أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

مساهمة: عن محاربة الفساد والجمعة العاشرة 

في الوقت الذي ينادي فيه الشارع برحيل رموز النظام، من أجل التحضير لجمهورية ثانية، يخرج علينا رئيس الدولة بورقة طريق تشبه ما كان يصبو إليه الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة من أجل تمديد عهدته، وينظيم ندوة لم يحضرها أي وجه سياسي لا معارض ولا مطبل، ولم يحضرها هو شخصيا بل مثله فيها الأمين العام لعبد El cadre.

كما انطلقت العدالة بتشجيع من نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني الفريق أحمد القايد صالح، في حملة استعراضية تمثلت في الزج ببعض رجال الأعمال في الحيس، واستدعاء بعض وجوه النظام للتحقيق.

فبغض النظر عن انتقائية هذه الإجراءات، لأن السعيد بوتفليقة وعائلته وبعض رجال المال الفاسد مثل طليبة، ورجال الحكم الفاسد مثل الطيب لوح والطيب بلعيز، لم يمسهم أذى، فإنني كمواطن أعتبر أن هذه الإجراءات، حتى إن كانت مهمة، لا تشكل أولوية بالنسبة للملايين الذين ينادون بذهاب نظام بوتفليقة من رئاسة البرلمان وحكومة ومجلس دستوري، وتعيين وجوه نظيفة، يرضى بها الشعب، تشرف على تنظيم انتخابات تفرز رئيسا شرعيا يتكفل ببناء دولة القانون، تكون أولى مهامه إعادة النظر في الكثير من القوانين التي تضمن العدل لكل مواطن.

إلا أن السلطة الحالية تحلب خارج “الطاس” (الإناء) بتماديها في تجاهل مطالب الحراك، وإن كانت لا تكف عن التغني باحترامه، في الوقت الذي تطيل فيه عمر النظام، واستمرار خامسة بوتفليقة دونه.

فماذا تغير منذ  الـ 22 فيفري ؟ ذهب باء وبقيت باءات. وبالرغم من تحرر القضاة نفسيا من الإملاءات بعد خروجهم للشارع وإرادتهم المعلنة في سيادة القانون وحده، يتوهم من يعتقد أننا دخلنا دولة القانون، لأن ماهو ساري المفعول اليوم هو القانون الذي يسوي بين سارق الهواتف النقالة، وناهب المال العام، ولازلت، كمشارك في المسيرات، تحت رحمة القانون ومهددا بالسجن، لأن قانون التظاهر في العاصمة لم يلغ بعد، والقضاة الذين حكموا به وأدخلوا السجن وجوها، بتهمة التجمهر، نعرفها جميعا، وأبطلوا إضرابات الأطباء، ونقابات عدة قطاعات، لا يتوفرون إلى حد الساعة على نصوص تحميهم من التلفون وتحمينا من التعسف.

الطريق الأنسب

وبالعودة لمحاربة الفساد، كان بإمكان السلطة أن تلجأ لإجراءات إدارية لحفظ ما تبقى من المال العام وتستجيب لما تنادي به الملايين، كالتدقيق في الصفقات العمومية التي منحت بالمحاباة وبالدوس على قواعد المنافسة، والتحقيق في ثراء السياسيين، لأن السياسة لا تجلب المال بل تجلب الشرف، وتتبع علامات الثراء الخارجي من مسكن ومركب وحسابات بنكية عند الإداريين، من العون إلى الوزير حسب التصريح بالممتلكات عند بداية ونهاية الخدمة، وعند العسكريين من العريف إلى اللواء وكل أسلاك الأمن، لأن هذه الفئة هي التي تسهر على أمننا وسلطان القانون يشملها كغيرها من فئات المجتمع، وطرد ساكني نادي الصنوبر ممن لا يمنحهم الحق ذلك، وإنهاء مهام الدبلوماسيين والقناصلة من عائلات المسؤولين وأقاربهم، وغلق الوكالات التجارية للخطوط الجوية بالخارج والتي تحولت إلى مرتع لذوي القربى من زوجات وأبناء حكامنا (القائمة على الانترنت)، ونحن في عصر الانترنت وكل الحجوزات تمر عبره مثلما تفعله كل شركات الطيران.

كما ينبغي أن توجه الأوامر لمفتشيات الضرائب لكشف المحتالين، لأن الخبراء يجزمون أنه لو سددت الضرائب والغرامات التي تفرضها العدالة لاستطاعت الجزائر أن تغطي بما تستعيده ميزانية الجزائر لعام أو عامين.

درس الجمعة العاشرة

أتمنى أن يكون استفتاء جمعة الغد (الجمعة العاشرة) درسا يعيد السلطة إلى الصواب فتتبنى مطالب الحراك ولا تزيد في الاحتقان والانسداد والانتهاء من عهد بوتفليقة فأمثال بن صالح وبدوي هم آخر من يمكنه التحدث عن مصلحة الجزائر، لأنهم لا يؤمنون إلا بولي نعمتهم، وهم يقولون للشعب أخرجوا بالآلاف أو بالملايين، فإننا لن نحيد على خطة السعيد قيد أنملة من أجل تجديد النظام لا تغييره.

 

بقلم: عز الدين بوكحيل*

*إطار سابق برئاسة الجمهورية  

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم