أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

مؤامرة توفيق: و ما خفي أعظم !

هل يصدّق أحد أنّ الفريق توفيق استشار فقط سعيد بوتفليقة و شخصين أو ثلاثة آخرين، قبل أن يطلب مقابلة زروال و يعرض عليه الإشراف على رئاسة فترة انتقالية تقتضي  تعطيل الدستور، و حلّ الحكومة و المجالس المنتخبة بما في ذلك البرلمان، ثم إعادة بناء الصرح المؤسساتي الجزائري من جديد؟

زروال رئيس جمهورية وجنرال سابق، عمره يناهز الثمانين، و لا يُعرَفُ عنه الاستخفاف أو خوض مغامرات غير مدروسة العواقب. و توفيق الذي يعرف ذلك أكثر من أيّ كان، هو كذلك بحكم شخصيته و مساره لن يُدير الأمر بهذه البساطة.

لا يرجح إذاً  أنه ذهب لإقناع زروال و بين يديه سيناريو غير مكتمل أو مجرد فكرة لا يعلم أين تبدأ و تنتهي.  بل سيكون تأكد قبل ذلك على الأقل من هويّة و موافقة الشخصيات الأخرى التي ستشكل الهيئة الرئاسية، و الوزراء المحتملين للحكومة الانتقالية التي يجب أن تعوّض الحكومة الحالية.

و ماذا عن البرلمان المؤقت الذي سيعوّض الحالي مثلما عوّضCNT  البرلمان المحلّ في التسعينات ؟ و مجالس البلديات والولايات التي ستحل كذلك؟ سيتطلّب ملأ فراغها مشاركة أحزاب و شخصيات تمثّل كافة التيارات السياسية و إلا فلن يتحقق «التوافق السياسي» الذي يراد له أن يعوّض الشرعية الشعبية. ما هي الأحزاب و التيارات السياسية التي وافقت على خطة الجنرال؟ لا شك أنّ الذين وافقوا على لعب كلّ هذه الأدوار كانوا حتما على علم بسيناريو توفيق قبل أن يعرضه على زروال.

خلاصة القول أنه يستحيل لرجل مثل توفيق أن يتحرك تجاه رجل مثل زروال دون أن يتأكد على الأقل من هذه الخطوط العريضة، و يقوم بالاتصالات و المفاوضات اللازمة مع كل من سيلعب دورا في الخطة. هذا يعني أن المؤامرة أكبر مما نتصور، وأنّ أسماء الضالعين فيها إذا ما انكشفت يوما ستفاجئ الكثير.

يكفي التمعّن قليلا في مجريات الساحة السياسية للتمكّن من تقفي أثر باقي “المتآمرين”.

أغلب شخصيات الموالاة و المعارضة تلتزم الصمت بشأن تصريحات زروال رغم خطورتها، و رغم تحذّيرات قيادة الجيش العلنية والمتعددة بخصوصها. و جزأ كبير من المعارضة يتذرّع بشعار «يتنحاو قاع» الذي يرفعه الحراك، ليروّج لخطط انتقالية مشابهة بل مطابقة للتي جاء بها الجنرال. هل هذا من باب الصدفة؟

عدّة منابر إعلامية وطنية و دولية معروفة بتتبعها الأزمة عن كثب تلتزم كذلك الصمت تجاهها، و لم تتطرّق إليها مجدّدا بعد اليوم الذي صدر فيه بيان زروال. بل أن بعضها هاجمه أو فَتَحَ المجال لمن ينتقد إصداره للبيان. لماذا؟

الحقيقة أن أغلب أحزاب و شخصيات CNT التسعينات لازالوا و ربما لا يوجد غيرهم في الساحة السياسية. منهم من في الموالاة و يُعتبرون حلفاء طبيعيين لتوفيق، لأنهم يعلمون أنهم لن يدخلوا السلطة مستقبلا بسبب لفظ الشعب لأحزابهم نهائيا. و منهم من في المعارضة، يحنّون إلى أيام “التوافق” على التعيين في المناصب و يحلمون سرّا بالعودة إليها. فهل سيرفض هؤلاء عرضا يُعيدهم أو يبقيهم في دواليب الحكم بسرعة و دون عناء انتخابات غير مضمونة النتائج، إذا ما قُدّم لهم؟

وراء هؤلاء قطيع من الانتهازيين الجدد الذين تتلمذوا على أيديهم، و ينتظرون مثلهم طريقا مختصرا لتسلق سلّم المناصب التي يعرفون أنهم لن ينالوا منها شيئا إذا احتكم الشعب إلى انتخابات حرة و نظيفة لاختيار ممثليه. فهل يفوّتون فرصة الوصول إليها بالتعيين بدل الانتخاب إذا سنحت لهم؟

من المؤكد أننا لم نر بعد من موضوع هذه المؤامرة إلا ظاهرها القليل. أمّا ما خفي فهو أعظم !

ب.وليد

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم