الجزائرالرئيسيةسلايدر

خرجات متعثرة: تمرين تسويق المرحلة الانتقالية ليس نزهة بالنسبة لرموز السلطة

استبقت السلطة مسيرة الجمعة الرابعة بهجوم إعلامي مركز، قادته شخصيات رسمية وأخرى غير رسمية لكنها محسوبة عليها، في محاولة منها لامتصاص غضب الشارع المتصاعد أملا في الحد من تدفق ملايين الجزائريين إلى الشارع هذه الجمعة.

الخطة لم تكن اعتباطية بل كانت مدروسة بإحكام بهدف محاصرة الشارع، لكن يبدو أن النتائج كانت غير متوقعة، وسارت عكس اتجاه الرياح التي تحرك سفن السلطة التي تتقاذفها الأمواج.

وبعد أن أيقنت السلطة بأن ما قامت به لحد الآن لم يجلب الاطمئنان إلى الجزائريين، لأنها حاولت تسيير مرحلة فقدت فيها السيطرة، بوجوه كانت سببا في خروج الملايين إلى الشارع، سارعت إلى إخراج نائب الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، لمحاولة استمالة الحراك وثنيه عن مواصلة خروجه للتظاهر، من خلال الندوة الصحفية التي نشطها مع الإعلام العمومي فقط، في تصرف غير مسؤول.

لعمامرة لم يقدم حلولا للأزمة التي تمر بها البلاد، والتي يحب أن تمر عبر مخرج واحد وهو تنازل السلطة، وليس دفع المحتجين عليها للتراجع عن مطالبهم.

الوزير الاول نورالدين بدوي – رمطان لعمامرة ، نائب الوزير الاول – في أول مؤتمر صحفي لهما بالجزائر 14 مارس 2019

وزير الخارجية الذي فضل مخاطبة الإعلام الفرنسي قبل الجزائري، عبر بوابة إذاعة فرنسا الدولية، ثم مخاطبة الجزائريين باللغة الفرنسية التي وضعها قبل اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية، لا يزال يتصرف وكأن الزمن توقف قبل 22  فيفري، ناسيا أو متناسيا أن الشارع هو من يقرر اليوم وليس السلطة.

الوزير الأول نور الين بدوي، بدوره طل على الإعلام اليوم من مركز المؤتمرات عبد اللطيف رحال، غير أن طلته لم تكن في المستوى الذي يرضي الشارع الذي يواجه السلطة اليوم، فقد بدا مترددا وسطحيا، بل وعجز في كثير من المرات في إعطاء إجابة مقنعة على أسئلة الصحافة الوطنية والدولية التي تم استدعائها للحدث، والأكثر أن الوزير الأول فشل وظهر غير قادر على مسايرة قوة حراك الشارع، الذي يرى بدوي جزء من النومونكلاتورا  التي صنعت الفشل خلال العشريتين الأخيرتين، إن كوال أو كوزير.

لخضر الابراهيمي

وحتى لخضر الإبراهيمي الذي حاولت السلطة الاستنجاد بخبرته في إدارة الأزمات على المستوى العالمي من منطق قرابة ثلاثة عقود من مهامه كموظف أممي ومبعوث إلى العديد من المناطق حول العالم، لم ينجح بدوره، لأنه يعتبر رمزا من رموز السلطة، وتورط في تسيير مرحلة لم ينساها الجزائريون، وبالتالي جاءت نصائحه كمن يصيح في واد سحيق، ثم أن الشارع ينظر إليه وكأنه جاء من فضاء أخر بالنظر إلى سنه التي تجاوزت الـ85 سنة وهو يخاطب شبابا متوسط أعمارها هو ثلث سنه.

وحتى وإن أكد الإبراهيمي،أنه لم يكلف من قبل السلطة بترؤس الندوة التي يجري الحديث عنها، إلا أن تردده على ردهات الرئاسة وتبليغ الجزائريين بوضعية الرئيس الصحية واستقباله الأخير بالرئاسة، دفع الكثير إلى تصنيفه في خانة الطرف المعادي للحراك، وهو ما جعل كلامه لا يحقق الهدف المرجو منه، لينتهي التمرين الأول في تسويق المرحلة الانتقالية من طرف رموز السلطة إلى الفشل في نظر الكثير من المتابعين لحراك الشارع.

رابح زواوي

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم