اقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدر

بنك الجزائر يتبرأ من قرار طباعة النقود ويحمل المسؤولية لحكومة أويحيى (وثيقة)

القرار يعتبر بمثابة صب الزيت على النار

حمل بنك الجزائر، مسؤولية طباعة النقود التي شرع فيها شهر نوفمبر 2017 إلى حكومة الوزير الأول السابق أحمد أويحي الذي رفض كل الحلول البديلة التي تقدم بها البنك المركزي من أجل عدم الوقوع في “خطر صب الزيت على النار”.
وكشف تقرير “خطير” للبنك صدر مساء أمس السبت، أن لجنة الخبراء التي تم تكليفها بالبحث عن “الحلول الممكنة لضمان استمرار تمويل الاقتصاد بعد قرار استبعاد اللجوء للاستدانة الخارجية”، استبعدت كليا قرار طباعة النقود، معتبرة إياه بمثابة “صب الزيت على النار ” لما يسببه من “ارتفاع في معدلات التضخم والانهيار الخطير لقيمة العملة الوطنية”، وأيضا بسبب وجود حلول أخرى ممكنة بالنسبة للحالة الجزائرية، على غرار “السوق المفتوحة وإعادة الخصم”، كما أن معدل الفائدة الأساس من البنك المركزي بعيد جدا عن الصفر، ثم أن هناك هامش أخر وهو “الحركة في نطاق الاحتياطي الالزامي” الذي يمكن من توفير سيولة للبنوك التجارية، ما يسمح لها بتوفير هامش اقراض مريح للاقتصاد، بعيدا عن اللجوء إلى القرار غير محمود العواقب، المتمثل في طبع النقود.
وتم تقديم الوثيقة التي أعدت من خبراء لم يكشف عن هويتهم، للبنك المركزي في ماي 2017، الذي قدم بدوه جملة ملاحظات بشأنها – الوثيقة- في 18 جوان من نفس العام ، وللمفارقة، فإن جملة الملاحظات التي قدمت من البنك المركزي، لم تأخذ بالاعتبار من صانع القرار السياسي، الذي فضل العجلة والحلول السهلة على خطورتها على الاقتصاد والمجتمع والطبقات الهشة وحتى وصورة الجزائر في الخارج على المدى المتوسط.

فضح مبررات أويحيى
وفضح تقرير بنك الجزائر، المبررات التي قدمها الوزير أحمد أويحي لنواب المجلس الشعبي الوطني مهددا اياهم بأنهم لن يستلموا اجورهم في حال رتم رفض قرار طباعة النقود.

وقام الوزير الأول أحمد أويحيى، وقتها بالمقارنة بين الحالة الجزائرية، وحالة اليابان والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، التي لجأت إلى التمويل غير التقليدي.

وكشف وثيقة البنك المركزي، أن خبراء البنك أكدوا عدم وجود أي علاقة تشابه بين الاقتصاد الجزائري واليابان والولايات المتحدة وأوروبا، وبالتالي لا يمكن تطبيق نفس العلاج لمشكلة شح التمويل للاقتصاد الجزائر الذي نجم عن الصدمة النفطية منذ منتصف 2014.

وقدم بنك الجزائر حينها جملة من المبررات التي تعزز موقفه، وهي أن الأدوات التقليدية المستعملة في هكذا حالات أزمة لم تستنفد كلها من أجل المرور إلى قرار إصدار النقود بدون غطاء، والذي يعتبر الأخطر على الاطلاق، ولا يمكن اللجوء اليه الا بعد استنفاد كل السبل والوسائل والحلول النقدية المتاحة  للبنك المركزي على غرار السوق المفتوحة وإعادة الخصم.

طباعة النقود ستدمر الاقتصاد
جاء ضمن التقرير أن البنك المركزي، لا يمكنه التدخل في السوق الأولية من خلال تقنية التيسير الكمي، لخطورته ولأنها في الأول والأخير لا تعني سوى اصدار النقود بدون أي غطاء من أجل تمويل عجز الخزينة، لكون عملية من هذا النوع ستزج بالاقتصاد في حلقة تضخمية ترافقها حتما حالة تراجع لقيمة العملة غير منتهية، وهو ما يفسر منعها من قبل القانون الذي يحكم بدقة عمليات التسبيق من البنك المركزي للخزينة العمومية.
ويضيف التقرير أن قرار من هذا النوع يذهب في الاتجاه العكسي لسياسة تعزيز الميزانية التي تهدف الدولة إلى تحقيقيها على المدى المتوسط.

صب الزيت على النار
وأضاف التقرير، للمفارقة، أن أصحاب التقرير طالبوا من بنك الجزائر بعدم صب الزيت على النار، الذي يمثله اللجوء إلى خيار طباعة العملة وتعويم السوق بالسيولة. واللجوء عوضا عن ذلك إلى التيسير الكمي الذي سيزيد السيولة التي ستضخ، مما يسمح بتحريك معدل الفائدة نحو الانخفاض ويشجع على المزيد من الاقراض لتتحرك الألة الاقتصادية.
وأوصى أصحاب التقرير بأن لا يتعدى مستوى الإصدار النقدي في كل الحالات، بما فيها السوق المفتوحة وإعادة الخصم والتيسير الكمي، سقف الـ  1600 مليار دج في 2017.

أويحيى يرفض الحلول البديلة المقدمة من البنك المركزي
كشف التقرير، أن بنك الجزائر، اقترح العديد من الحلول البديلة في إطار ما تنص عليه المادة 53 من قانون النقد والقرض التي تنص على توظيف بعض من أمواله الخاصة بضمان من الدولة، فيما فضلت الحكومة إلى تعديل النص بإدراج المادة 45 مكرر.
ومنذ صدور القرار تم ضخ 3.114.4 مليار دينار من مجموع 6.556.2 مليار دينار التي حشدتها الخزينة لدى بنك الجزائر في إطار تنفيذ التمويل غير التقليدي بين منتصف نوفمبر 2017 ونهاية يناير 2019، أي ما يقارب النصف.

 وتنص المادة على المادة 53 “يمكن لبنك الجزائر أن يوظف أمواله الخاصة في شكل أموال غير منقولة وفقا للمادة 54 من القانون (النقد والقرض) وفي شكل سندات صادرة أو غير مكفولة من الدولة وفي شكل سندات صادرة عن هيئات مالية تخضع إلى أحكام خاصة وذلك بعد موافقة وزير المالية. ويجب لا يتعدى إجمالي التوظيفات المنصوص عليها في الفقرتين ج ود 40 بالمائة من الأموال الخاصة للبنك إلا إذا رخص بذلك مجلس النقد والقرض”.

وتنص المادة 54 على أن “بنك الجزائر يمكنه لتلبية حاجاته الخاصة أن يشتري عقارات أو يكلف من يبنيها أو يستبدلها وتخضع العمليات لرخصة من مجلس الإدارة ولا يمكن أن تتم إلا بالأموال الخاصة”.

وحسب المذكرة التي تجري تقييما حول تطبيق هذا التمويل وتقدم توضيحات حول تصريف السياسة النقدية، فإن مبلغ 945.1 مليار دينار قد دخل حساب الخزينة لدى بنك الجزائر لكنه لم يُضخ بعد في الاقتصاد الوطني.

وتم وضع مبلغ 656.7 مليار دينار في حساب الصندوق الوطني للاستثمار لدى الخزينة بغية استعماله وفقا للاحتياجات المؤكدة، في حين إن مبلغ 1.830 مليار دينار يعد محل تعقيم من قبل بنك الجزائر من خلال آلياته المختلفة.

ومن مجمل المبلغ الذي حُشد (6.556.2 مليار دينار)، استخدم مبلغ 2.470 مليار دينار في تمويل عجز الخزينة خلال السنتين الماليتين 2017 و2018 وجزئيا بعنوان السنة المالية 2019 .

وساهم مبلغ 1.813 مليار دينار في تسديد الديون العمومية للمؤسسات الوطنية سوناطراك وسونلغاز، وكذا في تمويل عملية تسديد القرض السندي للنمو.

ووُجّهت 500 مليار دينار للصندوق الوطني للتقاعد من أجل إعادة تمويل دينها تجاه الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية.

وحسب نفس المصدر، فإن هذا التمويل قد سمح كذلك بتموين الصندوق الوطني للاستثمار بمبلغ 1.773.2 مليار دينار، وجهت لعمليات تمويل برامج سكنات “عدل” وعجز الصندوق الوطني للتقاعد ومشاريع مهيكلة.
ويعني مضمون الوثيقة أن ما كان يهم الحكومة السابقة أكثر ، هو الحلول الأنية بعيدا عن التفكير في المخاطر التي يتسبب فيها التسيير الارتجالي للاقتصاد الوطني وانعكاسات ذلك على مستقبل الأمن القومي، كما يعني أن البنك المركزي كان يسير بطريقة سياسية ايضا على الرغم من خطورة ذلك الشديدة.

 

عبد الوهاب بوكروح

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم