أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

فساد الاحزاب السياسية في الجزائر : المسكوت عنه

أحزاب جزائرية لم تنشر حصيلتها المالية منذ أزيد من ربع قرن

بقلم خليفة ركيبي

منذ  بداية الحراك و المؤسسة القضائية في سباق مع الزمن للتحقيق مع 4 زعماء اهم الأحزاب السياسية ذات الأغلبية في المجالس المحلية و البرلمان بغرفتيه و هي جبهة التحرير الوطني ، حزب التجمع الوطني الديمقراطي ، الحركة الشعبية وتجمع امل الجزائر ، اذ ان امناءهم العامين هم حاليا اما في الحبس الاحتياطي او قيد التحقيق ( عمار غول الى غاية كتابة هذا المقال ) .

نضيف الى المتهمين الأربع ، لويزة حنون و التي هي قيد الحبس الاحتياطي لكنها تحاكم في قضية متعلقة بالامن القومي فغلب الرؤساء الأربع هم قيد التحقيق في قضايا ” فساد” يسمها الاعلاميون فساد مالي و لكنها تسمى بـ”الفساد السياسي.

ما يجمع بين المتهمين الأربع هو انهم جميعا استوزروا لمدة طويلة نسبيا بمعدل 12 سنة (كمعدل ) باستثناء اويحي الذي تجاوز استوزاره العقدين من الزمن  ( 24 سنة ) و ان تهمة الفساد السياسي الموجهة اليهم مرتبطة بممارستهم لوظائف سياسية “عليا” او سامية  مما مسح  الخط الرفيع الفاصل بين الوظيفة الحزبية و الوظيفة السياسية مع الفارق الزمني في تقلد أيا من الوظيفتين. لكن تزامن الانتماء الحزبي كامين عام او رئيس حزب مع ممارسة السلطة ثم ارتباط الاثنين مع “تهم” فساد  متعدد الاشكال يدفعنا و بقوة لنفتح ملف فساد “الأحزاب السياسية ” و ان نبتعد تدريجيا عن نظرتنا للفساد الذي يصر البعض على شخصنته من جهة او ربطه “بالموالاة الحزبية” لبوتفليقة من جهة أخرى .

جمال ولد عباس الوزير والامين العام السابق لجبهة التحرير الوطني

علينا ان ننظر الى المنظومة الحزبية على انها أيضا ” منبع” للفساد و هنا اتحذث على الأحزاب السياسية المسماة بالمعارضة  فهي ضعيفة التمثيل في البرلمان و انتقدت السلطة لتزويرها الانتخابات التشريعية منذ 1997 الى غاية 2017  و ووجهت  الاتهامات لأحزاب الموالاة على أنها اشترت المقاعد النيابية على الطريقة المصرية أيام مبارك و لكن من حقنا اليوم ان نتساءل لماذا لا نوسع دائرة الاهتمام بكل الأحزاب السياسية أي بالمنظومة الحزبية ككل في الفترات التشريعية الخمس الماضية ؟

ان التركيز على أحزاب الموالاة سابقا دون غيرها هو تضليل و توجيه للراي العام عن النظر خارج العلبة هو ان الفساد الحزبي ان ارتبط بالمشاركة المباشرة في السلطة من خلال المناصب التنفيذية او التمثيلية (المحلية و النيابية) الا انه أولا و أخيرا فساد افقي ان صح التعبير يمس المنظومة الحزبية ككل و من الصعب التصديق ان أحزاب المعارضة تشذ “كلها” و “بالمطلق” عن سرطان الفساد.  انني هنا لا اتحدث عن فساد “وزراء” دفعتهم أحزاب معينة الى السلطة للمشاركة فيه و انما الفساد الموجود داخل هذه الأحزاب .

عبد المالك سلال – عمارة بن يونس

و لعل قضية ” تمويل” الأحزاب السياسية و حصولها على المقرات من الدولة او النظام الذي صفونه “بالفاسد و الاستبدادي” يدفعنا الى ان نطرح مثل هذه القضية الجوهرية في أي عملية اصلاح سياسي ننشده بل هو ضمن المبادئ الأساسية والقيم التي تدافع عليها نفس هذه الأحزاب و لكنها تتجاهل مثل هذه القضية الحساسة و الدقيقة في نظرهم و تعتبرها على انها نوع من التشكيك في ذمتهم المالية و قد تعتبرها و هذا ما ستقوله على انها أسلوب اخر من أساليب النظام لتحطيم المعارضة.

عمار غول رئيس حزب تجمع أمل الجزائر- صورة من المؤتمر الأول للحزب 15 ديسمبر 2018 بالعاصمة الجزائر
عمار غول رئيس تجمع أمل الجزائر – صورة الجزائر اليوم

اننا لا ننتمي الى النظام و لسنا من هواة أي حزب سياسي و لكن ايمانا منا بان القيم الديمقراطية كل لا يتجزا فعلى القضاء أيضا ان يفتح ملف “تمويل الأحزاب السياسية” و ذمتها المالية لنعرف كيف تتحصل هذه الأحزاب على ميزانيتها التي يبدو انها لا تخضع الى أي رقابة بعدية لا من السلطة الوصية – ان وجدت- و لا من لدن هذه الأحزاب التي لم تنشر طيلة ربع قرن و 5 فترات تشريعية أيا من حساباتها المالية بشكل شفاف لا في الاعلام العمومي او الخاص و لا حتى في وسائلها الإعلامية او وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ، و لم تنشر كيفية صرفها لميزانياتها السنوية سواءا في الجامعات الصيفية المكلفة او في بعض المؤتمرات و الندوات الأكثر تكلفة و لم توضح أي صرفت اشتراكات أعضائها و لم تبين ان كانت قد حصلت على هبات خارجية مما يجرمه القانون الجزائري. هذه الشفافية المالية المفقودة تشترك فيها كل الأحزاب السياسية في الجزائر اذن فالقضية ليست موالاة او معارضة بل القضية هي اخلاقيات العمل الحزبي و شعرات رنانة و جوفاء ترفع خدمة لمصلحة معينة لا تتعلق ابدا ببناء الديمقراطية . و انهي مقالي بالتساؤل التالي : لماذا لم ينشر و لو رئيس حزب سياسي في الجزائر ذمته المالية منذ التسعينات الى اليوم ؟  فلننتظر الإجابة لعل و عسى انها جاهزة تماما مثل الشعارات التي ترفعها أحزاب تدعي ظلما و جورا “الحزبية” و الديمقراطية و الشفافية .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم