أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

هذه هي الحلول الدستورية لإبعاد بن صالح، بلعيز وبدوي وضمان الانتقال السلمي وشفافية الانتخابات

"لقد أضحى وجود عبد القادر بن صالح على رأس مجلس الأمة، والطيب بلعيز على رأس المجلس الدستوري، ونور الدين بدوي على رأس الجهاز التنفيذي، مشكلا يعكر صفو الانتصار الشعبي الكبير "

أ.د محمد لعقاب

هذه مجموعة اقتراحات للخروج من الأزمة، مثلما فعلت منذ بداية الأزمة بمقالات منشورة في جريدة “الجزائر اليوم”، وهي مفتوحة للنقاش والإثراء، حتى لا يقال لنا كما يقال دائما: أين النخبة.

لقد أضحى وجود عبد القادر بن صالح على رأس مجلس الأمة، والطيب بلعيز على رأس المجلس الدستوري، ونور الدين بدوي على رأس الجهاز التنفيذي، مشكلا يعكر صفو الانتصار الشعبي الكبير ، الذي أفضى إلى استقالة الرئيس بوتفليقة، والشروع في محاربة رموز الفساد، بسبب الرفض الشعبي والحزبي لبقاء هؤلاء في مناصبهم خلال المرحلة القادمة.

كما أن التفاف الشعب حول المؤسسة العسكرية، وتأييد عدد كبير من الأحزاب والشخصيات لموقف الجيش، المتمسك بتطبيق الدستور، والمنحاز لمطالب الشعب، والذي أفضى إلى زيادة تمساك اللحمة بين الجيش والشعب، وهو مكسب يجب تعزيزه، أضحى مهدد في حالة الفشل في إبعاد الباءات الثلاث: بن صالح بلعز وبدوي.

إن تشكيل الحكومة بكل عيوبها، كان مهما، لأنها وجودها يحول دون دخول الجزائر في فراغ ومتاهات سياسية يصعب تجاوزها بيسر وسهولة، فلو استقال الرئيس قبل تشكيل الحكومة، لدخلنا بالضرورة في مرحلة فراغ.

وبوجود هذه الحكومة، رغم عيوبها كما ذكرت، تمكن من تطبيق خريطة الطريق التي اقترحها الجيش المتمثلة في التطبيق الفوري للدستور كحل وحيد للخروج من الأزمة، وتحديدا مواده 7 و 8 و102، هي الحل الأمثل في نظري.

ذلك، أن التمسك بتطبيق الدستور، يجعل الجزائر تعود بسرعة للوضع الطبيعي سياسيا ودستوريا بتنظيم انتخابات رئاسية في أقرب وقت، وذلك ممكن قبل نهاية شهر جويلية 2019.

كما أن البحث عن حل للأزمة خارج الدستور، قد يؤدي لظهور أزمات أخرى من الصعب تجاوزها. مثل: فكرة قيادة جماعية أو الإتفاق على شخصية لقيادة مرحلة انتقالية، فهي لا يمكن أن تلقى الإجماع، وحتى إن لقيت الرضا العام، فلا أحد يضمن كيفية إعادة الجزائر إلى الوضع الدستوري، فمن المرجح أ، تغرق في تشكيل الحكومة والقضايا الأخرى.

كما أن المرحلة الإنتقالية بالشكل الذي تقترحه بعض الأحزاب، قد يؤدي إلى مناقشة قضايا من الصعب الخروج منها بسرعة وبسهولة، مثل تعديل الدستور التي تعني بالضرورة مناقشة نظام الحكم حيث يطرح بعضهم نظام فدرالي، وآخرون دولة علمانية، وآخرون نظام رئاسي وبعضهم يقترح نظام برلماني أو شبه رئاسي.

فضلا عن ذلك، إن فكرة المجلس التأسيس، بغض النظر عن كونها تلغي الدولة لتبني دولة جديدة، وهي فكرة غير صائبة من وجهة نظري، فقد جربتها تونس، ولم تستطع تكوينها إلا بعد مرور 3 سنوات، رغم أن وضعها ليس معقد مثل الوضع في الجزائر، ومع ذلك إلى يومنا هذا ما زال هذا المجلس محل انتقاد سياسي واسع.

وحتى يعود الهدوء والطمئنينة والثقة لنفوس الشعب، فإني أرى بضرورة التمسك بالمواد 7و8و102 والمزاوجة بقراءات سياسية للقضايا التالية التي تعتبر مطبات في وجه تطبيق المادة 102 من الدستور، واقترح أن تتم بالتشاور مع الطبقة السياسية: 

عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الامة

المرحلة الأولى: كيفية تغيير عبد القادر بن صالح

1 – يجب أن يستقيل عبد القادر بن صالح قبل عقد البرلمان بغرفيته اجتماع المصادقة على شغور منصب الرئيس، إلى نهاية الأسبوع القادم، لأنه في حالة المصادقة بسرعة، سيتسلم بن صالح رئاسة الدولة بالنيابة.

2 – استقالته يمكن أن تفسر على أنها شغور منصب رئيس مجلس الأمة، وبالتالي تؤول رئاسة الدولة لرئيس المجلس الدستوري، ولأن رئيس المجلس الدستوري أيضا غير مرغوب فيه شعبيا، فإن المادة 7 من الدستور تفرض نفسها. فالسيادة للشعب، والشعب موجود في الشارع للتعبير عنها طبقا للمادة 8 من الدستور.

3 – المشكلة هي أن مجلس الأمة يتكون من الثلث الرئاسي المرفوض شعبيا، ومن الأفلان والأرندي، وعضوان من تاج وعضوان من الأفافاس، وعضو واحد من الأحرار.

4 – لشغور منصب رئيس الجمهورية، من الصعب تعيين شخصيات في الثلث الرئاسي لكي تترأس الدولة بالنيابة. لأن السؤال المطروح من يعينهم؟ لذلك ينبغي اختيار شخصية من الأعضاء الحاليين لمجلس الأمة، ولما لا ممثل الأحرار. كما أن المجلس يضم امرأة واحدة فلماذا لا تكون هي؟.

5 – يمكن فتح باب الترشح لنصب رئيس مجلس الأمة بتحديد مواصفات مقبولة من طرف الحراك الشعبي أو بالتشاور مع الشركاء السياسيين، وتكون الإنتخابات بالصندوق.

6 – بعد انتخاب رئيس مجلس الأمة الجديد، يعقد البرلمان بغرفتيه اجتماعه للمصادقة على شغور منصب رئيس الجمهورية، حينها تؤول رئاسة الدولة لرئيس مجلس الأمة الجديد.

رئيس المجلس الدستوري الطسب بلعيز المعين للمرة الثانية على رأس المجلس بما يتنافى مع الدستور

المرحلة الثانية: كيفية تغيير رئيس المجلس الدستوري

تغيير رئيس المجلس الدستوري، أو كل المجلس الدستوري، يأتي بالضرورة بعد تنصيب رئيس الدولة. ويدخل تغيير رئيس المجلس الدستوري، الطيب بلعيز ضمن إجراءات التهدئة، وتمكين البلاد من العودة للمسار الطبيعي الدستوري أيضا.

– ولأن الشعب رافض لرئيس المجلس الدستوري فإن المادة 7 تصبح سيدة.

– ولأن الدستور لا ينص على استقالة رئيس المجلس الدستوري أو شغور المنصب.

– ولأن المادة 104 لم تذكر المادة 183 من الدستور المتعلقة بتشكيل المجلس الدستوري،

فإنه يمكن قراءتها على أن الدستور يجيز لرئيس الدولة بالنيابة تشكيل المجلس الدستوري في حالة الشغور. والشغور هو استقالة رئيس المجلس أو كل أعضائه.

ويقوم رئيس الدولة بالنيابة بتعيين خلفا لرئيس المجلس الدستوري من الأعضاء الموجودين، أو تعيين مجلس جديد طبقا للمادة 183 من الدستور. وهذا حل أمثل.

الوزير الاول نورالدين بدوي

المرحلة الثالثة: تغيير الوزير الأول وعدد محدود من الوزراء

لأن الحكومة متهمة بتشكيلها من قبل “قوة غير دستورية” ومرفوضة شعبيا، وخاصة الوزير الأول نور الدين بدوي، فإن تغييرها بات ضروريا.

المشكل هو أن رئيس الدولة بالنيابة، لا يمكنه دستوريا تشكيل حكومة أو إنهاء مهامها طبقا للمادة 104 من الدستور. غير أن الدستور لا يتكلم عن شغور منصب الوزير الأول (الإستقالة أو الوفاة) خلال ترأس الدولة بالنيابة. لذلك يكمن الحل في استقالة الوزير الأول فقط لدواعي صحية مثلا أو استجابة لمطالب الشعب تطبيقا للمادة الـ 7 من الدستور، وتعيين خلفا له حسب المادة 91 من الدستور (استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة الجديد). ولا يمكن قراءة العملية بالتعدي على الدستور بل لأن هناك حالة شغور لم ينص عليها الدستور، ولا يمكن بحال ترك منصب الوزير الأول شاغرا.

وبنفس الطريقة يمكن تغيير بعض الوزراء وأهمهم 4 أسماء مثيرة للجدل.

المرحلة الرابعة: تعديل المادة 194 من الدستور

تتعلق المادة 194 بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الإنتخابات، لذلك يجب دستوريا أن يتم إنشائها قبل الإنتخابات، ويمكن تشكيلها بسهولة حيث إن المادة 104 لم تذكر المادة 194، وبالتالي يمكن قرائتها على أنه يجوز لرئيس الدولة بالنيابة تشكيلها هذا من جهة، ومن جهة أخرى تعتبر هذه الهيئة دستورية ووجودها دستوري ضروري لتنظيم الإنتخابات، لذلك يجب تشكيلها حسب المادة 194 نفسها، حيث يقوم رئيس الدولة بالنيابة بالتشاور لتعيين رئيسها، وتركيبتها، ومن الأفضل أن يكون رئيسها من المعارضة.

المرحلة الخامسة: تعديل المادة 194

إن المعارضة، الرافضة للحلول الدستورية، تتخوف، وهذه من حقها، من نزاهة الإنتخابات، لذلك أقترح تعديل المادة 194. فما دام البرلمان قائما بغرفتيه، واستنادا للمادة الـ 7 والمادة 211 من الدستور، التي تقول أنه يمكن لـ ¾ أعضاء غرفتي البرلمان المجتمعين معا، أن يبادروا باقتراح تعديل الدستور على رئيس الجمهورية” يمكن تعديل المادة 194 لمنح صلاحيات واسعة للجنة تنظيم الإنتخابات من البداية وحتى إعلان النتائج، (يمكن الإستفادة من اقتراحات اللجنة السابقة ورئيسها عبد الوهاب دربال حتى تتسهل الأمور) وهذا واحدة من ضمانات النزاهة، إلى جانب ضمان المؤسسة العسكرية، التي قالت أنه يجب تحقيق كامل مطالب الشعب المشروعة غير منقوصة، ويؤدي هذا التعديل إلى سحب صلاحية التنظيم من الحكومة والولاة، ولا يتدخلون إلا من باب اللوجستيات.

هذه مجموعة اقتراحات، مثلما فعلت منذ بداية الأزمة بمقالات منشورة في جريدة “الجزائر اليوم”، وهي مفتوحة للنقاش والإثراء، حتى لا يقال لنا كما يقال دائما: أين النخبة.

 

ملاحظة: يمكن الإطلاع على مقالات أ.د محمد لعقاب منذ بداية “الثورة المواطنة” على الروابط التالية: 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم