الجزائرالرئيسيةسلايدر

ماهو الفخ الذي نصب للجيش تحت غطاء دعوته للحوار المباشر

يظهر من خلال التصعيد في وتيرة الدعوات إلى الحوار المباشر مع الجيش، أن الفخاخ التي نصبت منذ انطلاق الحراك، فشلت من خلال نجاح مؤسسة الجيش الوطني الشعبي وقيادتها في تفكيكها واحدة تلو الأخرى، وهو ما تبين على الأرض من خلال مطالبة الفريق أحمد قايد صالح في كل مرة من الشعب الجزائري بالصبر والتريث، مع تأكيده على حماية الحراك وعدم سقوط قطرة دم.

المفارقة أنه كلما نجح الجيش الوطني الشعبي في تفكيك لغم زرع في طريق نجاح الشعب في تحقيق أهدافه في تحرير البلاد من العصابة وحكم العصابة، وكلما نجح الجيش الوطني في تفكيك الألغام التي زرعت في مفاصل الدولة والإدارة على مدى العقود الأخيرة، إلا وتم إخراج ورقة مطلبية جديدة، وكلما زادت الضربات والرماح والسهام الموجهة إلى المؤسسة العسكرية وإلى قيادتها.

سقوط الأقنعة

لقد سمح الحراك بإسقاط الأقنعة تلو الأخرى، حتى وصل البعض إلى المطالبة بذهاب القيادة الحالية للجيش الوطني الشعبي، من خلال ترديد شعارات مدمرة، لا يفقه قطاع عريض من الشعب الجزائري خلفيتها الخبيثة، على غرار “الجيش جيشنا والقايد خاننا” والتي تعني بث الفرقة في صفوف الجيش ووحدته، بل تدعو إلى التمرد والشقاق في صفوف الجيش، على اعتبار أن الجهة التي رفعت الشعار والمخابر التي أنتجته تعلم يقينا أن ذهاب الفريق أحمد صالح، هو النهاية الحتمية لوحدة الجيش وإلى الأبد، لأن تنحي الفريق أحمد قايد صالح يعني أنه لا توجد الجهة التي تعين قيادة أخرى للجيش في رئاسة الأركان، وتعني أيضا أنه يستحيل تحقيق إجماع داخل المؤسسة لتعيين قائد أركان جديد، وبالتالي تكون هذه الجهات التي ترفع شعار ذهاب الفريق احمد قايد صالح، قد حققت أكبر هدف تخطط له المخابر التي تريد القضاء على الجيش الشعبي الوطني الذي هو عماد الدولة الجزائرية وحامي وجودها ووحدتها.

قراءة في الشعارات الأخيرة

وبقراءة هادئة لتلك المطالب التي رفعت في الجمعات الأخيرة، وخاصة بعد شروع العدالة في توقيف المتآمرين على مؤسسة الجيش الوطني الشعبي وقيادته وضرب معنويات أفرادها، وجناحها المالي المتمثل في رؤوس الفساد في القطاع الاقتصادي الذين نهبوا ثروات الشعب الجزائري على مدار العقود الثلاثة الأخيرة، ووضعهم في السجن العسكري والمدني، والذين لم يسلم منهم حتى من كان يزعم يوما أنه “رب الدزاير” وذلك الذي كان يحكم الجزائر منذ 2013 بعد تهريب ختم رئاسة الجمهورية، يتبين أن مطالب الحراك باتت لا تعبر عن صوت الشعب الجزائري، بل باتت فئوية ومناطقية وحتى عنصرية، تهدف لفرض تصور لنمط الدولة والمجتمع، معين لا علاقة له بالمطالب التي رفعها بقية الشعب الذي لا حلم له سوى تحقيق الأهداف التي تضمنها بيان نوفمبر، وهي الأهداف والمرامي والمقاصد التي اقسم الجيش الوطني الشعبي وقيادته على المرافقة اللازمة من اجل تحقيقها كليا وليس جزئيا.

إن الالتزام الحازم من الجيش الوطني الشعبي ليس فقط بحماية الحراك، بل أيضا بمرافقته إلى غاية تحقيق أهدافه، عرت الجميع ومنهم بعض طفيليات السياسة الذين لا يمكنهم العيش إلا من خلال المراحل الانتقالية والتعيينات كما في تسعينات القرن الماضي، والمعروفين بعداوتهم التقليدية والمطلقة للصندوق وما يفرزه الصندوق من حلول لا توافق هواهم ورغباتهم. وعليه فقد خرج علينا بعض الساسة ممن كنا نحترم ماضيهم ومسارهم أو على الأقل نحترم أعمارهم، خرجوا علينا بدعوة نشاز تمثلت في دعوة الجيش الوطني الشعبي للخروج عن الدستور والجلوس إلى طاولة الحوار مع ممثلين من الحراك ومع الطبقة السياسية ممن لم تشارك خلال العشرين سنة الأخيرة.

ماذا تخفي دعوة الثلاثي

الخطير في دعوة الثلاثي الذي خرج علينا أمس برسالته القديمة الجديدة، أنهم يختصرون الأزمة في العشرين سنة الأخيرة، مع علمهم يقينا أن جذور الأزمة أبعد من ذلك بكثير وربما تعود إلى الاستقلال وكيف قامت جماعة بالاعتداء على السلطة غصبا، وحتى وإن سلمنا جدلا بغض الطرف عن مرحلة ما قبل 1992، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نضع جانبا الكوارث التي أعقبت 1992 إلى غاية 1999 وكيف يريد هذا الثلاثي أن يبرأ ساحة الجماعة التي كانت سببا في ذلك ومنهم الفريق محمد مدين الموجود اليوم في السجن العسكري بالبليدة، إلا إذا كانت رغبة الثلاثي من دعاة أن لا يكون الحوار مقتصرا على حركة مواطنة وجبهة الانقاذ الاسلامية المحلة.

إن الدعوة إلى الحواء المباشر بين الجيش والحراك والطبقة السياسية أو جزء منها تعني فيما تعني:

-أولا: التشويش على العدالة الجزائرية وصولا إلى إطلاق سراح الجماعة التي تم توقيفها، وعلى رأسهم الفريق محمد مدين والسعيد بوتفليقة وعثمان طرطاق ولويزة حنون، وصولا إلى رجال الأعمال الذين تم توقيفهم.

-ثانيا: تعطيل عملية استدعاء مسؤولين كبار في الدولة من طرف العدالة ومنهم عشرات الوزراء والمدراء ورؤساء البنوك والشركات العمومية، لأن أي تحقيق معمق من طرف المخابرات والضبطية القضائية للدرك، سيفضح الجرائم الحقيقة التي استهدفت الأمن القومي للجزائر منذ 30 عاما على الأقل وسيكشف كيف تم نهب الاقتصاد الوطني ولصالح من ومن هم الأدوات والجهات المستفيدة الحقيقية.

-ثالثا: صلب المؤامرة الحقيقة التي خطط لها أعداء الجزائر منذ فترة وهي إستدراج الجيش الوطني الشعبي وجره إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات والقضاء عليه قضاء مبرحا بضربة تقسم ظهره، وذلك من خلال تقديم لائحة شروط مستحيلة التحقيق وبعيدة كل البعد عن مطالب الحراك والشعب الجزائري، من قبل أصحاب المصالح الضيقة وعرابيهم والجهات التي يناولون لها من الباطن، على غرار مطلب إبعاء القيادة الحالية للجيش كشرط رئيسي قبل الاستمرار في الحوار، بعد أن أصبحت هذه القيادة عائقا أمام أصحاب المصالح المشبوهة، بعد اصطفافها إلى جانب الشعب والتزمت بحمايته من جرائم العصابة التي كانت تبحث إهدار دمه، وشرعت أيضا في حملة وساعة النطاق لتطهير الجزائر ومؤسساتها من دنسهم وعبثهم وخياناتهم وفسادهم وفق طريقة محكمة بدقة واحترافية عاليتين.

هل فهمتم الآن لماذا يريدون رحيل الفريق قايد صالح ويلحون في الدعوة إلى حوار مباشر.

يوسف محمدي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم