اقتصاد وأعمالالجزائرالرئيسيةسلايدر

تصفية مجموعة الخليفة: لماذا لم يسأل بوتفليقة ومحمد جلاب؟

عبد الخالق المحمدي

كنت من بين الذين يعتقدون أن المحاكمة الثانية في قضية الخليفة بنك بعد قرار المحكمة العليا بقبول الاستئناف في القضية، ستكشف عن معطيات جديدة قد تسوق إلى الوقوف على الأخطاء التي تمنع تكرار التجاوزات التي حصلت بين 1998 و 2004 وبالتالي إفساح المجال لإصلاح تلك الاخطاء والمضي نحو بروز قطاع خاص وطني في المجال البنكي.

لاشيء مما سبق ذكره حصل مع المحاكمة الثانية، وتكون قد مرت كسابقاتها ولم يتم استدعاء بعض الفاعلين في القضية ومنهم الذي أعطى الأمر بتصفية المجموعة بفروعها وحتى المسؤول المؤقت لـ”بنك الخليفة” من مارس 2003 إلى يونيو 2003 وزير المالية الأسبق محمد جلاب والرئيس المدير العام لبنك القرض الشعبي الجزائري من 2005 إلى 2013، إذا اردنا اسقاط شخصية مفتاحية أخرى وهو وزير المالية الأسبق مراد مدلسي الذي انتقل إلى جوار ربه في يناير 2019.

انتهت المحاكمة الثانية ولم نعرف لماذا قرر الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة تطهير الساحة المالية في عام 2004 من الجزائريين من خلال قرار يقضي بتصفية جميع البنوك الخاصة الجزائرية وتطهير الساحة المالية من جميع البنوك الخاصة الجزائرية.

لمن لا يذكر الظروف التي سبقت قرار تطهير الساحة من البنوك الجزائرية، يمكن أن نذكر زيارة الدولة للرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك إلى الجزائر في 2 مارس 2003 وهي الأولى من نوعها لرئيس فرنسي منذ استقلال الجزائر عام 1962، ورافق شيراك وفد سياسي واقتصادي وثقافي هام لم يُرافق أي رئيس فرنسي من قبل.

لقد أمر وقتها الرئيس بوتفليقة بأن يستُـقبل شيراك بحفاوة كبيرة، لقناعته بفكرة أن فرنسا هي بوابة الجزائر داخل أوروبا، حيث أعطى بوتفليقة أوامر طُبقت حرفيا، إذ لابد أن تُصبح الزيارة حفلا ضخما يليق بطابع الزيارة ودلالاتها التاريخية والسياسية.

وبالفعل تم استقبال شيراك بعرض عسكري وموسيقي للحرس الجمهوري، ندر أن شرّفت به الجزائر ضيوفها، بعدها تنقل الرئيسان في سيارة مكشوفة عبر شوارع العاصمة، وكان في انتظارهما عشرات الآلاف من الجزائريين يهتفون بحماس كبير، كما أحضرت الفرق الفلكلورية وجُنِّـد الآلاف من رجال الأمن، وحدث أمر نادر آخر وهو مرافقة خيالة الحرس الجمهوري للموكب الرئاسي وهم يحملون سيوفا عربية مجردة.

بعد زيارة بفترة قصيرة تقرر تصفية بنك الخليفة وجميع البنوك الخاصة الجزائرية لتشرًع الأبواب للبنوك الفرنسية سوسيتي جنرال وبي أن بي باري با وناتكسيس التي نمت بشكل طفيلي ووصلت إلى أقصى حي شعبي فيما تم ضرب ما يشبه حصار على تطوير شبكة البنوك الحكومية.

لماذا رفض بوتفليقة تأميم بنك وشركة طيران الخليفة؟  

لقد طرحت الكثير من الحلول على طاولة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وحكومته بخصوص الاحتفاظ بمجموعة الخليفة وخاصة البنك وشركة الطيران، وذهبت بعض القراءات الوطنية إلى تأميم البنك وتغيير اسمه والسماح له بالاستمرار في العمل، ونفس الشيء بالنسبة لشركة الطيران التي كانت تملك سوقا وكان بإمكانها رد القروض وتحقيق النجاح. لقد منح بوتفليقة وحكومته يومها مؤشرا سيئا للغاية للمستثمرين المحليين والأجانب.

من المفارقات الغريبة يومها أن هناك فريق من المسؤولين كانوا ضد تصفية مجمع الخليفة، إلا أن بعض الأصوات كانت تطالب بمسح الخليفة من التاريخ وعملت على اقناع الحكومة باتخاذ القرار في مقابل إطلاق يد الأجانب في الساحة المالية بدون مراقبة لسنوات طويلة.

وبالخلاصة، لا يهم هل حكم ضد عبد المؤمن خليفة ابن لعروسي خليفة بـ100 سنة أو بـ200 سنة، ولكن الأهم هو أن الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة دمر أي جهد صادق لبناء اقتصاد وطني حقيقي وأفسح الباب للنهب والفساد سندفع ثمنه لسنوات وربما لعقود قادمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى