أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

هل عاد “الحراك” أم عاد المشروع الاسلاماوي الظلامي؟

بقلم ـ جبريل عبد الواحد

عادت اليوم الجمعة 26 فبراير مسيرات الحراك في العاصمة الجزائر وبعض الولايات في وسط وشرق البلاد. وبغض النظر عن الأعداد التي خرجت سواء من باب الفضول أو لمواصلة التعبير عن القناعات التي خرج من أجلها الشعب ذات فبراير 2019، وحتى التقنيات التصويرية التي استعملت من أجل “الترويج” لجلب المزيد من المشاركين، فإن أهم ما يجب الوقوف عنده هو: التيار الغالب المشارك والشعارات التي رفعت.

عندما انطلقت الجموع الأولى من ساحة أول ماي بالعاصمة الجزائر محاولة اختراق الحزام الأمني الذي وضع في المكان، رددت تلك “الجماعات” شعارا أصبح بمثابة العلامة المسجلة للحركة الأيديولوجية التي تريد ركوب ما تبقى من الحراك: ” دولة مدنية ماشي عسكرية”.

وحتى لا نتهم بالشعبوية والمنطق العدمي ولا العمالة للنظام القائم، لا نتحدث عن المخاطر الصحية التي يمكن أن تخلفها عودة الحراك في مثل هذا الظرف الصحية والكلفة العالية التي يمكن أن يدفعها المجتمع في الوقت الذي تتجه فيه الدول العظمى إلى فرض إغلاق شبه شامل ـ ” مخاطرة عالية الكلفة ولكن قومي لا يعلمون “ـ.

مهما كانت دقة التقديرات الرسمية وخاصة بعد توَقف الحراك لمدة تناهز 11 شهرا للأسباب المعروفة، لا يمكن إيجاد اعذار للحكومة إن هي لم تضع في جملة المحاذير والاحتياطات الواجب أن تجعلها أمام أعينها دائماً والتحوط منها حتى تستطيع مواجهتها بالشكل السليم، العودة القوية للشعارات الأيديولوجية المعبرة عن تيار ومرحلة معروفين جيدا، دفعت الجزائر بسببهم عشرات الألاف من الضحايا وكلفة اجتماعية واقتصادية عاليتين جدا.

الشعارات التي رفعت اليوم الجمعة تشير إلى خبث ودهاء كبيرين جدا، فعندما تطرح شعارات ” مدنية وليس عسكرية” فهو شعار في ظاهره رحمة وفي باطنه العذاب، وخاصة عند تحليل الشعار الجديد الذي ظهر لأول مرة ” مختلفون أيديولوجيا وسياسيا ولكن متحدون ضد العصابة” وهو الشعار الذي نجد له تفسيرا في أدبيات حركة الاخوان المسلمين الخطيرة جدا.

عندما طرحت “جماعة الإخوان المسلمين” ما بات يعرف في أدبياتها بمفهوم “الدولة المدنية” فهي انطلقت من منطق المواجهة مع جمال عبد الناصر عقب انقلابه على الملكية في مصر عام 1952. لقد حاولت حركة حسن البنا، تغليف فكرتها عن الدولة المدنية تغليفا جميلا عندما قالت “إن الإسلام لم يعرف عبر تاريخه السياسي الدولة الدينية”، وعليه فإن “الدولة المدنية التي تعنيها تقوم على العدل والمساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والحريات مبدأ المواطنة الذي يساوي بين جميع الأفراد ودون تمييـز بسـبب العرق أو الجنس أو اللون، ومبدأ التعاقدية الدستورية أي أن الدولة تقوم على عقد بين الحـاكم والمحكوم ومبدأ البرلمانية، ومبدأ التعدديـة السياسية، ومبدأ التداولية الذي يسمح بتداول السلطة بين الأحزاب السياسية بمناهجها المختلفة بحيث يتضمن النظام السياسي آليات تتيح تولي السلطة لأي حـزب سياسـي بشكل سلمي، وكذلك مبدأ دولة المؤسسات الذي يعني أن تكون الدولة المرتجاة دولة قائمة علـى المؤسسات وليس على شخوص أو أحزاب، وأخيراً مبدأ دولة القانون أي دولة ذات سيادة قانونية بحيث يتم فيها احترام الدستور من قبل الحاكم والمحكوم”.

لا يمكن للصهيونية العالمية والاستعمار الجديد تمرير أجندتها التدميرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدون ركوب ظهر ما يسمى بالتيارات الإسلامية ومنها الجهادية على وجه الخصوص المشهود لها بالغباء على إمتداد الرقعة الجغرافية الممتدة من نواقشوط إلى تورابورا، وهو ما يفسر بروز صناعة جديدة تتمثل في صناعة نجوم التلفزيون والسوشيال ميديا وتمكينهم من موارد مادية ودعاية رهيبة لتنفيذ اجندات تم تصميمها في مخابر الاستعمار الجديد والإمبريالية النيوليبرالية، ولنا في التجربتين السورية والليبية واليمنية والعراقية خير دليل، حيث تم إعادة هذه الدول إلى العهود التي سبقت نزول أدم عليه السلام إلى الأرض، وهي اليوم دول فاشلة مستباحة تماما.

لقد تم تنفيذ استراتيجية التدمير والتخريب باستخدام حركات الإرهاب الاسلاماوي من الجماعات المتفرخة عن الاخوان المسلمين المدعومة من قطر وتركيا والإسلام الوهابي المدعوم سعوديا واماراتيا وبهندسة محكمة من وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية والموساد والمخابرات البريطانية صاحبة العلامة الأصلية المسجلة في صناعة الوهابية.

تردد حركة رشاد الإرهابية التي تنشط من لندن وجنيف وباريس وتركيا، أن منتسبيها من تيارات أيديولوجية مختلفة، وتتفاخر بأن بعضهم من العلمانيين ومناضلين سابقين في التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية وحتى من اليسار و من التروتسكيين، وحتى من دعاة الانفصال المنتمين لحركة الماك MAK الارهابية. وهي الاستراتيجية التي تهدف من وراءها إلى خداع الجميع، أي تضخيم الجموع وإبراز قدراتها على الحشد والتجييش ضد النظام، وصولا إلى وضع يدها على الشارع والحديث باسمه كما فعلت جبهة الإنقاذ الإسلامية المحلة بعد أكتوبر 1988.

لا تكتفي حركة رشاد الإرهابية الظلامية، بما سبق الإشارة اليه، بل لا تتوانى في مهاجمة أي صوت ينتقدها ويحذر من اخطارها الظاهرة للعيان ومن عمالتها للصهيونية العالمية، مستعينة باستراتيجية التخفي والتقية إلى حين، حتى لا تفضح نواياها الخبيثة التي تغطي حلمها في اسقاط الدولة الوطنية وتسليم الوطن للمنظومة الصهيونية والاستعمار الجديد، وذلك عبر بوابة الصدام والعنف، بترديد شعار “تسليم السلطة للشعب”، ولكن عند السؤال كيف، لا تملك هذه الحركات الاسلاماوية الظلامية، لا الكيفية ولا الوقت ولا بأية صيغة، فقط ما يهمهم هو ضمان التخريب وتفجير البلدان وتفكيكها إلى دويلات أكبرها لا يتعدى حجمها الكيان الصهيوني الذي سيكون المتفوق على جميع دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وهذا بعدما تنتهي حركة رشاد من تحويل الجزائر إلى دولة مدنية على النموذج الطالباني أو النموذج الليبي، بقيادة نماذج الكراهية المقيتة وأمراء الحرب الذين تعيينهم وكالة الاستخبارات المركزية أو الموساد.

لن ننتظر طويلا حتى تعود رايات أخرى غير الراية الوطنية إلى الظهور في ساحات النيو حراك، بحجة التعبير عن التنوع وإبراز الهوية الثقافية، وقد نسمع بعد ذلك شعارات كان يرددها أنصار علي بلحاج وعباسي مدني، ومن يدافع عن حق حركة رشاد الإرهابية في الوجود كغيرها من التيارات، وقد ترفع مطالب إطلاق سراح بعض المسؤولين المدنيين والعسكريين، وربما سيتم الضغط من أجل إعادة الاعتبار لهم واعادتهم إلى مناصبهم، وحينها ستتضح الصورة جيدا، ويومها سنعرف ماذا يراد من وراء النيو حراك الذي بات بقيادة رشاد والماك والمخابرات الفرنسية والمخزن المغربي والموساد الاسرائيلي والمعهد الديمقراطي الأمريكي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق