الجزائرالرئيسيةسلايدر

عشية الجمعة الرابعة للحراك: النظام يكلف لعمامرة والإبراهيمي بتسويق ورقة بوتفليقة للخارج

ساعات قليلة فاصلة بل مفصلية، قبل موعد الجمعة الرابع منذ انطلاق الحراك الجزائري، الذي بدأ ضد العهدة الخامسة، قبل أن تبدأ موجة التسونامي في الارتفاع، انتقل النظام إلى السرعة القصوى في حملة تواصل وعلاقات عامة غير مسبوقة في تاريخه لشرح ورقة طريق الرئيس بوتفليقة ليس فقط للجزائريين بل يريد تسويقها للخارج.

تم تكليف كل من نائب الوزير الأول، رمطان لعمامرة، بالحديث للرأي العام الوطني والدولي عبر أمواج القناة الثالثة للإذاعة الوطنية، لإعطاء أولى الرسائل عن شكل الحكومة القادمة وعن مهامها وعن كيفية وطبيعة الندوة الوطنية التي ستنطلق بمجرد تعيين الحكومة، بل ذهب شبه التأكيد على أن الحكومة لن تنظمها بل ستلعب دور المسهل فيها، إلى ذلك تحدث الدبلوماسي لخضر الإبراهيمي الصديق الحميم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأعطى هو الآخر جملة من المؤشرات والرسائل، من ضمنها الحديث لأول مرة بصراحة عن صحة الرئيس بوتفليقة، ليس فقط هو الآخر للداخل بل لمن يهمه الأمر في الجوار القريب والبعيد وفي العالم، بأن الرئيس، بل والنظام، سمع لرسائل الشعب ويعترف بالأخطاء التي ارتكبها منذ الاستقلال، ولكنه استطرد أنه ليس من اجل الأخطاء نخرب البلاد، بل نجتمع اليد في اليد ونصححها لأن رحلة الألف ميل تباد بخطوة، وأنه لا يمكن تغيير النظام بين عشية وضحاها، يقول الإبراهيمي.

حلقة حملة العلاقات العامة لشرح ورقة طريق بوتفليقة، تكتمل اليوم الخميس بالمؤتمر الصحفي الذي سيعقده اليوم الوزير الأول نور الدين بدوي ونابه رمطان لعمامرة، لمواصلة الإجابة عن كل الأسئلة التي تتداول في الشارع المحلي بخصوص الحكومة والندوة وحتى مبررات خرق الدستور، وكيف ستتعامل الحكومة مع جحراك الشارع في الجمعة الرابعة التي يتوقع أن تكون الأضخم وبسقف مطالب أكثر ارتفاعا من الجمعات السابقة.

الجمعة الرابعة ستكون جمعة تحت الضغط، لجملة من الأسباب، منها الإحساس المزدوج بأن النظام بدأ يتنازل بعد رسالة بوتفليقة، ومن جهة ثانية الإحساس بأنه في ذات الوقت يريد المراوغة، بقرار التمديد للعهدة الرابعة خارج الدستور، وضغط المعارضة من جهة ثانية التي نجحت جزئيا في استرجاع جزء من المبادرة، فضلا عن رغبة الجميع شارع ومعارضة في رفض تدخل الخارج وخاصة باريس التي دعمت انقلاب بوتفليقة تحت الطاولة حفاظا على مصالحها الإستراتيجية في مستعمرتها القديمة، وأخير رسالة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي منحت نقطة للرئيس بوتفليقة ونصف النقطة للحراك، أو هكذا يفهم على الأقل من مواقف واشنطن وبروكسل.

امتحان السلمية

خلال الجمعات السابقة التي تحرك فيهما الشارع وأعطى فيها دروس في السلمية ليس فقط للداخل بل والعالم أيضا في سلميته وتحضره، نجح حراك الشارع الجزائري في إحراج السلطة وأغلق عليها باب استخدام العنف، بل ووضعها عند الحائط أمام عواصم العالم التي سارعت إلى مباركة السلمية، بل أن النظام ذاته بمختلف مكوناتها حتى العسكر منه بارك السلمية والتحضر وأصبح يردد ذلك على مسامع الجميع.

هذه النتيجة إذا ما نجح الحراك في الحفاظ عليها وتجنبه لكافة أشكال الاستفزاز مهما كانت ومهما كان مصدرها، فإن العالم قد يغير موقفة أولا، ثم أن السلطة في الجزائر لن تجد من أوراق التوت ما تخفي بيه عوراتها وستكون أمام حقيقة الرضوخ والجلوس للاستماع بجد والإنصات للمواطنين لأول مرة منذ الاستقلال.

 

يوسف محمدي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم