اقتصاد وأعمالالجزائرالرئيسيةسلايدر

هل يصلح محمد باشا الخراب الذي خلفه تمار وبوشوارب في الصناعة الجزائرية؟

بقلم -  نسرين لعراش

دمار كبير ذلك الذي خلفه كل من وزير المساهمات وترقية الاستثمار الأسبق، عبد الحميد تمار، وزميله عبد السلام بوشوراب، في قطاع الصناعة الجزائري الذي  يعيش نكبة حقيقية ستجعل من مهمة الدكتور محمد باشا الخبير الاقتصادي ووزير الصناعة الجديد ليست بالبساطة التي يتصورها أي مراقب لشؤون الصناعة الجزائرية.

عندما أستلم عبد الحميد ثمار تسيير الأموال التجارية للدولة عند وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم مطلع العقد الأول من القرن الحالي، كانت في يده ورقة طريق واحدة وهي بيع كل الأصول التابعة للدولة مهما كان الثمن وبأي ثمن. وكانت النتيجة تحديد قائمة تتكون من  1208 شركات مملوكة للدولة تتوفر على أجود الأصول وتم طرحها للبيع وكانت الخلاصة بيع 450 شركة بمقابل 100 مليار دج (1.2 مليار دولار وقتها) فيما تم توقيف العملية في متصف الطريق بسبب فشل العملية.

غادر عبد الحميد تمار القطاع بعد أن أحدث دمارا في القطاع ليس فقط بفعل خوصصة الشركات ومنح الأصول الجيدة لأصدقاء النظام السابق بالدينار الرمزي بل بتكسير الشركات التي رفض المسؤولين عليها خوصصتها على غرار مجمع “صيدال” الذي قرر سجن مسؤوليه.

 تعاقب العديد من الوزراء على القطاع المنكوب، ليصل دور الوزير عبد السلام بوشوراب الذي أتى على ما تبقى من القطاع ويخرب ما تبقى منه بقرارات إعادة هيكلة تم اتخاذها بعيدا عن أي منطق علمي أو تسييري، فضلا عن تحويل القطاع إلى ألية للنهب وسرقة المال العام والتلاعب بقانون الاستثمار والفساد في منح الرخص لمتعاملين وهمين لا علاقة لهم بالصناعة تمكنوا من نهب مليارات الدولارات في عمليات نصب واحتيال على الخزينة العمومية في مشاريع وهمية لنفخ العجلات وتجميع التجهيزات المنزلية والالكترونيات منخفضة الثمن المستوردة من الصين، قبل أن يغادر فارا إلى فرنسا تركا وراءه وزارة عاجزة حتى على منح رخص لاستيراد سيارات من الخارج ناهيك عن مجرد التفكير في تجميعها محليا.

قد يشفع لوزير الصناعة محمد باشا، معرفته الجيدة بالقطاع من الداخل بحكم مروره على الوزارة لسنوات طويلة حيث تمكن من الوصول إلى منصب أمين عام بالوزارة في عهد جميلة تامازيرت لأسابيع قصيرة، وهو أيضا إطار سابق شغل منصب رئيس قسم متابعة الملفات بوزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الاستثمار بين سنتي 2000 و2006 ثم مدير الذكاء الاقتصادي والدراسات الاقتصادية واليقظة الإستراتيجية من 2008 إلى 2014 مما يجعله من بين أحسن العارفين بمناخ الأعمال في الجزائر ما يجعله قادرا على تحديد الأولويات الصناعة للبلاد في هذه الظرفية الاقتصادية والمالية الصعبة، بما يسمح بوضع إستراتيجية مناسبة للمضي قدما وبسرعة نحو إعادة بعث الصناعة الوطنية من خلال الفروع والشعب الصناعية الحديثة وجعلها قادرة على إعادة تصنيع البلاد بعد 40 سنة من التفكيك الممنهج للنسيج الصناعي، بالعمل على الاستفادة من الثورة التكنولوجية والثورة الرقمية التي عرفها العالم خلال العقود الأخيرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق