اقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدر

الغاز الصخري: صدق تبون وكذب محركو الإحتجاج

في مقابلة صحفیة مع مدراء ومسؤولي مؤسسات إعلامیة، یوم الأربعاء 22 جانفي، أكد رئیس الجمھورية عبد المجید تبون، أن استغلال الغاز الصخري ضرورة لا مفر منھا في الجزائر.

وقال تبون إن “استغلال الغاز الصخري ضروري للبلاد وھو لا يمس بالبیئة”، وأضاف “إن التنقیب عن الغاز الصخري في عین صالح كان خطأ وصحراءنا واسعة”.

وأكد تبون أنه سیتم تنظیم نقاش وطني حول استغلال الغاز الصخري، وقال “أرى أنھا نعمة لا يجب أن نحرم أنفسنا منھا .. ھناك دول منتجة للغاز لا تريد للجزائر أن تستغل ثروتھا من الغاز الصخري”.

في وقت ليس ببعيد أفادت بعض وكالات الأنباء العالمية، أن المملكة العربية السعودية تتجه لإنتاج الغاز الصخري، وكشف نائب وزير النفط السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، أن المملكة، تتجه لإنتاج أربعة مليارات قدم غاز صخري في 2025 أي بعد 5 أعوام من الآن، مشيرا إلى وجود مشروع لإنتاج ما بين 20 إلى 50 مليون قدم مكعبة من الغاز الصخري يوميا.

للإشارة أن الولايات المتحدة حقّقت طفرة في إنتاج الغاز الصخري، الأمر الذي حوّلها من أكبر بلد مستورد للغاز في العالم إلى بلد مصدر له، وفيما تضاعف السعودية والولايات المتحدة الأمريكية جهودهما لاحتلال المراتب الأولى عالميا في إنتاج الغاز الصخري، لا تزال بعض الأصوات عندنا في الجزائر، تروج لما ادعت أنه “مخاطر بيئية” لاستغلال الغاز الصخري، والغريب في الحالة الجزائرية أنه حتى جيراننا في المملكة المغربية، انضموا في وقت سابق إلى حملة الإحتجاج على استغلال الغاز الصخري في الجزائر، ونظّموا آنذاك وقفة احتجاجية أمام القنصلية الجزائرية بمدينة وجدة المغربية، كما أن بعض أشباه المُعارضين والإعلاميين الجزائريين المقيمين في الخارج، أقاموا هم كذلك الدنيا ولم يقعدوها، للحيلولة دون انطلاق الجزائر في استغلال هذه الثروة الطبيعية، التي بمقدورها أن تساعد الجزائر على تحسين أوضاعها الإقتصادية والمالية، وتفادي الوقوع في الأزمة.

بصراحة إن انطلاق أمريكا والسعودية وبقوة في استغلال الغاز الصخري، يجعلنا نشكّ وبقوة كذلك في مرامي وبواعث الإحتجاجات ضد استغلال الغاز الصخري في الجزائر، فبكلّ تأكيد، أن مُحركي الإحتجاجات هذه، إنما يتكالبون على الجزائر، لتأخير انطلاق مشروعها لاستغلال الغاز الصخري، للسماح لجهات معينة بالتقدم على الجزائر، في كسب الأسواق الدولية، من جهة، وتوفير الأسباب لانزلاقها إلى أزمة مالية كبيرة قد ترهن حتى مستقبل الأجيال القادمة، بل وقد تعصف بالسلم والإستقرار الإجتماعي في الجزائر، من جهة أخرى، ومن هنا وما دام أن قواعد اللعبة قد انكشفت وتجلّت بوضوح، يحق لنا أن نذهب بعيدا، ونتساءل عن هوية المُدبرين الرئيسيين للهجوم الإرهابي على محطة الغاز بتيقنتورين بجنوب الجزائر، والتي أثرت إلى حدّ بعيد على مبيعات الجزائر من الغاز الطبيعي، إلى أوروبا بشكل عام وإلى إيطاليا على وجه الخصوص، وسأسمح لنفسي أن أذهب أبعد من ذلك، بالتذكير بمساعي المملكة المغربية إلى التخلص من التبعية للغاز الجزائري، حيث كثفت المملكة المغربية حينها، من مساعيها لإيجاد بديل للغاز الجزائري، حيث راسلت عدة شركات طاقة عالمية أهمها شركة “غاز بروم” الروسية لتعويض الحصة المستوردة من الجزائر.

باستقراء كلّ هذه المعطيات، لا يمكن أن نصل إلى نتيجة سوى أن خطة مُحاصرة الجزائر في الأسواق العالمية للغاز، قد دُبّرت بليل، وجُندت لها جهات عدة، بما فيها الجماعات الإرهابية، وبعض الأحزاب والشخصيات السياسية والإعلامية الجزائرية، ولوبيات النفط العالمية، لقطع الطريق أمام الجزائر، وحرمانها من استغلال ثروة طبيعية هي الغاز الصخري، التي تتوفر الجزائر على احتياطات كبيرة منها، والذي يحزّ في نفس كلّ جزائري حُرّ هو كيف أن جزائريين بسمحون لأنفسهم بأن ينساقوا وراء هذا المخطط الجهنمي المحبوك ضد الجزائر؟ علما هنا أن رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، حذر من هذا المخطط الخبيث، في لقائه الأخير مع الصحافة بالقول وبشكل لا غبار عليه بأن ھناك دول منتجة للغاز لا تريد للجزائر أن تستغل ثروتھا من الغاز الصخري.

وأكد بالمناسبة أن الغاز الصخري نعمة من الله، ونحن مناط بنا حسن تثميره والاستفادة منه لصالحنا ولصالح الأجيال الآتية، مع الحرص، كل الحرص، على صون صحة الساكنة وحماية البيئة، في الختام أقول أن الرئيس تبون لا يمكن أن تمرّ عليه مرور الماء، المخططات والمؤامرات التي تحيكها جهات أجنبية، ويُستدعى لتنفيذها جزائريون مع وقف التنفيذ.

زكرياء حبيبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى