أراء وتحاليل

ثنائية السلطة والمعارضة وكيف تحولت إلى أحادية؟؟ (2)

بقلم الكاتب:الصادق سلايمية
الكاتب:الصادق سلايمية

بقلم الكاتب الصحفي الصادق سلايمية

هل هناك في العالم سياسة تقود الشعوب مبنية على قانون الأعلمية؟؟

هو سؤال تطرحه العقول الحصيفة على ديمقراطيات هذا العصر التي تزعم أنها بلغت درجة من التمثيل الشعبي لا يمكن تصورها على ضوء الحرية في الاختيار ولكن السؤال المطروح، هل الذي تختاره الشعوب لخدمتها وبناء على إعجاب به كبير هو بالفعل يمثل الأعلمية بين قومه حيث لا يستسيغ أي عالم أن يتقدم عليه بناء على ما لديه من مواهب ومزايا لا تتوفر في سواه؟

الجواب للأسف الشديد سلبي للغاية، فما تفرزه الصناديق في هذه الديمقراطيات لا يمثل الأعلمية، بل يفوز بالصدارة أحيانا بعض التافهين الذين لا يزنون مثقال حبة خردل في ميزان العقول.

ولذلك فان الديمقراطية القائمة على العلمية في قضية الفرز والإحصاء والاستقراء لن تفرز رغم علميتها أعلميتها من الفائزين.

ولكن الإسلام الذي جاء منذ أربعة عشر قرنا يقول لنا بوجوب قيادة الأعلمية لنا في مسائل المصلحة العظمى للأمة وفي سبيل الحفاظ على هويتها فقد تعجب قوم طالوت من كونه فقيرا والقوانين والأعراف السائدة عندهم لا يجب أن يتقدم إلا من حاز المال وهو وضع شبيه بديمقراطيات اليوم حيث لا يمكنك أن تتقدم لتقود الأمة وتعرض نفسك عليها لتختارك أن لم تكن تملك الملايير أو يقف وراءك من يمولك بذلك لتكون بعد فوزك رهينة لديه على غرار الرئاسيات الأمريكية التي يمولها الصهاينة ويصبح الرئيس الأمريكي خادما لسياسة صهيون.

لا يمكنك أن تتقدم ولو كنت تملك العقل الجبار ولذلك قال قوم طالوت لنبيهم متعجبين “..أنى يكون له الملك علينا ولم يؤت سعة من المال..”؟؟

ورد عليهم نبيهم قائلا:”..إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم..”

وهذه هي الأعلمية التي تقود الأمة صيانة للهوية وهي ليست بيد الجماهير بل بيد أهل الحل والعقد أي نخبة الأمة التي تجتمع لتختار من بينها أعلميتها.

وعلى هذا الأساس فالديمقراطيات الحديثة لم تصل إلى هذا المستوى لأن النخبة في كل الدول المتقدمة لا تنتخب أعلميتها ليقود الأمة بصلاحيات رئيس الجمهورية في فرنسا مثلا أو أمريكا اليوم.

بل النخب تظل تتأسف دائما وتعارض دائما من افرزه الصندوق لأنه دونها في المستوى ولا يمثل الأعلمية بحال.

إذن الديمقراطية الحديثة لم تحقق الأعلمية وان ادعت العلمية بل هي حققت للشعوب على ضوء الحرية ديمقراطية الأخدمية التي تحقق للشعوب أمور الحياة المعيشية وأما الحياة الفكرية والروحية التي تتبلور وتتطور بالأعلمية فظل يرددها القرآن الكريم ليطبقها المسلمون ولكنها لم تتجسد في الميدان إلى اليوم.

ذلك أن الذي قال للقوم بعد أن تم تنصيبه بالنص وهم يكذبون فيقولون بالشورى قد أخبر أنه أصبح أميرا عليهم ولكن ليس بخيرهم أي ليس بأعلمهم ولا ندري لماذا ارتضى لنفسه أن يتقدم على الأعلم مادام يعلم انه ليس الأعلم ؟؟

وكيف استساغت نفسه أن يتجاوز الحكمة الإلهية في وجوب الأعلمية للحفاظ على الهوية ؟

الرسول في ممارسته اليومية لهذا الأمر كان هو من يؤم الناس وهو من يوجه الناس وهو من يفصل لهم مقتضيات الحلال والحرام مع إيجاد الحل للطارئ الجديد، فقد تحدث للناس قضايا ليس على ما اقترفوه من فجور كما قال بعض الفقهاء بل على ما جاءت به أحداث العصور والقرآن طوى العصور كلها مهما تقدمت بقوله ِإنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌِ (274 البقرة)

يتبع.. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى