولم يبد موقفاً واضحاً من الخطوة الإماراتية.

ورغم أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أكد تحت ضغط شعبي رفض بلاده التطبيع مع الكيان الصهيوني، فإن هناك من خرج ليقول إن العثماني لا يتحدث باسم المغاربة، وإن السياسة الخارجية المغربية وقف على الملك وحده.

مناورة يائسة

الدكتور إدريس عطية، الأستاذ بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، يرى أن المغرب يناور بكل الطرق من أجل السيطرة على الصحراء الغربية، شأنه في ذلك شأن كل من يسعون للتوسع على حساب الآخرين، ومن ثم فإن الرباط تسعى لحشد تأييد عربي بأي طريقة لتحقيق هذه السيطرة.

و قال إدريس عطية إن الإمارات تحاول إقناع المغرب بأن الطريق إلى الصحراء الغربية لن يمر إلا عبر “تل أبيب”؛ لكي تتمكن من جلبه إلى قائمة المطبعين، مشيراً إلى أن ما يجري حالياً ليس تطبيعاً وإنما هو إعلان للتطبيع.

فعلاقة المغرب بالكيان الصهيوني، كما يقول إدريس، علاقة تارخية؛ لأن اليهود موجودون داخل دائرة صنع القرار المغربي وفي القصر الملكي، وهم يؤدون أدواراً كبيرة في السياسة الخارجية والتبادلات المالية، فضلاً عن علاقات علنية بين نظام المخزن المغربي والكيان الإسرائيلي.

و”المخزن” هو مصطلح يطلق على النخبة الحاكمة في المغرب، والتي تضم النظام الملكي والأعيان وملاك الأراضي وزعماء القبائل وكبار العسكريين، ومديري الأمن ورؤسائه، وغيرهم من أعضاء المؤسسة التنفيذية.

كما أشار الأستاذ إلى أن إعلان الإمارات العربية وبعض دول الخليج تطبيع العلاقات علناً مع دولة الاحتلال مع تجاهل “أم القضايا” العربية، يحمل مغالطة كبيرة في علاقة الإمارات مع العالم العربي والقضية الفلسطينية؛ لكونها أصبحت تسعى لجلب الكثير من الدول العربية والأفريقية للتطبيع مع “إسرائيل“.

وأضاف إدريس: “هناك الكثير من الدول العربية والأفريقية، وفي مقدمتها المغرب، سوف تطبّع العلاقات قريباً بتشجيع ودعم من الإمارات، التي افتتحت قنصلية في الصحراء الغربية، بينما لا يوجد مواطن إماراتي واحد في مدينتي الدخلة أو العيون الصحراويتين“.

حتى التقاليد الدبلوماسية لفتح القنصليات ترتبط بوجود مواطنين، كما يوضح إدريس، ومن ثم فإن هذه المناورات اليائسة من المغرب لحشد العرب خلفه في قضية الصحراء لن تمنع الصحراويين من التمسك بأرضهم.

وتقوم الإمارات حالياً، من وجهة نظر إدريس، بتطبيق نظرية الدومينو عبر إقناع الدول العربية والخليجية بأن التقرّب من “إسرائيل” يضمن لهم بعض الخدمات أو المصالح السياسية والاقتصادية، بينما الواقع يقول إن الإسرائيليين لا يسعون إلا لاحتواء المنطقة وتدميرها داخلياً.

ويرى المحلل الجزائري أن الدول التي طبّعت مع “إسرائيل” مؤخراً لا تمتلك ديمقراطية سليمة، ومن ثم اتخذت هذه الخطوة تحت مظلة الانهزام الشعبي وبحثاً عن مصالح فئوية جداً وليس بحثاً عن مصالح عربية كما تروج الإمارات.

ويتابع إدريس: “كان أجدر بالإمارات أن تنفق هذه المليارات التي تذهب لتمرير التطبيع عربياً وخليجياً وأفريقياً على تنمية الدول العربية والأفريقية إن كانت فعلاً تسعى لمصلحة العرب والأفارقة، لكنها عملياً لا تستهدف إلا مصالح خاصة ضيقة جداً“.

وهذا التحرك الإماراتي لجلب المغرب إلى قائمة التطبيع الرسمي، بحسب إدريس، ربما يدخل المملكة في اضطرابات شعبية ربما تعصف بالنظام المغربي ككل؛ لأن المغربيين متمسون بقضية فلسطين إلى أبعد حد، وهم أيضاً يعيشون أوضاعاً اجتماعية سيئة، وهذه أمور قد تذهب بالأوضاع إلى الأسوأ.

تيار مغربي بنفَس إماراتي

ويعتبر المغرب من بين الدول العربية التي تربطها علاقات سرّية مع “إسرائيل” منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، الذي كانت تستهويه دبلوماسية الكواليس في العلاقات الدولية. كما أن المغرب من الدول التي سبق أن فتحت أبوابها علانية لزيارات وفود إسرائيلية رسمية سياسية ورياضية شاركت في لقاءات دولية في مدن مغربية في الرباط ومراكش وأكادير.

وككل البلدان التي طبّعت وجد المغرب من بين رموزه من يدعم التطبيع مع دولة الاحتلال ويروّجون له من باب السلام والتنمية وتغليب المصالح الوطنية لبلادهم على مصالح قضية الأمة الأساسية (فلسطين)، وهو خطاب لا يخلو من نفَس إماراتي.

وعلى غرار ما فعله سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة عندما نشر مقالاً في “يديعوت أحرونوت” ليمهّد الطريق أمام التطبيع، نشر أحمد الشرعي، مدير مجموعة إعلامية بالمغرب تضم صحفاً وراديو (مقربة من السلطات) مقالاً بجريدة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، وموقعها الإلكتروني، انتقد فيه تصريحات رئيس وزراء بلاده بشأن التطبيع.

ووصف الشرعي الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بـ”النصر الاستراتيجي”. وقال: “بعيداً عن المنطقة، انتقد رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني اتفاق السلام، وما حدث بعد ذلك مهم، فبعد أيام تراجع عن ملاحظاته، قائلاً إنه كان (العثماني) يتحدث بصفته الشخصية وليس كمسؤول حكومي“.

وأكد الشرعي أن رئيس الحكومة “لا يتحدث باسم المغرب في السياسة الخارجية. وبموجب الدستور المغربي فإن السياسة الخارجية والدبلوماسية والأمن الوطني هي صلاحيات حصرية للملك“.

وأضاف: “سنوات كوشنر الثلاث من الدبلوماسية وراء الكواليس تؤتي ثمارها الآن، يأمل العديد من العرب، بمن فيهم أنا، أن يأتي اليوم الذي يمكن للعرب والإسرائيليين أن يزدهروا فيه بسلام من خلال التسامح والتجارة والسياحة والتبادل الثقافي“.

 عن الخليج أونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى