أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةالعالمسلايدر

بن سلمان يدفع العرب للتطبيع ليتنصل من مبادرة السلام العربية

أحمد أمير

يبدو أن بعض القيادات الخليجية تسارع الزمن نحو المضي بأقصى ما يمكن تجاه الحضن الإسرائيلي قبل مضي ما تبقى من عهدة دونالد ترامب، وهو حال المسؤولين في البحرين والإمارات والسعودية.

وإذا كان وضع الإمارات والبحرين أكثر تقدما في الهرولة والتطبيع، فإن بن سلمان ومنذ وصوله إلى الحكم في بلاد الحرمين لم يعدم أي فرصة للانخراط في صفقة القرن وتسريع التقارب والتطبيع مع الكيان الغاصب وإنفاق مئات مليارات الدولارات في دعم دونالد ترامب وصهره جاويد كوشنر في تطبيق الصفقة التي تشمل تهويد القدس وضم الجولان وابتلاع أقصى مساحة ممكنة مما تبقى من مساحة الضفة الغربية وغور الأردن.

محمد بن سلمان وهو يدعم مواقف البحرين والإمارات وكل دولة عربية خاضت في موضوع التطبيع، يهدف أيضا إلى إسقاط الملامة على بلاده التي قدمت المبادرة العربية للسلام في العام 2002 خلال قمة بيروت والتي أطلقها المرحوم الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية.

وتهدف مبادرة السلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين، إلى إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 4 جوان 1967 وعودة اللاجئين وانسحاب إسرائيل الكامل من هضبة الجولان السورية المحتلة، تنفيذا لقراري مجلس الأمن (242 و338) وقرارات مؤتمر مدريد عام 1991 ومبدأ الأرض مقابل السلام، وإلى قبولها قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك مقابل قيام الدول العربية بإنشاء علاقات طبيعية في إطار سلام شامل مع إسرائيل.

وتعتبر هرولة بعض العرب إلى التطبيع المجاني مع إسرائيل بمثابة طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني وإعلان وفاة رسمية لما يسمى الجامعة العربية التي يفترض فيها السهر على تطبيق مبادرة السلام التي أعلنها الملك السعودي الراحل.

وفي مقابل تنازل بعض العرب أو أغلبيتهم عن مبادرة السلام وهرولتهم إلى التطبيع على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني يأمل قادة الإمارات والسعودية إلى الحصول على حماية أمريكية-إسرائيلية من البعبع الإيراني الذي حولته الدعاية الصهيونية إلى العدو الأول لعرب الخليج في الوقت الذي تحولت إيران إلى عدو على الرغم من الثمن الباهظ لهذه الخطوة الذي ستدفعه القيادة السعودية بداية من فقدانها لقيادتها للعالم الإسلامي السني وهي القيادة التي تزعزعت بداية من إعلانها الحرب على اليمن الفقير في 2015 وقبلها بسبب دعمها للإسلام السياسي والجهادي بالتحديد الذي ذبح وشرد ملايين المسلمين في سوريا وقبلها بسنوات تأمرها ضد العراق باستقبالها لقوات التحالف على أرضها.

لن يكون من الان فصاعدا في وسع السعودية أن تزعم خدمة الحرمين الشريفين كما كانت منذ تأسيس الدولة السعودية عام 1932 وسيبدأ قرابة 1.5 مليار مسلم في التمرد عليها وسيعدون للمطالبة بتسيير مستقل للاماكن المقدسة للإسلام في مكة والمدينة المنورة، ولن يكون بوسع الكيان الصهيوني إجبار المسلمين على الخضوع لمحمد بن سلمان الذي تحالف علنا وجهرا مع قتلة الشعب الفلسطيني المحتلين للمسجد الأقصى، ولن يجني الفتى بن سلمان سوى الهوان بعد أن يحلب من قطعان الصهاينة الذين سيفشلون عن حمايته وسيبيعونه في أول سوق للنخاسة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى