الجزائرالرئيسيةسلايدر

بعدما ارتفعت الأصوات المطالبة بذلك: المخلوع قاب قوسين أو أدنى من المحاكمة؟

هل كان بوتفليقة يكذب على الشعب بملفات إصلاح الدولة والمدرسة والعدالة

منذ أن تقرر سجن إثنين من رؤساء الحكومات ومتابعة العشرات من الوزراء وولاة الجمهورية، الذين عينهم الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، ارتفعت الأصوات في أوساط “الحراك الشعبي” وبين عموم الجزائريين، وفي الطبقة السياسية والأوساط الإعلامية، بضرورة إخضاع بوتفليقة ذاته للمحاكمة.

فالوزير الأول أحمد أويحيى وسلفه عبد المالك سلال، ووزير التجارة الأسبق، عمارة بن يونس، يوجدون خلف القضبان بالمؤسسة العقابية بالحراش، في سابقة فريدة في تاريخ البلاد، فيما ينتظر أن يأتي الدور على العشرات من الوزراء والولاة، في قضايا فساد، رائحتها أزكمت ليس فقط أنوف الجزائريين، بل امتدت حتى إلى الأجانب.

هذه المطالب تستند على الكثير من المبررات، مفادها أن انتشار الفساد بهذا الشكل المخيف في نسيج الدولة الجزائرية، لا يمكن إلا أن يكون نتيجة لقرار سياسي، فالكثير من القضايا التي كانت على مستوى المحكمة العليا وتورط فيها وزراء وولاة، تم وضعها في الأدراج، في قرارات لم يجد لها أحد تفسيرا.

التعاطي مع القضايا المتعلقة بالفساد بهذه الطريقة لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تفشي هذه الظاهرة، لأن منطق اللا عقاب، يشجع على عدم الخوف من القانون، ومن ثم إعطاء الضوء الأخضر للفاسدين كي يستمروا في فسادهم ونهب المال العام وتبديد الممتلكات، بل إنه مثل هذه الممارسات قد تشجع حتى الإطارات النزيهة التي لها ضمير أو تلك التي كانت طامعة ومتخوفة.

كل هذه المعطيات تحيل إلى أن المسؤول الأول على الأزمة التي تعيشها البلاد، هو الرئيس السابق، الذي كان يملك كل مفاتيح البلاد، من أعلى الهرم إلى قاعدة، في واحد من أغرب الأنظمة، من حيث تركيز المسؤوليات في يد مسؤول واحد، هو الرئيس، الذي كبل البلاد.

الذين يتحفظون على مطلب تقديم الرئيس السابق إلى المحاكمة ينطلقون من الاعتبارات المتعلقة بالظروف الصحية التي يمر بها، غير أن الحرص على احترام سلطة القانون وترك العدالة تأخذ مجراها، يفرض مثول كل متورط أمام العدالة مهما كانت الظروف، لأن القانون هو من يقرر في الأخير.

ومهما كانت المبررات والحجج التي يتقدم بها دعاة الظرف الصحي، إلا أن الجميع يعلم أن المخلوع هو من يتحمل المسؤولية كاملة من منطلق الأفعال التي قام بها وهي، أدعائه إطلاق لجنة إصلاح الدولة وإصلاح التربية وصولا إلى إصلاح العدالة، وهي الملفات التي لم يرى منها الشعب الجزائري سوى نتائج عكسية مدمرة للدولة والتربية العدالة، حيث غرقت الدولة في مستنقعات الفساد والفساد الممنهج الذي أتى على الأخضر واليابس حتى أصبحت البلاد مضرب مثل السوء بين الأمم وأصبح المال العام مال مشاع كما قال الفريق نائب وزير الدفاع الوطني أمس في كلمته وهذا طيلة فترة حكم الرئيس المخلوع وعشيرته.

ثم أكثر من ذلك، هل يمكن أن يغادر الرئيس المخلوع هذا العالم بدون إدانة وهو الذي سلم الحكم لشقيقه الأمير غير المتوج السعيد بوتفليقة الموجود اليوم في السجن العسكري، بدون انتخاب منذ فوزه بالعهدة الرئاسية الثانية في ابريل 2004 حيث أصبح هو الرئيس الفعلي والمتحكم الحقيقي في مفاصل الدولة كلها وعلى كل المستويات والصعد، تحكم في كل شيء واي شيء من الإدارة إلى العدالة مرورا بالاقتصاد والمال والدبلوماسية والعلاقات مع الأحزاب والجمعيات.

هل حان اليوم وبعد 20 عاما من حكم الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، الوقت ليفهم الداخل والخارج أن هذا الرئيس الذي قال أياما بعد وصوله إلى الحكم في 1999 من كرانس مونتانا بسويسرا، “أنا الجزائر”، حكم الجزائر بدون مشروع وبدون برنامج على  الرغم من وجود طبقة سياسية منافقة مغشوشة كاذبة منافقة ظلت تردد أنها هنا لتطبيق برنامج الرئيس، قبل أن يستفيق الجميع أنه لا يوجد أي برنامج للرئيس سوى نهب المال العام وتهريبه إلى الخارج طيلة 20 عاما.

إن رمزية محاكمة المخلوع ستفتح الباب لإقامة دولة مؤسسات حقيقية وستنهي 30 سنة من اللامساءلة والإفلات من العقاب وستضع حدا لكل من تسول له مستقبلا أن يفكر مجرد التفكير ليس في نهب المال العام بل حتى في مجرد الترشح لمنصب رئيس الجمهورية لأنه قد ينتهي به الأمر من المرادية إلى سجن الحراش الشهير..اللهم لا شماتة.

 

رابح زواوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم