الجزائرالرئيسيةسلايدر

تحالف مشبوه بين سلال وأويحي ولوبيات المال للانقلاب على بوتفليقة!

يوسف محمدي

نجح الثنائي جمال ولد عباس والوزير الأول عبد المالك سلال، في توجيه أكبر ضربة موجعة لجبهة التحرير الوطني منذ تشريعيات 1997، وقدم كل منهما بطريقته الخاصة خدمة لا تقدر بثمن لزعيم التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحي، مرشح عدد كبير من الجنرالات المتقاعدين للانتخابات الرئاسية القادمة.

وقال مصادر سياسية رفيعة، في تصريحات لـ”الجزائر اليوم”، إن التراجع الرهيب الذي حصدته جبهة التحرير الوطني في انتخابات الـ4 مايو الجاري، كان نتيجة خطة عمل محكمة من أطراف منظمة بشكل جيد، عملت على الانتقام من الحزب وإنهاكه، بعدما رفض الانصياع لطموحات هذه الجهات التي ترغب في ترشيح أحمد أويحي وعبد المالك سلال، في سباق خلافة الرئيس عبد بوتفليقة.

وأكد المصدر، أن خطة تفتيت الحزب وإضعافه بدأت منذ الحرب التي شنتها أطراف معروفة (…) على الأمين العام السابق عمار سعداني، بمجرد أن الرجل حاول الدفاع عن الإطارات العليا في الدولة الذين تم الزج بهم في السجون بغير وجه حق في إطار تصفية حسابات لجهات متعاركة على الحكم.

وأستطرد المتحدث، أن العزم على تنحية عمار سعداني، بلغ مداه بعدما تجرأ سعداني على الدفاع علانية على وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل، الذي أرعبت عودته إلى الجزائر من منفاه الإضطراري نهاية مارس 2016 الكثير من اللوبيات داخل الجزائر وفرنسا التي تكون قد انتهت من التخطيط لتعيين الرئيس القادم للجزائر.

ويسود اعتقاد قوي في أوساط هذه الجماعات أن عودة شكيب خليل هو بمثابة النهاية لمخططها في السيطرة على الجزائر، نهائيا وإلى غير رجعة، فسارعت إلى التحريض ضد الأمين العام للحزب عمار سعداني، في خطة جهنمية تهدف في الحقيقة لإضعاف الجدار الوطني.

ويعتقد هذا التيار أن نجاحه في تعيين ولد عباس الذي كان محسوبا على الرئيس بوتفليقة عبد العزيز، قد يمكنه من الفوز والانتقال إلى مرحلة متقدمة من تفكيك جبهة التحرير الوطني، من خلال حملة الفساد غير المسبوقة التي تورط فيها الحزب، وسماح ولد عباس ببيع قوائم الترشح لرجال أعمال يعتبرون بمثابة الخزان المالي لحملة عبد المالك سلال في رئاسيات 2019، وهي الخطوة التي ضرب بها هؤلاء مجموعة من العصافير بحجر واحد، ومنها تفريغ الحزب من قيادته وإطاراته وبرنامجه وفلسفته الأخلاقية، وتحويله إلى ظهر يركب للوصول إلى المرادية.

 

خطة ولد عباس وسلال لإضعاف الآفلان والرئيس

وتمثلت المرحلة الأخرى، في منع جمال ولد عباس لأبناء الحزب الحقيقيين من الترشح أو المشاركة في الحملة الانتخابية لتسويق برنامج الحزب ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذا بنية مبيتة الهدف منها تنفير ما تبقى من المناضلين والمتعاطفين مع الحزب بتصريحاته الفلكلورية المنفرة والتي شوهت صورة الحزب وصورة الرئيس الشرفي للحزب.

الخطوة الأخرى التي تتضمنها خطة القضاء على حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يترأسه عبد العزيز بوتفليقة، وتحويله إلى هيكل هش مترهل ضعيف وبدون روح، لا يمكن المراهنة عليه في الاستحقاقات الرئاسية القادمة، تتمثل في شروع الوزير الأول في حملة انتخابية مسبقة:” بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ” كما يقول القرآن الكريم، أي أنها حملة لإطلاق تصريحات وتصرفات منفرة أكثر، فضلا عن كونها ذات مضمون خطير جدا كاد أن يفجر الأوضاع الاجتماعية لولا لطف الله، عندما أعلن الوزير الأول في الحملة الانتخابية من المدية أن الدولة لن تستمر في بناء السكنات الاجتماعية، وهو التصريح الذي فهم على أنه طعنة في ظهر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مباشرة، لإضعافه وإظهاره أمام الراي العام بأنه فشل في الوفاء بالوعود التي قطعها للجزائريين.

وإلى جانب إظهار الرئيس في وضع الذي لم يتمكن من الوفاء بالوعود التي قطعها، حاولت الجهات التي تهندس لتحقيق اغراضها الشخصية، الترويج لفكرة أن الرئيس الذي أرسل ثلاث رسائل للأمة يحث فيها علا الذهاب للانتخاب فضلا عن مشاركته الشخصية في الموعد، لم يتمكن من رفع نسبة المشاركة، بل وأن هناك 2 مليون ورقة بيضاء، وهي الرسائل التي تريد من خلالها هذه الجهات التعبير للرأسي العام أن الرئيس أنتهى.

خطاب سلال الانهزامي

قبل تصريح المدية الذي كان خطابا انهزاميا بكل المقاييس، وكأنه يريد إظهار أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والجزائر برمتها عاجزة عن مواجهة الأزمة واقتراح الحلول وأن الجزائر على موعد مع الانهيار والعودة إلى أحضان المؤسسات المالية الدولية -رغم محاولة الوزير الأول استدراكه خلال خرجة سطيف –  كانت حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال، قد أوقفت دفع مستحقات شركات الانجاز الأجنبية والوطنية المقدر  بـ1.5 مليار دولار، مما تسبب في شلل شبه تام لشركات انجاز سكنات عدل والترقوي العمومي، وهو ضربة أخرى لبرنامج الرئيس والرئيس شخصيا.

ويعني استهداف قطاع السكن الحساس، ضرب واحدة من الملفات الرئيسية التي عمل عليها الرئيس بوتفليقة لإعادة الأمل للجزائريين من جهة والقضاء على الفوارق الاجتماعية منذ وصوله إلى الحكم في 1999، وأيضا محاولة استعمال هذه الورقة ضد الرئيس بإخراج المكتتبين الذين ينتظرون استلام سكناتهم إلى الشارع للاحتجاج، وأكثر من ذلك محاولة “سرقة” الورقة من صاحبها لاستخدامها لاستمالة الناخبين في 2019 من قبل الذين يريدون دخول السباق وعلى رأسهم سلال وأويحي.

 

التحالف مع المال الفاسد للسيطرة على البرلمان

خطة القضاء على الحزب التاريخي الذي يترأسه عبد العزيز بوتفليقة، لم تتوقف عند حدود إضعاف جبهة التحرير الوطني، بل امتدت إلى التحالف مع لوبيات المال الفاسد الذين دفعوا بأزيد من 100 رجل أعمال إلى البرلمان الجديد لتسهيل ليس فقط تمرير مشاريع خوصصة الجزائر الذي يحلمون به، بل لتقريب موعد الانقلاب على رئيس الجمهورية قبل موعد الاستحقاق الانتخابي في 2019.

وفي سياق الخطة، سارع رجال أعمال إلى استعمال طائرة خاصة للتنقل خلال الحملة الانتخابية الأخيرة إلى جميع الولايات لضخ الأموال لضمان وصول مرشحيهم إلى البرلمان والسيطرة عليه.

واستعملت جماعات المال الفاسد كل السبل لزيادة نسبة العزوف الذي يسهل عليها تمرير ممثليها لاختراق الساحة السياسية وتمرير سياسة الأمر الواقع على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ومحاصرته من خلال برلمان فاسد يمثل مصالح اللوبيات، والذي سيستعمل – البرلمان- كمرحلة قبل التسلل لمفاصل الدولة وأحكام السيطرة على اقتصاد الجزائر بتحوير جميع التشريعات الاقتصادية من المافيا المالية لتحويل الجزائر نهائيا إلى دولة فاشلة على غرار دول أمريكا اللاتينية في سبعينات القرن الماضي.

 

“نجاح” أويحي

سمحت مواقف الأمين العام لجبهة التحرير والوزير الأول عبد المالك سلال المسلية خلال الحملة الانتخابية “بتتفيه” حزب بحجم جبهة التحرير الوطني وإظهاره في صورة الحزب الضعيف وبدون برنامج وصورة الحزب الذي لا تهمه انشغالات المواطنين في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وهو ما استغله الأمن العام للتجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحي، الذي استفاد أيضا من الهفوات والمطبات التي سقط فيها الوزير الأول عبد المالك سلال الذي لم يقدم برنامجا واضحا للخروج من الأزمة واكتفى بالتنكيت في خرجاته، حتى أصبحت وسائل الإعلام الدولية تتساءل هل دولة مثل الجزار تعيش أزمة اقتصادية خانقة، يملك رئيس وزراءها الوقت للرقص(؟).

فهل فعلا نجحت خطة القضاء على جبهة التحرير باستعمال المال الفاسد للسيطرة على البرلمان، استعدادا للانقلاب على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وإخراجه من الحكم من الباب الضيق؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم