اقتصاد وأعمالالجزائرالرئيسيةسلايدر

لماذا سارع أويحيى إلى إلغاء مفتشية مراقبة المال التي أسسها تبون في 2017؟ القصة الكاملة لنهب المال العام وطمس معالم الجريمة (وثيقة)

عندما أعلن الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون مساء 23 جوان 2017، في ندوة صحفية عقب مصادقة البرلمان بالأغلبية المطلقة على مخطط عمل حكومته، عن تأسيس مفتشية على مستوى الوزارة الأولى لتنظيم القطاعات الاقتصادية والمالية والصناعية، أصيب مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد اويحيى وقتها والعصابة التي كانت تنهب المال العام بأكبر صدمة بعد الصدمة الأولى تلقتها والمتمثلة في سلسلة الاعذارات التي وجهت لها من طرف الوزير الأول.

وقال عبد المجيد تبون، إن مهمة المفتشية التي سترى النور، ستكلف بكبريات القضايا المطروحة وستراقب المال العام بدقة، وخاصة تلك المشاريع والصفقات العمومية التي تستهلك الأموال الطائلة.

وأوضح عبد المجيد تبون، أن الحكومة ستحاول من خلال هذه الهيئة الجديدة مراقبة كل الوزارات من أجل الوصول إلى الشفافية الكاملة.

ويروي مصدر مطلع من داخل الحكومة لـ “الجزائر اليوم” أن قرار تأسيس مفتشية على مستوى الوزارة الأولى لتنظيم القطاعات الاقتصادية والمالية والصناعية، كان بمثابة الحكم بالإعدام على الوزير الأول السابق الذي أصبح رأسه مطلوبا حيا أو ميتا بحسب التعبير الذي استعملته العصابة.

ويضيف مصدر ” الجزائر اليوم”، أنه بمجرد إعلان الخبر من طرف الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون والذي كان بجانبه رئيس البرلمان السابق السعيد بوحجة أجمعت العصابة على بحث مخرج للقضاء على تبون بأي ثمن، حيث اجمع كل من أحمد أويحيى والسعيد بوتفليقة ورضا كونيناف وعلى حداد وعبد المجيد سيدي السعيد على الإسراع في التخلص في الوزير الأول.

ويقول المصدر أن الخوف بلغ الحناجر بسبب الهجوم الواسع النطاق والمباغت من عبد المجيد تبون ضد عناصر العصابة التي سيطرت على مئات الصفقات العمومية ورفضت الوفاء بالتزاماتها التعاقدية لسنوات عديدة مستغلة عمليات إعادة تقييم البرامج والمشاريع للاستحواذ على المزيد من المال العام بدون حسيب أو رقيب وفي ظل تواطؤ مفضوح من مؤسسات الرقابة التقليدية ومنها المفتشية العامة للمالية والديوان المركزي لمحاربة الفساد ومجلس المحاسبة.

ويروي مصدر “الجزائر اليوم” كيف أن رضا كونيناف، تحدث إلى أحد المسؤولين بأن الوزير الأول عبد المجيد تبون لن يبقى في منصبه لأزيد من شهرين، وأبلغ القرار لكل عناصر العصابة بمن فيهم عبد المجيد سيدي السعيد وقيادات من منتدى رؤساء المؤسسات ووزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب والوزير الأول السابق عبد المالك سلال.

خفاء معالم جريمة نهب المال العام 

ينص المرسوم رقم 17/205 على أن المفتشية العامة لـدى الــوزيـر الأول تعد جهـازا للاستعـــلام وتقييــم تـنـفـيـذ الـسـيـاســات الـعـمـومـيـة المـقـررة في إطـار مـخـطط عمل الحكومة، وتكلف بــتـــأديـــة مــهـــام الــتـــفـــتــيش والمراقبة والتقييم لا سيما حول : مــــدى تــــطــــبــــيـق الــــتـــشـــريع والـــتـــنــــظـــيم الـــلـــذين يــحــكـمــان ســيــر مــصــالح الــدولــة والجــمــاعــات الإقــلــيــمــيـة والمــؤســـســـات والــهـــيـــئــات والـــهـــيــاكـل الــتـــابـــعــة لـــهـــا وكــذا الهـيئـات الخاصـة التي تـستـفيـد من مسـاهمـات مالـية من الدولة، ومـدى تـطبـيق وتـنـفـيـذ تعـلـيـمـات وقـرارات رئيس الجـــمــهــوريـــة والــوزيـــر الأول وتــلك المـــتــخــذة فـي مــجــالس الوزراء وفـي اجتماعات الحكومة.

ومن صلاحيات المفتشية أيضا، إنجاز مشاريع الاستثمار والتنمية ومراقبة نوعـيـة تـسيـيـر المصالح المذكـورة أعلاه والخـدمات المقدمة من قبلها، على أن تسير المقفتشية من طرف مفتش عام ويساعده من 10 إلى 20 مفتشا ، وتعد وظـــيــفـــتــا المـــفــــتـش الـــــعــــام والمــــفـــــتش وظـــــائف عـــــلـــــيـــــا في الـــــدولــــة

وتصـنـفان وتـدفع رواتـبهـمـا استـنادا عـلى الـتوالي إلى وظيفة مكـلف بمهمة ومدير دراسـات لدى مصالح الوزير الأول ويـــتـــولى المفـــتش الـــعــام تـــنــشـــيط أعـــمــال المـفــتـــشــية وتنسيقها ومتابعتها، ويتلقى المفتش العام في حدود صلاحياته تفويضا بالإمضاء من الوزير الأول.

ومن الأسباب التي زرعت الرعب في قلوب عناصر العصابة ولصوص المال العام والفاسدين والمفسدين كما وصفهم قبل أيام نائب وزير الدفاع الفريق احمد قايد صالح، أن المفتشية تــــمــــارس  مــــهــــامــــهــــا من خلال مهمات رقابية يمكن أن تكون فجائية أو معلنة، وزيـــادة عـــلـى ذلـك يـــمــكـن أن يـــكــلـــفـــهــا الـــوزيــر الأول بــــــــالــــــــتـــــــحــــــــقــــــــيـق فــي وضــــــــعـــــــيــــــــات خــــــــاصـــــــة أو استثنائية، وكما أنها تعتمد فـي تـــدخـلاتـــهـــا عـــــلـى مـــــســــاعـــــدة ومــــســـــاهــــمـــــة أجــــهـــــزة الـــــتــــفـــــتــــيـش والـــرقـــابـــة وكـــذا الــهـــيـــاكـل الـــمـــركـــزيــة والـــمـــحـــلـــيــة للإدارة المعنية، ويـؤهل المفتش العام والمفتشون فـي إطار تـدخلاتهم للمـطالبة بـأي معلومة والاطـلاع على أي وثيقة تـتــعـلـق بـنــشـاط الــهـيــكل مـحل الــتـفــتـيش ونــسـخــهـا عــنـد الاقتضاء، وكـل رفــض لـــــطـــــلــــبـــــات تـــــقــــديـــم الــــوثـــــائق للمـفـتـشيــن أو رفــض تمـكـيــنهـم من الاطـلاع عليــها أو رفـض تـــقــديــم الــمـــعــلـــومــات الـــتـي يـــطــلـــبــونـــهــا وأي عــرقــلــة لــمــمــارســة مــهــامــهـم لأي ســبـب كــان تــخــبــر بـه دونــمــا تــعــطــيـل الــســلـــطــة الــســلّــمــيــة الــمــعــنــيــة الـــتي عـــلـــيـــهـــا أن تـــتـــخـــذ الإجــراءات الـــضـــروريـــة وتـــعـــلم المفتشية بذلك.

وفـي حـــالـــة مـــعـــايـــنـــة وقـــائـع خـــطــــيـــرة تــلــحــق ضـررا بــحــسـن ســيـر الــمــصـلــحــة أو الـهــيــئـة أو الـــهــيـــكـل الـــذي يــجــــري تــفـــتــيـــشـه يـــتــعـــيـن عــلـى الـــمــفــتــش أن يــخــطـــر فــورا الــســـلــطـــة الــســلّـــمــيــة أو الوصـيـة المعـنـيـة بتـقـريـر من أجل القـيـام عـند الاقـتـضاء بــاتـــخـــاذ أي إجــراء تـــحـــفـــظـي تــراه مـــنـــاســـبــا وإعـلام المفتشية بذلك، وتتوجه كمل مهمة تفتيش بـإعــداد تــقــريـر يرسله المفتش العام إلى الوزير الأول.

ولإكمال مخطط تخريب الاقتصاد الوطني من طرف العصابة بتوصيف الفريق أحمد قايد صالح، تقرر بالتوافق مع السعيد بوتفليقة الذي كان الوحيد الذي يتواصل مع الرئيس المستقيل تنفيذ خطة محكمة مع باقي أعضاء العصابة ومدير ديوان رئيس الجمهورية وبعض وسائل الإعلام، لزعزعة الوزير الأول عبد المجيد تبون والإطاحة به في الظروف التي بعرفها الجميع وتعويضه بمدير ديوان الرئيس أحمد أويحيى الذي جاء من أجل مهمتين رئيسيتين وهما إلغاء القرارات التي اتخذها الوزير الأول ضد العصابة ومنها الاعذارات التي وجهها لمختلف عناصرها وإلغاء قرارات أخرى ضدها وإلغاء المرسوم الذي انشات بموجبه المفتشية العامة لدى الوزير الأول يومين فقط بعد تنصيبه ثم الشروع في أعادة الامتيازات التي نزعها عبد المجيد تبون لشركات كونيناف وحداد وآخزون.

مسح قرارت تبون

وبمجرد تعيينه على رأس الوزراة الأولى شرع أحمد أويحيى في تنفيذ ورقة الطريق التي حددها علي حداد والإخوة كونيناف، بدعم وموافقة من السعيد بوتفليقة، حيث أعلن في 27 أوت إلغاء المفتشية المذكورة، كما أعاد المزارع النموذجية التي منحها سلال لأعضاء العصابة خارج القانون وأعاد علي حداد والإخوة كونيناف كمساهمين في مشاريع بنية تحتية إستراتجية بعد أن كان عبد المجيد تبون قد أبعدهم وعوضهم بشركات عمومية إستراتيجية.

وواصل أحمد أويحيى خطته الجهنمية في مسح القرارات التي أعلنها عبد المجيد تبون في ظرف شهرين من رئاسته للحكومة ووصل إلى القرار الأخطر على الإطلاق لما نزل إلى البرلمان لعرض بيان السياسة العامة وهو قرار طباعة النقود والذي كان من المحرمات في عهد سلفه عبد المجيد تبون الذي وصفه علي حداد في أكتوبر 2017 بالمفترس دون أن تحرك العدالة ساكنا ولا أي من مؤسسات الدولة الأخرى رغم انه لم يسبق لرجل أعمال منذ الاستقلال وأن وصف بهذا الوصف القبيح رئيس حكومة سابق.

يوسف محمدي

المرسوم التنفيذي رقم 17/205
المرسوم التنفيذي 17/205

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى