أراء وتحاليل

قراءة في لقاء الرئيس عبد المجيد تبون مع وسائل الإعلام

تابعت يوم الأربعاء 27 جمادى الأولى 1441هـ الموافق لـ 22/01/2020م باهتمام اللقاء الصحفي للسيد رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون مع بعض مسؤولي الصحافة الوطنية العمومية والخاصة، سجلت بعده ما له وما عليه:
1/ وجود كاريزما حاكم دولة من الناحية الشكلية، يدل على كونه رجل المرحلة.
2/ امتلاكه لفلسفة حكم تنبني على:
+ تفعيل قيمة التشاور ورفض الحكم الفردي، بعد التصريح بارتياحه للمشاورات مع مختلف الشخصيات والرغبة في دعوة غيرها مستقبلا.
+ نظرة واسعة واضحة عامة للدستور الذي يريده مكرسا لدولة الحق والقانون والعدل والحكم الجماعي المبني على توزيع السلطات وعدم مركزتها في يد الرئيس، مع تنبيهه إلى الترسانة القانونية التي ستتهاطل على البرلمان لتتوافق مع الدستور الجديد.
+ اعتبار قيمة التواصل مع الشعب من خلال الوعد بتنظيم الدورات الصحفية وتوسيعها إلى عناوين أخرى لم تحضر اللقاء.
3/ امتلاكه فلسفة اقتصادية واضحة في ذهنه، بتحليله للوضع المالي والتجاري والاقتصادي، وانتقاده بتقنية واضحة لما سبق من أساليب ووسائل، مع تصوره بدائل مختلفة، عكس بعض الرؤساء السابقين الذين كانوا يفوضون رؤساء الحكومات بسبب جهلهم به، يعيثون فسادا في الاقتصاد.
4/ صدق في الحديث تجاه الشعب من خلال العفوية الظاهرة، ونحن نحكم على الظاهر والله يتولى السرائر.
5/ إرادة كبيرة للقطيعة مع الحكم الفاسد للمافيا والعصابة .
6/ طبيعة المصلحة النفعية فقط في العلاقات الجزائرية الفرنسية، عكس السيادة الفرنسية مقابل الخنوع الجزائري في عهد العصابة.
7/ احترامه للغة الوطنية عكس من سبق، وخاصة بوتفليقة الذي لم يكن يرقب في البلاد قيمتها، وهذا إن اعتبره البعض شكليا إلا أن له دلالات مهمة.
إلا أنني تحفظت على مايلي:
1/ عدم التركيز على الاعتناء بقيمة الإنسان تكوينا وتعليما وتربية وترقية وتنمية وأخلاقا ليقوم بأعباء البلاد مستقبلا، لأنه رأس مال كل ما سبق.
2/ ضبابية النظرة حول تفاصيل الدستور الذي يريده مكتفيا بالعموميات، مما يطرح التساؤل حول الاهتمام بالفروع، لأنه لا يعقل الاهتمام بالأصل دون بلورته مع الفرع.
3/ طرح مسودة الدستور على البرلمان بغرفتيه غير واضح، إذ كيف يتعامل الرئيس مع برلمان يعتبره من نتاج النظام الفاسد؟ ونحن نعلم ظروف ارتقاء أشخاص إلى مقاعدهما.
4/ عدم طرح خطة اقتصادية واضحة المعالم ولو عموما، مبنية على المدد الثلاث وتدرجاتها، يصور في الأذهان خروج البلاد من ظلام ضيق إلى نور واسع.
5/ الاستعجال في معالجة القضايا الاقتصادية الكبيرة التي تحتاج إلى خبراء، مثل مسألة الضرائب على الرواتب.
6/ التسرع في طرح البدائل الاقتصادية عوض ترتيبها مثل تطرقه لقضية الغاز الصخري المتحفظ عليه شعبيا، وغير الواضح جيدا من قبل الخبراء، رغم التنقيب عنه في بعض الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، في حين عندنا بدائل أخرى كافية تغني عنه كالفلاحة ومناجم الذهب والفضة والنحاس والحديد والصناعة وحتى البترول والغاز وغيرها.
7/ عدم تكامل الفلسفة الاقتصادية في نظري، وذلك من خلال التركيز على المجال المالي التجاري دون التطرق إلى المجال الصناعي خارج الصناعة الغذائية ولو على المدى المتوسط أوالبعيد، الذي أراه مهما في جلب رؤوس الأموال والفوائد، والامتصاص الكبير للبطالة، وترتيب البلاد ضمن الكبار عالميا.
8/ الاهتمام المبالغ فيه بالتصدير حتى ليتهيأ للسامع أننا سنبني اقتصادنا عليه ولن نترك للشعب ما يأكل وما يلبس.
9/ أخشى أن يكون انتقاده للوضع مثل انتقاد بوتفليقة لمن سبقه بداية عهدته الأولى، حيث لقب إبانها بالرئيس المعارض، ثم ذاب كل شيء وكل ما أجج الوضع ضده تضاعف كثيرا، فلا أريد لسيادة الرئيس محاكاته في هذا الأمر.
10/ عدم توسيع اللقاء مع باقي العناوين الصحفية رغم الإمكانية الواسعة.
11/ اتسم اللقاء بالبرودة المعنوية بسبب ترسبات التقاليد البالية في هذه المناسبات، والتحفظ في طبيعة الأسئلة الموجهة، إن لم نقل التفاهم عليها.
12/ البث السيء للحصة كي لا نتهم المخرج بعملية القص، دليله أنتهاء اللقاء ثم العودة الفنية لاستئنافه بعد كلمة الختام.
ومع ذلك يغمرني تفاؤل كبير جدا بالمستقبل خاصة إذا علمنا أن مسند الرئيس هو قوة الجيش الوطني الشعبي الذي أبى إلا أن ينقل الجزائر من الفراغ إلى الشرعية عوض السلطة الانتقالية المدمرة.
أرجو أن تتسع صدور سيادة الرئيس ومحيطه لهذه التنبيهات والملاحظات، وقد علمنا منه تقبله للنقد البناء وكل التوجيهات التي تصب في مصلحة بناء وطن قوي عصي على الأعداء، منقذ للعباد من مستقبل مجهول، متمنيا لهم بطانة صالحة تعينهم على الخير وترشدهم إليه.

أ. سعد الدين شراير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى