الجزائرالرئيسيةحواراتسلايدر

د محمد لعقاب: “بعض الأحزاب شرعت في تعفين الوضع منذ الجمعة العاشرة للحراك”

أعتبر الدكتور محمد لعقاب، ترجيح قائد اركان الجيش الوطني الشعبي، اليوم من ورقلة دعوة الهيئة الناخبة في الـ15 سبتمبر الجاري بمثابة وفاء الجيش لتعهداته بمرافقة حراك الشعب الجزائري الذي تعهد به منذ انطلاق الحراك في فبراير الفارط.

وقال الدكتور محمد لعقاب، إن الجزائر لا تحتمل المزيد من الوقت لتأخير انتخاب رئيس للجمهورية الذي تنتظره الكثير من الورشات الإصلاحية بمجرد تنصيبه. 

حوار: عبد الوهاب بوكروح

 1 – الجزائر اليوم: ماهي قراءتك لاقتراح قيادة الجيش الشعبي الوطني لاستدعاء الهيئة الناخبة يوم 15 سبتمبر الجاري؟

د محمد لعقاب: إن هذا الاقتراح دليل على وفاء الجيش بتعهداته للحراك الشعبي منذ انطلاقته حيث تعهد بالعمل على تحقيق مطالب الشعب كاملة غير منقوصة وقد وفى بعهده والآن أصبحت المطالب الشعبية تدعو إلى الإسراع بتنظيم الانتخابات وهاهو الجيش يتبنى مطالب الشعب.

2 -ولكن لماذا تحديد تاريخ 15 سبتمبر بالضبط؟

إن تحديد هذا التاريخ هو إشارة للجميع بان الجيش متمسك فعلا بالإجراءات الدستورية ، فكل من الدستور وقانون الانتخابات، ينصان على إجراء انتخابات بعد 90 يوما من استدعاء الهيئة الناخبة.

وعندما نتحدث على قانون الانتخابات في مادته 140 نلاحظ أن أخر اجل لإيداع ملفات المرشحين بما فيها جمع التوقيعات تستغرق 45 يوما بعد استدعاء الهيئة الناخبة ثم تمنح إلى المجلس الدستوري (أو سلطة تنظيم الانتخابات التي يجري العمل على تنصيبها) 10 أيام لدراسة الترشيحات. وبعد ذلك تستغرق الحملة الانتخابية 25 يوما يليها الصمت الانتخابي، وهذا يعني أن العملية تستغرق 90 يوما كاملة.

وهذا معناه أنه إذا تم استدعاء الهيئة الناخبة يوم 15 سبتمبر فإن الرئاسيات تجرى يوم الخميس 12 ديسمبر. ومن المحتمل أن يكون دورا ثانيا بعد 15 يوما أي يوم 26 ديسمبر، ليتم تنصيب في الأسبوع من شهر يناير القدم والجزائر لا تحمل أن تبقى يوما واحد في العام 2020 بدون رئيس.

3- ولكن ألا يعد تدخلا من الجيش في العمل السياسي؟

لا، أبدا، فالذي استمع جيدا لكلمة قائد الأركان أو الذي قرأ النص الأصلي، يلاحظ أن قائد الأركان استخدم عبارة “نرى أنه من الأجدر أن يتم استدعاء الهيئة بتاريخ 15 سبتمبر الجاري” وهذه عبارة عن وجهة نظر، أو رأي مثل أراء جميع الفاعلين في المجتمع الجزائري.

4 – ونفس الشيء بالنسبة لعمل لجنة الحوار والوساطة؟

أنا متأكد أن وسائل الإعلام التي ما زالت تنطق باسم العصابة ستقول هذا الكلام لا محالة. فالجيش عبر عن رأيه لكنه في الوقت نفسه، رسالة إلى لجنة كريم يونس، لكي تنتبه أن الوقت لم يعد يرحم. فإصرار الجيش على ضرورة الإسراع في تنظيم الانتخابات ما كان ليكون لولا علمه علم اليقين بأن أكبر خطر يتحدق بالجزائر هو زيادة تأخير الانتخابات.

5 -هناك من يرى أن الوقت ضيق ولا يكفى لتعديل قانون الانتخابات؟

فعلا الوقت ضيق جيدا، ما يعني أنه يتعين على اللجنة أن تنهي سريعا صياغة المقترحات وتقدم لرئيس الدولة بعد التعديلات على قانون الانتخابات، لكي يحيلها على البرلمان بغرفتيه ليناقشها ويصادق عليها في يوم واحد.

6 – وهل يعقل أن تناقش 225 مادة الموجودة في القانون الذي صدر في 2016 في ظرف وجيز؟

لقد قلت في الحوار السابق أن مناقشة القوانين بشكل جدري سيؤخر الانتخابات إلى عام 2030، لذلك اقترح أن يتم فقط تعويض لجنة مراقبة الانتخابات بالهيئة التي تقترحها لجنة الحوار والوساطة، واقترح تعديل مثلا المادة 142 لتخفيف عدد التوقيعات حتى تتيح الفرصة لأكبر عدد من المترشحين، فتونس مثلا لها 26 مترشحا، أين العيب في ذلك ما دام الصندوق هو الفيصل.

7 -وهل يعقل تعديل قانون الانتخابات بدون تعديل الدستور؟

لا ينبغي أن نمس الدستور الحالي، وعلينا الاسترشاد بقانون الانتخابات فقط، من اجل إنقاذ الجزائر من خطر محدق، وتؤجل عملية إعادة مراجعة قانون الانتخابات نفسه ومختلف القوانين وحتى الدستور، إلى غاية انتخاب رئيس جمهورية جديد.

8 – تضمنت كلمة الفريق احمد قايد صالح، من ورقلة عدة قضايا، منها بقايا العصابة و اذنابها، كيف يساهمون في إطالة عمر الأزمة بتعبير الفريق قايد صالح؟

طبعا أنهم منذ الجمعة العاشرة وهم يلعبون دورا أساسيا بتعفين الوضع من خلال اللجوء إلى الحراك المضاد الذي يعني وضع العراقيل في وجه تنظيم الانتخابات والقذف في حق كل أصحاب المبادرات والأفكار التي عارضت أفكارهم التخريبية المتمثلة في ضرورة الذهاب إلى مرحلة انتقالية ومجلس تأسيسي واللجوء إلى التعيينات والتلويح بالعصيان المدني والتفاوض بدل الحوار، ثم رفع شعار لا للانتخابات مع العصابات وهم يعلمون يقينا أن العصابة مطاردة من طرف العدالة وهي اليوم في سجون الجمهورية.

9- كلمة قائد الأركان تضمنت تهديدا بفضح وتعرية الاحزاب التي تامرت ضد الوطن والشعب؟

إن موقف الجيش الوطني العبي، مبني على معلومات مؤكدة، ونحن لا نملك الآليات للاطلاع عليها، ولكن بات واضحا من خلال قراءتنا للأحداث والتصريحات والأفكار الواردة من أحزاب وصفتها في مقال سابق في جريدتكم بأحزاب الأقلية الإيديولوجية، وحذرت من أن تطبيق أفكارها الهدامة سيدخل الشعب الجزائري في مواجهة بينية قد تعصف به وبدولته التي استشهد من اجلها ملايين الشهداء، كما أن تلك الأفكار تعمل على تحقيق حلما استعماريا عجز الحلف الأطلسي عن تحقيقه والأكثر من ذلك إننا نلاحظ تناغما بين مواقف هذه الأحزاب ومواقف بعد الدول المعروفة بعدائها التاريخي للجزائر وبتأيدها لإسقاط الدول الوطنية منذ 2011.

وهذه الأحزاب مدعومة إعلاميا بوسائل إعلام هذه الدول وحتى بعض القنوات أو بتمويل قنوات أخرى بمبالغ خيالية.

10-هل تقصد الافافاس الذي دعا إلى تطبيق الحل السوداني؟

ليس الافافاس فقط، ولكن كل الأحزاب المنظوية تحت لواء البديل الدرمقاطي الذي لا يأمن بالديمقراطية اصلا. لكن الافافاس افتضح امره، فبعد دقائق من دعوته لتطكبيق الحل السوداني حتى وجدت دعوته ترحيبا في صدر الصفحة الرئيسية لجريدة لوفيغارو الفرنسية.

11 – الفريق نائب وزير الدفاع وصف بعض الاحزاب بأنه ينطبق عليها القول ” لسان طويل واذرع قصيرة”؟

بالطبع هناك أحزاب كانت مستفيدة من العصابة من خلال تخصيص كوطات سياسية لهم، رغم أنها لا تملك تمثيل شعبي وأكثر من ذلك منحصرة في منطقة جغرافية محددة ولم تستطع كسر هذه القوقعة منذ 1963 تاريخ إنشاء الافافاس.

كذلك رغم تبني الجزائر للنهج الاشتراكي، ولكن فكريا وإيديولوجيا لا يوجد في الجزائر سيار بالمعني الإيديولوجي للكلمة، فكيف يفوز حزب العمال بمكانة داخل البرلمان لولا نظام الكوطات والعمالة للعصابة، والأكثر من ذلك هناك أحزاب لا يسمع بها احد مثل الحزب الاشتراكي للعمال، وبعض الجمعيات مثل “راج” ولكن وسائل إعلام العصابة ووسائل إعلام أجنبية حولتها إلى ظاهرة إعلامية وسياسية، حيث أعلت صوتها على حساب أصوات الأحزاب الفاعلة، رغم أنها لم تقدم شيئا لخدمة المجتمع، وكانت دائما تنصب العداء للثوابت الوطنية وتمثل النشاز الاجتماعي، فحزب الارسيدي، مثلا، هو أول حزب دافع عن اللائكية عام 1989 منذ تأسيسه وأحزاب البديل الديمقراطي تدافع عن أكلة رمضان جهرا، وأيدت عمليات التنصير ولم يكن لديها مردود ايجابي لصالح المواطنين.

12- إذن تعتقدون أن الاموار باتت محسومة لصالح تنظيم انتخابات في القريب العاجل؟

الشعب قام بالحراك وحقق مطالبه بفضل تلاحم الجيش معه وهو الآن يلح على تتويج حراكه بانتخابات حرة ونزيهة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى