أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

مساهمة: سلطة الرئيس وسلطة ذوي القربى*

 يعد إدخال شقيق الرئيس إلى سجن البليدة أهم الأحداث السياسية في الجزائر لعشرية كاملة على الأقل. لقد كان السعيد بوتفليقة الرئيس الفعلي للبلاد، حيث لم تتوقف أحزاب المعارضة عن الشكوى، وتعتبر ذلك سطوا على سلطات رئيس الجمهورية من قبل قوى غير دستورية، ولم يتأخر قائد الأركان بالدخول على الخط، بل ذهب إلى أكثر من ذلك حين وصف شقيق الرئيس ومن معه بالعصابة.

لم أصادف خلال مشواري المهني، أو قراءاتي لجرائد أو كتب، حالة شبيهة بما عرفته الجزائر في عهد بوتفليقة، حيث تغول شقيقه السعيد وبسط يده على جميع دواليب الحكم منذ مرض الرئيس سنة 2005 وحتى قبل ذلك بقليل. وهنا أسوق أمثلة لدول قد يتبادر لأذهان الناس أنها في ضع يشيه وضعنا، لكنها هي مختلفة في  الواقع، ومن هذه الدول مصر. فخلال زياراتي لمصر لعديد المرات بمناسبة مؤتمرات القمة العربية، أو المؤتمر الإسلامي أو الوحدة الأفريقية لم أسمع أو أرى أثرا لعلاء مبارك في المحيط القريب من الرئيس مبارك، كما أنه لم يتنقل معه إلى الجزائر خلال الثلاث زيارات التي قام به إلى بلدنا، و يبقى الدكتور زكريا عزمي، مدير ديوانه و م. أشرف، هما الشخصان اللذان يتواصل معهما الأجانب بخصوص نشاط الرئيس.

أما معمر القدافي، فالحلقة المحيطة به أوسع بقليل، وبالرغم من أن ابن عمه قذاف الدم، يبدو الأقرب إليه، إلا أن مدير ديوانه الدكتور بشير صالح، وموسى كوسة، والسنوسي، والمسماري، كلهم أشخاص يتعامل معهم من يزور ليبيا أو حين يسافر القدافي إلى الخارج، وهنا أيضا لم يسبق أن شاهدت أو التقيت بأحد أبناء القدافي بالرغم من زيارات هذا الأخير للجزائر أو زيارات رؤساء الجزائر إلى ليبيا.

أما فيما يتعلق بالدول الغربية، فتشد فرنسا عن القاعدة حيث أن كلود شراك ابنة الرئيس الفرنسي هي مستشارته الإعلامية. فالبرغم من أنها ترافقه في تنقلاته، إلا أنها لا تتدخل في عمل المصالح التي تتولى نشاط الرئيس، ولم أر أي مسؤول أو مستشار أو وزير مرافق يطلب إذنها أو رأيها في نشاطه أو في الحديث إلى الرئيس فيما خصه من مهام.

ويبدو أن محيط الرئيس الأمريكي قد نجد له بعض نقاط تتشابه فيما نشهده عندنا، إلا أن الشعب الأمريكي لا يخاف التمديد ولا التجديد ولا الثالثة، فالأمور محسومة منذ 4 مارس 1789 .

وللتوضيح، ينطبق على ما أدونه هنا من تدخل ذوي القربى في مجريات النشاط اليومي للرئيس، أما ما يقومون به بشأن سير مؤسسات الدولة الأخرى فذلك لا أعرف منه سوى ما أقرأه كسائر الناس في وسائل الإعلام وفي العالم الافتراضي بعد ظهور الإنترنت.

ولمعرفة كيف كان الوضع مع رؤساء الجزائر السبع، أدعوكم لمشاركتي هذه الجولة في  الرئاسة، في الفترة الممتدة من سنة 1962 إلى سنة 2004 . إذ لم يحصل لي شرف العمل مع أول رئيسين للجزائر، لكن ما أدون من شهادة هنا هو ما عرفته من أشخاص اكبر سنا مني ، اشتغلوا في المحيط القريب لبن بلة و بومدين، مثل المرحوم دوسان محمد، وهو شخص كنا نعزه ونحترمه. شارك في الثورة كفدائي في العاصمة، واشتغل كحارس شخصي لبن بلة وفي تشريفات الرئيس بومدين.

عبد العزيز بوتفليقة – أحمد بن بلة

1. احمد بن بلة 1962 1965: كانت فيلا جولي، وهي الفيلا المقابلة لقصر الشعب وتتبع اليوم لبنك الجزائر، مقرا يحتضن مكتب الرئيس بن بلة وبعض المصالح الأخرى. عرف على هذا المقر أن أبوابه كانت مفتوحة على مصراعيها أمام الجميع من أصدقاء الرئيس وغيرهم، ولم يكن يحيط به أي من أقربائه ولا من عائلته و استمر الأمر كذلك من سنة 1962 إلى سنة 1965 حينما انقلب العقيد هواري بومدين عليه وأصبح رئيسا للبلاد.

رئيس مجلس الثورة هواري بومدين

2. جاء الرئيس هوراري بومدين إلى حكم بتاريخ 19 جوان سنة 1965، وأتى بمن كانوا رفقته في الحدود الغربية أو في غرديماو بالحدود الشرقية. ما يروى عنه أنه عاش بسيطا في مأكله ومشربه . كان مكتبه في قصر الشعب مفتوحا، حسب شهادات محطيه، أمام مستشاريه ووزرائه، وكان يزوره رفقاؤه في السلاح وحتى بعض المجاهدين ممن لم يكونوا في رتبته.

أروي لكم من باب الذكرى الزيارة العاصفة لعمي السارجان الطاهر، الذي لم يتجرع ترقية زرقيني إلى رتبة عقيد،وهو الذي كان قائد فرقة من الجيش الفرنسي مسؤولة عن قتل 36 جنديا من رفاق عمي الطاهر في جبل سدات بجيجل.

جاء عمي الطاهر وقالها لبومدين بصوت عال وبحضور بعض المجاهدين : كيف يرقى هذا العميل؟ فأجاب الهواري لا تقلق ياعمي الطاهر، لكن هذا الأخير خرج غاضبا وهو يردد: الله لا تربحكم، هاي ليكم.

عرف عن هواري بومدين أن قال لأخيه الذي طلب أن يعفى من الخدمة الوطنية : امشي دير لارمي كي ولاد الشعب.

 

الشاذلي بن جديد يوم 24 ابريل 1985 في زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية
  1. الشاذلي بن جديد 1979 – 1992 : عرفت الرئاسة في فترته انضباطا وتنظيما لم تعرفه في أي فترة أخرى . كان ديوانه مشكلا من شخصيات ذات مستوى عال و في جميع المجالات منهم مولود قاسم، محمد سحنون، ناجي سفير، بوخبزة واحمد طالب الابراهيمي، وإطارات أخرى بكفائات عالية مثل المرحوم مالك شبال الذي كان مكلفا بتحضير ملخصات لكتب سياسية وغيرها لفائدة الرئيس، واحمد بن بيتور الذي كان مكلفا بمهمة في المجال الاقتصادي وأصبح رئيس حكومة لاحقا.

لم يكن للجهوية أي وجود مثلما لم يكن لأفراد عائلة الرئيس أو أقربائه أي منصب، وحتى صهره الدكتور بوركبة وإخوته لم يكن أي منهم يدخل المرادية إلا ناذرا .

فرض الأمين العام للرئاسة آنذاك، العربي بلخير، قواعد صارمة في مجال التوظيف باعتماد قاعدة اختيار الأوائل في جميع تخصصات الجامعات والمدارس العليا ومعاهد التكوين المهني وضمان التكوين في الخارج.

 

الرئيس المرحوم محمد بوضياف تم اغتياله بمدينة عنابة في 29 جوان 1992
  1. محمد بوضياف 16 جانفي 1992- 29 جوان 1992 : بالرغم من قصر المدة التي قضاها المرحوم في المرادية إلا أن الرئاسة عرفت في فترته سلوكات سيئة، حيث لم استمر هذا المجاهد والوطني الكبير على قيد الحياة لكان لها الأثر السلبي على صورته. فديوانه المشكل من كريم، وبلجودي ودحموس وجبار كانوا يعيشون كلهم في فرنسا، يغادرون الجزائر يوم الأربعاء و يعودون يوم السبت، تتحمل الرئاسة مصاريف نقلهم وتضع السفارة الجزائرية في باريس سيارات تحت تصرفهم، وكان السفير يشتكي من صعوبة التكفل بهم.

أما صهره، أمين بن عبد الرحمان، الذي يظهر في مع الرئيس بوضياف وهو يمسك رأسه عند اغتياله، فكان يتصرف بشكل غير لائق ويتدخل في كل كبيرة وصغيرة ، يتجول بين المصالح دون وجل. ويمكن اعتباره كمؤسس لسطوة ذوي القربي وواضع اللبنة الأولى للفساد في الرئاسة.

 

الرئيس الراحل – العقيد علي كافي
  1. علي كافي 1992 – 1994: تعتبر فترة الرئيس علي كافي مرحلة انتقالية. أتى بكثير من المجاهدين من مختلف أنحاء الوطن سواء كمستشارين أو كإطارات في الرئاسة. لم يكن لأبنه هشام كافي أي منصب في الرئاسة ولم يكن يدخلها إطلاقا. لا يعرف له أي قريب أو صديق استغل هذه الصفة لاحتلال منصب أو الاستفادة من مزية.كان التواصل معه سهلا سواء من قبل المسؤولين أو المستشارين.
الرئيس السابق ليمين زروال
  1. اليمين زروال 1994 – 1999 : لم يمر أسبوع على مجيء الرئيس زروال إلى المرادية حتى حضر شخص إلى مدخل الرئاسة يدعي أنه من عائلة الرئيس ويطلب مقابلته. لم يقابله وأعطى تعليمة كي يوجه كل إنسان يدعي صلة القرابة أو العائلة نحو إقامة الرئيس ولا يستجاب لطلبه بدخول الرئاسة. ضم تشكيل ديوان الرئاسة أشخاصا من مختلف جهات الوطن ، ولم يكن من ضمن من تولوا المسؤولية في هياكلها أي فرد من عائلة الرئيس.

وأذكر أن ابنه، وقد كان يزاول تكوينا بالكلية الحربية بمصر، أتى لزيارته وهو يشارك في القمة العربية بالقاهرة، دخل جناح والده ولم يغادره أو يتحدث مع أحد إلى غاية نهاية القمة.

موعدي بكم في تكملة الموضوع لاحقا.

 

(*) بقلم عزالدين بوكحيل إطار سابق في رئاسة الجمهورية  

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم