الجزائرالرئيسيةسلايدر

 رئيس مطرود وشقيق مسجون: نهاية مأساوية للعائلة بوتفليقة!

خسرت عائلة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة كل المجد الذي بنته لسنوات طويلة، فالشقيق الأكبر غادر كرسي الرئاسة تحت ضغط الشارع مطرودا، أما شقيقه ومستشاره الخاص، السعيد، فقد انتهى به المطاف إلى ما وراء القضبان.

بوتفليقة الذي لطالما تمنى أن يموت رئيسا، ولأجل ذلك عمل كل ما في وسعه من أجل البقاء في قصر المرادية لعهدة خامسة، لم يعرف كيف يحافظ على مجده ومجد عائلته، لأنه فشل في التغلب على مرض التشبث بالكرسي، كغيره من الرؤساء العرب، الذين لا يتركون مناصبهم إلا بالموت أو تحت ضغط الدبابة.

السعيد بوتفليقة كان يمكن أن ينزل عند حكم الشعب ويرضى بخروج العائلة برمتها من الباب الضيق، لأنهم أفسدوا البلاد ودمروا العباد، طيلة عشرين سنة، غير أنه آثر المناورة وراح يخطط في الظلام مع العصابة، من أجل إبقاء العائلة في الحكم مهما كلف البلاد من ثمن.

حال السعيد كحال شقيقه عبد العزيز الذي كان يمكنه أن يكون قنوعا ويخرج من الباب الواسع، لكنه فضل أن يكون وفيا لتقاليد رؤساء العالم الثالث وعلى رأسهم الرؤساء العرب، إذ لم يكتف بعهدتين وراح يعدل الدستور من أجل تمكين نفسه، مدفوعا بدعم قوى غير دستورية في الداخل وأخرى في الخارج، وزاد عهدتين، في مشهد طغى عليه الكثير من الأنانية والتسلط وعبادة الأنا.

وعلى الرغم من المرض الذي أعجزه عن للقيام حتى بوظائفه البيولوجية، وعلى عكس الوعد الذي أطلقه في العام 2012، من سطيف والذي قال فيه “طاب جناني”، غير أن الرجل لم يتمكن من التغلب على وسوسة نفسه وشهوة السلطة، فقرر الترشح مرة أخرى لعهدة رابعة، وهو في وضع صحي غير مناسب تماما.

وكما يقول المثل العربي السائر: “على نفسها جنب براقش”، فقد أدى ببوتفليقة حبه للسلطة والخلود فيها، بجريه وراء العهدة الخامسة، إلى ثوران الشعب عليه وعلى محيطه، فحرمه حتى من إكمال العهدة الرابعة التي لم تكن محل مطالب بإنهائه في البداية، فكان حاله كحال من “جاء يسعى ودر تسعة”.

الرئي بوتفليقة مع الرئيس جورج بوش الابن ورئيس الوزراء الروسي ميدفيديف

سيبقى الرئيس المستقيل، أول رئيس جزائري ينقاد إلى الاستقالة مطرودا منذ الاستقلال، وهو أسوأ سيناريو كان يتمناه بوتفليقة، وهو ما أفقده المجد الذي كان يحلم به، فالرئيس بن بلة يكون قد نال تعاطف بعض الناس لأنه أسقط بانقلاب عسكري، والرئيس الراحل هواري بومدين توفي مريضا وحمله الجزائر على أعناقهم وفي قلوبهم، ولا يزال الجزائريون يكنون الكثير من الاحترام والتقدير للرئيس الشاذلي بن جديد، لأنه أطيح به عسكريا من جنرالات فرنسا، لكونه رفض الوقوف ضد خيار الشعب.. أما بوتفليقة فخرج من الباب الضيق، لأنه لم يستطيع صيانة المجد الذي حققه في عهدتيه الأولى والثانية.

نهاية عائلة بوتفليقة التراجيدية ستبقى عبرة تحكى للأجيال المقبلة، وستبقى أيضا وصمة عار لهذه العائلة التي لم تجد فيها رجل رشيد يجنبها مصيرها الحالي.

رابح زواوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى