اقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدر

رؤساء عدة بنوك عمومية قاب قوسين أو أدنى من السجن بسبب منحهم قروض لم تسترد

شركات خاصة تستحوذ على ألاف الملايير من البنوك العمومية وترفض دفعها

أنقلبت حياة رؤساء البنوك العمومية إلى مايشبه الجحيم منذ رحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي أعقبه فتح ملفات العديد من رجال الاعمال من محيطه المقرب جدا.

وقالت مصادر مصرفية لـ”الجزائر اليوم”، إن قيادات في القطاع المصرفي باتت قاب قوسين أو أدنى من السجن، بسبب خضوعها لسلطة الأمر الواقع والتعليمات بالهاتف لسنوات طويلة، ما جعل عدة مدراء بنوك في ورطة حقيقية نتيجة العجز شبه المطلق عن استرداد القروض بآلاف الملايير التي منحت خلال العشرية الأخيرة لرجال أعمال خواص ولم يتمكنوا من الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية لسبب من الأسباب.

وتضيف مصادر “الجزائر اليوم”، أن أكبر البنوك تضررا من عمليات الإقراض بأوامر فوقية هي بنك الجزائر الجزائر الخارجي والقرض الشعبي الجزائري وبنك الفلاحة والتنمية الريفية وبنك التنمية الريفية بدرجة اقل، وأن المبالغ التي منحت من البنوك العمومية تناهز 40 مليار دولار خلال العشرية الأخيرة وأن معدل السداد لم يتجاوز 10 بالمائة.

وللمفارقة فإن الرئيس المدير العام السابق لأكبر بنك عمومي وبنك سوناطراك وهو بنك الجزائر الخارجي، الذي أصبح محافظا لبنك الجزائر، بات اليوم وزيرا للمالية في الحخكومة الجديدة.

وعوض تشديد إجراءات الإقراض والمراقبة على ملفات الشركات التي تتقدم بطلب القروض والتنسيق مع مركزية المخاطر التي تم إنشاءها لهذه الغرض، قام الوزير الأول السابق أحمد أويحيى بغض الطرف عن الأمر ولجأ إلى أسهل الحلول وهو طباعة المزيد من الأوراق النقدية بما يعادل6500 مليار دج للاستجابة لطلبات الأصدقاء والمعارف والمقربين من محيط الرئيس السابق.

ويؤكد مصدر متخصص، أن خيار إرغام الشركات على دفع الديون المستحقة كان سيجنب الجزائر خيار طباعة العملة الذي سيكون له عواقب مدمرة على الاقتصاد الوطني والفئات الهشة في المستقبل المنظور.

ويعتقد مصدر “الجزائر اليوم”، أن الخيارات أمام رؤساء البنوك العمومية محدودة جدا وأن المخرج الوحيد قد يكون السجن في القريب العاجل وخاصة إذا عجزوا عن استرداد القروض التي منحت لشركات خاصة منذ فترة وبعضها يعود لسنوات طويلة.

وفي مقابل الضغوط التي يعانيها رؤساء البنوك العمومية بسبب الزيارات المتعددة وشبه اليومية للفرق المتخصصة التابعة للدرك الوطني، يواصل بعد رجال الأعمال الخوص تعنتهم ورفضهم دفع الديون المستحقة عليهم على غرار رؤساء العديد من الشركات التي كانت مملكومة للدولة ومنها شركة سعيدة التي حصل صاحبها على قروض تفوق 14 مليار دج من بنك الجزائر الخارجي ولم يدفعها، أو رئيس منتدى رؤساء المؤسسات بالنيابة، الذي حصل على قروض تتجاوز 2 مليار دج من بنك الفلاحة والتنمية الريفية، وأيضا أحد الجنرالات السابقين الذي حصل على مبلغ 8 مليار دج لإنجاز مصنع للحديد ولكنه لم يدفع ولا دينار من قيمة القرض الذي أخده قبل أزيد من 15 عاما من بنك الفلاحية والتنمية الريفية إلى اليوم. والغريب يضيف المصدر أن بعض رجال الأعمال لم يقدموا أي ضمانات للبنوك العمومية التي أقرضتهم مكتفين في أغلب الحالات باتصال هاتفي من جهات نافدة جدا ولا يكلفون أنفسهم عناء رد القروض، بعدما يكتفي مدير البنك في حال ممارسة عليه بعض الضغوط الخفيفة من الحين إلى الآخر إلى رفع دعوى قضائية ضد الجهة المستفيدة، والتي تنتهي عادة إلى رفضها في الشكل عدة مرات ثم رفضها في الموضوع مرات أخرى وهكذا وخاصة أمام ضعف الضمانات المقدمة من المقرض وعدم كفايئتها لتغطية القرض المحصل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم