الجزائر

جاب الله لكريم يونس: إن رئيس الدولة الذي كلفكم بالحوار سلطة غير شرعية

رد حزب عبد الله جتب الله على دعوة لجنة الحوار والوساطة برسالة مطولة وصف فيها لجنة كريم يونس بأن رئيس الدولة الذي كلفكم بالحوار سلطة غير شرعية.

وقال جاب الله، عطفا على دعوتكم المذكورة أعلاه لاستقبالكم في مقرنا باعتباركم هيئة مكلفة بالوساطة والحوار، لسماع آرائنا والتعرف على موقفنا من الأزمة التي تعيشها البلاد منذ 22 فيفري 2019.

وإننا إذ نشكركم على هذه الرغبة نؤكد لكم إيماننا بالحوار وتمسكنا به، ونعتذر لكم عن قبول طلبكم لكثير من الاعتبارات، منها:
1- إن رئيس الدولة الذي كلفكم بالحوار سلطة غير شرعية، وقد رفضه الشعب مرارا، وهو مصر على البقاء فيها دون رضاه، وعليه فإن كل ما يصدر عنه غير شرعي.
2- إنّ الرئيس غير الشرعي جاء للحكم بإعمال المادة 102 من الدستور، وهي مادة تعالج حالات شغور منصب رئيس الجمهورية بسبب المرض أو الاستقالة أو الموت بما يضمن استمرارية النظام، وهذا الحال يختلف عن حال البلد اليوم وعن حال النظام الذي خرج الشعب بالملايين إلى الشوارع منذ 22 فيفري 2019 يطالب برحيله ! والواجب هو الاستماع لرأي الشعب لأنه أصل السلطة ومصدر شرعيتها.
3- إن الأزمة في البلاد أزمة سياسية، والأزمات السياسية تعالج معالجة سياسية باحترام القواعد المتعارف عليها دوليا، وأهمها قاعدة أن السيادة للشعب، وهي ما تنص عليه المادة 7 من الدستور، وعليه فإن الحوار المطلوب هو الحوار السيد والشامل الذي يرسم طريق تطبيق هذه المادة ويحدد الشروط والآليات اللازمة والمناسبة لتطبيقها.
4- إنّ الرئيس غير الشرعي قد حدد لكم طبيعة الحوار وموضوعه، فهو مجرد سعي في جمع الآراء حول موضوع السلطة المستقلة للانتخابات والانتخابات الرئاسية، دون أي ضمان يبعث على طمأنة الشعب وثقته في صدق المسعى وجديته، والحال أن الأزمة المعقدة في البلاد لا تعالج بجمع الآراء، وإنما تعالج بالشورى الملزمة، وهذه لا تكون إلاّ بالحوار السيّد والشامل .
5- إن الحوار الذي ينظم في ظل سلطة غير شرعية مصرة على البقاء فيها بغير دليل ولا شبهة دليل، وبغير حق ولا ظل من حق، لا يمكن أن يحوز على ثقة الشعب وقواه الحية، لذا وجدنا ولا نزال رفض الشعب لهذه الهيئة وما تقوم به .
6- إن إجراء الحوار في ظل سلطة غير شرعية يدل على أن النظام يريد أن يكون هو من يشرف عليه، وتكون السلطة غير الشرعية طرفا فيه، وقد وجدنا الكثير من أعضاء الهيئة اليوم من أولياء النظام، فهل يرجى ممن كان هذا حاله خيرا ؟ وهل يتصور أن تكون نتائجه خادمة للشعب ومحققة لمطالبه ؟ وهل يستطيع الحوار عندئذ أن يمنع محاولات الالتفاف حول مطالب الشعب العادلة والمشروعة ؟ وفي يد أصحاب القرار قرار التقديم والتأخير والترسيم والإلغاء؟
7- إن التجارب دلت على أن الحوار تحت سقف من كان سببا في الإفلاس والفساد ما هو إلا خدمة يقدمها لهم المتجاوب معهم، وهي خدمة يعق بها شعبه ويضر بها مشروعه ويخون بها قضيته.
8- إنّ حصر الحوار في السلطة المستقلة للانتخابات، وفي الانتخابات الرئاسية لسد شغور منصب الرئاسة هو نوع من التبسيط الكبير للأزمة، وفيه تجاهل لحقيقة الثورة وشرعية مطالبها، وأنه من المستحيل معالجة الوضع المعقد بمثل هذا الإجراء، فمنظومة الاستبداد والفساد لا تذهب بتنظيم الانتخابات الرئاسية على أهميتها، وإنما تذهب بتضافر جملة من العوامل واتخاذ جملة من الإجراءات والقيام بسلسلة من الإصلاحات يتم التوافق عليها عبر حوار سيد وشامل.
هذه جملة من الأسباب التي جعلتنا نعتذر عن قبول دعوتكم، ولو أردنا لذكرنا غيرها حتى يتبين لكم ولمن يطلع على هذا الرد قوة حجتنا وشرعية موقفنا، وهذا لا يعني أننا نرفض كل حوار بل نحن مع الحوار السيد والشامل الذي يتم بعيدا عن السلطة غير الشرعية.
إنّ جبهة العدالة والتنمية ترى أن الحوار المطلوب اليوم هو الحوار السيد الجاد والشامل، الذي يقر بأن الشعب يعيش ثورة سلمية، وأن مطالبه عادلة ومشروعة، ويتأسس على :
– الإيمان بأن الشعب هو صاحب الحق والمصلحة في الحكم، وأنه هو أساس شرعيته وشرعية قراراته.
– الإيمان بوجوب تعميق الوحدة الوطنية وحمايتها ومحاربة كل ما قد يتهددها من الداخل والخارج.
– الإيمان بوجوب العمل على جعل جهاز الحكم والإدارة يتوفر على الشرعية الكاملة ويتمتع بالقوة والفاعلية والمرونة والاستقرار .
– الإيمان بديمقراطية المشاركة في نظام الحكم لعظم أثرها في تعزيز الوجه المشرق للديمقراطية .
– إبعاد كل الرموز التي ساهمت في تسيير الدولة خلال مرحلة الرئيس السابق من المشاركة في الحوار، وفي تسيير المرحلة المؤقتة، وفي المشاركة أو الإشراف على الانتخابات القادمة، حتى تبنى المؤسسات الشرعية فيكون لها كامل النظر في التقرير في مصيرهم.
إن جبهة العدالة والتنمية التي آمنت وتجندت بكل ما تملك لنصرة مطالب الشعب العادلة، ووقفت وراء تأسيس فعاليات قوى التغيير، وعملت بمعية أعضائها على مواكبة مسيرة الشعب في ثورته بالبيانات الناصحة والموجهة، والمقترحة للحلول اللازمة والمناسبة، ثم توجت لقاءاتها العشرين، بعقد ندوة وطنية تحت مسمى “المنتدى الوطني للحوار” في عين البنيان يوم 06جويلية 2019، حضرها قرابة 900 إطار، هم أبرز قادة الشعب الفكريين والسياسيين والنقابيين والقانونيين ..الخ، توافقوا على أرضية سياسية عملية لتحقيق مطالب الشعب وحمايتها من كل محاولات الالتفاف عليها، عبر منهجية متدرجة ومتوازنة وبضمانات حقيقية تجعل الشعب يثق في حسن النوايا وصدق التوجه وصحة الحل وواقعيته، مثل ذهاب حكومة بدوي وسائر من كان متهما بتزوير الانتخابات وغيرها من الإجراءات التي نصت عليها أرضية عين البنيان التي ننصحكم بتبنيها، وستجدون نسخة منها مرفقة مع هذه الرسالة.
تقبلوا منا فائــق التقدير والاحترام
والسلام عليكم
الجزائر في: 28 ذي الحجة 144ه الموافق لـ 29 أوت 2019 م
رئيس جبهة العدالة والتنمية
عبد الله سعد جاب الله

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى