الجزائرميديا

مساهمو جريدة الوطن يبعدون عمر بلهوشات: هل هو بداية بروز مشهد إعلامي جديد؟

تشكل استقالة مدير نشر يومية الوطن الناطقة بالفرنسية، عمر بلهوشات، مؤشرا قويا على بداية تغير المشهد الإعلامي في البلاد، والذي ساهم في إرسائه النظام السابق وخاصة المؤسسة العسكرية التي قادت البلاد طيلة عشرية الإرهاب.

وكانت الوطن لقرابة 30 عاما الناطق الرسمي بإسم التيار الاستئصالي في البلاد، وخاصة خلال عشرية الارهاب، وناطقة باسم الدولة العميقة ومقربة جدا من الدوائر الفرنسية ومعبرة جدا عن توجهاتهم بخصوص العلاقة مع الجزائر.

ولم تعارض الجريدة خلال التدخل الفرنسي للإطاحة بالعقيد معمر القذافي في 2011 العملية وخاصة بعد تدخل حلف شمال الاطلسب الذي دمر ليبيا.

بلهوشات قضى 29 سنة في منصب مدير نشر هذه اليومية التي تعتبر رمز الإعلام الفرانكوفوني في الجزائر، كما يعتبر بلهوشات رأس حربة مالكي الصحف الناطقة بالفرنسية، وقد  خلفه في المنصب الطيب بلغيش، الذي يرجح أن يكون أكثر اعتدالا من ناحية السياسة التحريرية التي سيضعها أمام إدارة الجريدة.

ومعروف أن الطيب بلغيش له مسار طويل في جريدة المجاهد وبعدها يومية الوطن، وملم جدا بالقضية الصحراوية، وهو مقرب جدا من التيار الوطني وليس له علاقات مع فرنسا، كما أنه ليس له أملاك في فرنسا وعائلته مقيمة بولاية عنابة شرق الجزائر، على عكس المدير العام السابق عمر بلهوشات الذي له أملاك بفرنسا وعائلته مقيمة بفرنسا وكندا.

استقالة بلهوشات لم تكون سوى إبعادا من قبل المساهمين في هذه الجريدة، الذين لم يعودوا مستعدين لتكبد المزيد من المعاناة بعد تلك التي قاسوها بسبب مواقفهم المتطرفة من السلطة، ليس لأنها تعسفت في حقهم، وإنما لكونهم يخالفون توجهاتها الإيديولوجية والسياسية، كما أنه من الناحية الأخلاقية لا يمكن لشخص قائد الجريدة لمدة ثلاثة عقود بتوجهات معينة، ثم يعود تحت الضغط ليغير هذه التوجهات من أجل الحصول على منافع مادية أو رفع الضغط المسلط على الجريدة.

وتعيش هذه اليومية أزمة مالية خانقة، اشتدت منذ بداية العهدة الرابعة للرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، بسبب شح الموارد المالية، حيث منعت من الإشهار العمومي، كما الخاص، وحتى المعلنين الفرنسيين مثل عملاقي صناعة السيارات، بوجو ورونو، أوقفوا إعلاناتهم فيها بضغط من محيط الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

ومعلوم أن هذه الجريدة توجد في نزاع مع مصالح ولاية الجزائر، أدى إلى حرمانها من استغلال مقرها الفخم الذي يوجد بحسين داي، وهو النزاع الذي يعتبر فضلا من فصول تمرد هذه الصحيفة المعروفة بمواقفها المتشددة من السلطة، وذلك منذ أن غادر ما يعرف بـ “جنرالات جانفي”، الذين أغدقوا عليها الملايير والعديد من شقيقاتها من الإعلام المفرنس، الذي كان وعلى مدار سنين طويلة فوق القانون كونه يحظى بدعم مباشر من السفارة الفرنسية، وأذرعها الاقتصادية، ممثلة في عملاقي صناعة السيارات الفرنسيين، بيجو ورونو، اللذان كانا رهن إشارة من ساسة باريس كي يغدقوا أمولا على الصحيفة المحظوظة سابقا، تحت مسمى الإشهار.

ويكشف مصدر من قلب الوطن، أن المدير العام السابق، عمر بلهوشات تسوق له صورة غير حقيقة، فهو ليس كما يراد أن يسوق له، فهو لم يكن ديمقراطيا، على الإطلاق، وهو ما كان يظهر من خلال عملية التسيير الداخلي للمؤسسة أو حتى على مستوى الاجتماعات اليومية في قاعة التحرير، حيث يعمل على فرض مواقفه بالحديد بالنار حتى في حال كان الإجماع ضد تلك المواقف وخاصة لما يتعلق بالأمور السياسة.

ويتحدث المصدر، عن بعض الأمثلة التي تكشف حقيقة اللوبي الذي يمثله المدير السابق للوطن، والمتمثلة في حادثة زيارة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى كندا في العام 2000 وهجومه القوي ضد الجنرال العربي بلخير المعروف بأنه من كان يقف وراء شركة أس أن سي لافالان الكندية، وبأنه هو من يوفر لها الحماية في الجزائر، وكيف أن بلهوشات رفض نشر التوضيح الذي أرسله الجنرال العربي بلخير إلى التحرير ردا على الرئيس بوتفليقة.

ورغم محاولة الجنرال بلخير تمرير التوضيح الذي طالب من كل من يملك أدلة ضده بأخراجها، إلا أنه لم يتمكن من ذلك وهذا بفضل الحماية التي كان يتمتع بها الوطن من جهات نافدة جدا في جهاز المخابرات وقتها.

ويشير المصدر إلى أن جريدة الوطن بهذا القرار توجد اليوم في مفترق طرق حقيقي، فهي مطالبة بالفصل هل ستبقى على ولائها المطلق لمسؤول جهاز المخابرات السابق المتقاعد، أو السير مع التيار وإختيار رجل المرحلة القوي.

وفي اعتقاد المصدر الذي يعرف الوطن منذ أزيد من ربع قرن، فإن تغير الوجهة سينهي العلاقة القوية التي كانت قائمة بين الجريدة والأوساط الدبلوماسية الفرنسية بالجزائر، وخاصة أن المدير العام الجديد لا تربطه نفس العلاقات مع تلك الدوائر مقارنة بسلفه.

ويؤكد المصدر، أن النقطة الثالثة تتمثل في سياسة التوظيف السائدة في الجريدة منذ فترة طويلة والتي يغلب عليها التيار الراديكالي في منطقة القبائل، وهو الخيار المرشح للتراجع مع تعيين الطيب بلغيش الذي كان يرفض دوما إسقاط ممارسات النظام على الجريدة ومنها التخلص من جميع الوجوه أو الأقلام الحرة أو الثائرة والتي ترفض الخضوع لسياسة الأمر الوقع والقيام ببمارسات تتعارض مع قناعاتها السياسية والإيديولوجية.

وتبحث الجريدة في الفترة الأخيرة وخاصة منذ رحيل الرئيس بوتفليقة وحتى الفترة التي سبقت رحيله عن تموقع جديد وخاصة بعد رفض الأخير عملية بيع الجريدة من طرف ملاكها لجهة قد تستعملها ضده أي ضد الرئيس السابق على غرار قضية الخبر.

رابح زواوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى