أراء وتحاليلالجزائر

ترشح تبون يزلزل أركان العصابة وأذنابها

احتلَّ خبر ترشح عبد المجيد تبون، حيّزا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأجنبية والمحلية.

اليوم، وقد تأكد دُخول عبد المجيد تبون، المُعترك الانتخابي، والذي سيقوم غدا الخميس بسحب إستمارات جمع التوقيعات لاستحقاق 12 ديسمبر القادم كما أشرنا إليه منذ أيام.

فهذا يدعونا للوقوف والتفكير مليّا في الخطوات التي سيُقدم عليها تبون، فاليوم وبعكس كل الاستحقاقات التي شهدتها الجزائر، لم نلحظ خُروج الجنرالات المُتقاعدين لدعم تبون.

بل رأينا كيف أن الجُغرافيا الجزائرية الشعبية، من شمالها إلى جنوبها، ومن غربها إلى شرقها، تسبق إعلان تبون لترشُّحه، وانطلقت في الضغط عليه، من خلال إرسال العديد من الدعوات عبر مواقع التواصل الإجتماعي.

فغالبية من يضغطون على تبون للترشح، هم من عامة هذا الشعب وبُسطائه، ممّن انحدروا إلى أدنى مستويات الفقر في عهد أكبر بحبوحة مالية شهدتها الجزائر منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا.

هذا الضغط كله، يقول أصحابه، هو من أجل أن يواصل تبون مهمته التي بدأها سنة 2017، والتي أعلن فيها الحرب صراحة على المافيا السياسية المالية من خلال تصريحه الشھير بالبرلمان، الذي دعا فيه إلى ضرورة الفصل بين المال والسياسة، وھو ما أثار حفيظة هذه المافيا التي كان يتزعمھا السعيد بوتفليقة وأحمد أويحيى وبقية العصابة المتكونة من علي حداد وعبد المجيد سيدي السعيد ورضا كونيناف… والذين اجتمعوا بنزل الأوراسي للإطاحة به من على رأس الوزارة الأولى.

بل وصل بهم الأمر، إلى حد أن شنوا حربا إعلامية مسعورة عليه وعلى عائلته، وبالنظر إلى الوسائل المُتبعة في تشويه الشخصيات التي كانت خارج قبضة المافيا، والمعتمدة أساسا على وسائل الإعلام التي هي في خدمة المافيا، فلا نستبعد إطلاقا بأن تبون وعائلته كانوا ضحية العصابة.

لكن الأكيد والمؤكد أن تبون الذي فضّل تطليق السُّلطة ورئاسة الحكومة منذ ما يقارب ثلات سنوات، لأنه لم يكن راضيا على سير دواليب السلطة، وكان من أشدّ المُعارضين للفساد والمُفسدين، بل ومن أوائل من سرّبَ للإعلام بعض تفاصيل فساد العصابة، التي يُحاول البعض اليوم استعمالها ضدّه، لجهلهم بالتفاصيل ليس إلا.. سيكسر قاعدة الصمت، وسيخرج إلى مُواجهة مُباشرة مع بقايا العصابة، كعادته، كما سيُعرّي المزيد من فضائحها وفسادها ويبرهن بالأدلة الدامغة أنه كان على حقّ. وأنه كان هو وعائلته ضحية العصابة التي تقبع في سجن الحراش، هذه العصابة، التي كانت تُحرّكها جهات نافذة، داخليا وخارجيا.

خلاصة القول أن ترشح تبون قد زلزل أركان العصابة وأذنابها، ومعهم الكثيرون من أحباب باريس، الذين يعملون المستحيل اليوم، حتى لا تنجح الانتخابات في الجزائر حتى تبقى أبد الدهر تحت رحمة المافيا.

 

زكرياء حبيبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى