أراء وتحاليلثقافة

وثائق و تطورات جديدة حول مسألة اليهود: اليهود… أسيادنا!

مقتطف : "الرسالتان اليهوديتان"

تأليف : لابي شابوتي

باريس : المؤسسة العامة للمكتبة الكاثويكية ، 1882

ترجمته الى العربية : البهجة ستيت

 ——

لم تكن قط الأفكار المستعرضة في الكتاب “الفرنكوماسونيون و اليهود”1 من بنات هواجس غريبة لازمت خيال الكاتب لوحده. فقد كانت هناك إفتراضات مشابهة كليا كتلك التي بمحتوى هذا الكتاب في تلك الحقبة التي صدر بها بباريس ، و الذي تمّ منعه و حظره بروما ، أين نشر في سلسلة من المقالات الرائعة من طرف جريدة ذات نفوذ واسع أنذاك و هي:”لا سيفيلتا كاتوليكا”La civiltacattolica.

هناك مجلة فرنسية لخّصت هذا العمل في هذا السياق كمايلي: ” يبدو أن اليهودية و الماسونية التي ظهرتا الآن تشكلان وجهان لعملة واحدة …إن اليهودية من يحكم العالم ، و عليه أصبح من المحتّم الجزم على أن الماسونية أصبحت يهودية ، و أن اليهودية أصبحت تعرف بالفرنكوماسونية”.

إنني أرى أنه من الواجب الملّح والضروري بإعطاء قدرا أكبرا من التعريف للوثيقتين المذكورتين أعلاه ، أو اللتان تمّ تجاهلهما إلى الآن و المتعلقتان بهذه المسألة الخطيرة ، أين التقريب و المقارنة أن تتشاركان بشرح وإلقاء الضوء على هذه القضية السياسية ، الاجتماعية و الدينية بالمرة.

من بين المستندات التاريخية التي وجدت و التي تعد مجهولة تقريبا منذ أعوام مضت هي تلك ” الرسالتان اليهوديتان”و اللتان تحملان تاريخ القرن الخامس عشر ميلادي و اللتان تستحقان برأيي ، كل الإنتباه التام.

تمّ نشر هاتين الرسالتين من طرف ” لارمانا بروفانسو” سنة 1880 ، ثمّ “مجلة الدراسات اليهودية” بنفس العام ، و بعدها من طرف”بريد فيينا” بعام 1881 .يبدو لي أنه تمّ المرور عليهما مرور الكرام ، بإستخفاف و بدون أية دراسة . إنه لأمر خطأ: لأنهما قد وضّحتا و في العديد من النقاط التاريخ الخاص و السرّي للإسرائيلين في القرون التي أعقبت ، و فيما تلى ذلك  بالوقت الحالي الآن.

نصوص و ترجمة الرسالتين اليهوديتين بالقرن الخامس عشر ميلادي

طبعت لأول مرة هاتان الوثيقتان القديمتان بكتاب فرنسي من طرف “لابي بويس” ، و هو قسّ بمنطقة “آرل”2. يحمل مؤلفه هذا العنوان التالي بالأحرف الكبيرة ، بوسط لوحة صدر الكتاب، مزيّنة :

“التاج الملكي لملوك أرل المطبوع من أجل السادة القناصل وحكّام المدينة ، بقلم الكاهن بويس ، 1641”.

و كما نعلم أنه تمّ طرد اليهود في النصف الثاني من القرن الرابع عشر ، من معظم ممالك أوربا و خاصة من فرنسا و ألمانيا و اسبانيا و مقاطعة بروفانسيا . فقد كانوا فاحشي الثراء و متواجدين بكثرة جدا في هذه المملكة أو المقاطعة الأخيرة ، و التي استعادتها فرنسا عام 1487 .

نشر شارل الثامن و الذي كان أقل تسامحا من بين ملوك بروفانسيا القدامى بوقت مبكر من هذا أو العام الذي تلاه ، مرسوما قاسيا يأمر فيه اليهود البروفانسيين بإعتناق المسيحية أو مغادرة البلاد .

في خلال هذه الفاقة الشديدة ، كتب رئيسهم حاخام “أرل”، و باسم يهود بروفانسيا الى إخوانه في القسطنطينية )اسطنبول( بالثالث من يناير عام 1489 ، لمشورتهم في ما سيأتي أدناه ؛ ليجيئه الردّ في الواحد و العشرين من نوفمبر من نفس العام . هذا هو سبب و موضوع الرسالتين ، و هذا محتواهما كالتالي مع بعض الملاحظات التي دوّنها “بويس”.

مقتطف من كتاب التاج الملكي: “أصغى قناصلة “أرل” الى الشكاوي التي قدمها جميع السكان ضد المخادعين اليهود الذين قطنوا المدينة ، كانت تلك بسبب فواحش الربا التي ارتكبوها ، …كما كان الشعب في “أرل” قد ضاق ذرعا للغاية لدرجة أنه تسبّب في الكثير من العناء في محاولة منع طرد جميع اليهود خارج الراين ؛ هذا ما سبق و حذّر منه الملك شارل ، لقد رغب دوما في كسب محبّة قلوب سكان “أرل”أكثر و ذلك برمي هذا العرق اللعين و عبر مرسومه ، خارجا من مدينته و من إقليمه ، بعام 1493 .

قبل عامين من ذلك ، تعاظم كره اليهود بشدة في فرنسا ، ليطردهم لويس الحادي عشر من مملكته قبل أن يصبح كونتا لبروفانسيا ، لقد تعرّضوا للتهديد بنفس المنفى ، فكتبوا طالبين النصح لما يجب عليهم فعله.

تمّ طبع نسخة من هذه الرسالة بأمانة على نسخة قديمة من أرشيف أحد أديرة بروفانسيا الأكثر شهرة ؛ و التي وجدتها مناسبة لإدراجها في هذا الخطاب ، و ذلك بسبب حب المعرفة ”

——

رسالة من يهود “أرل” المرسلة الى يهود “القسطنطينية”(اسطنبول)

“أيها اليهود الشرفاء ، سلام و رحمة

فلتعلموا أن ملك فرنسا ، و الذي أصبح من جديد سيّد البلاد بروفانسيا ، قد أجبرنا بالصراخ العلني على إمّا أن نصبح مسيحيين أو نغادر إقليمه .

كما يرغب أولئك من “أرل” و “أيكس” و “مرسيليا” في الإستيلاء على ممتلكاتنا ، بتهديد أرواحنا وتدمير معابدنا و التسبّب لنا في الكثير من المعاناة ؛ هذا ما جعلنا غير متأكدّين ممّا يجب علينا القيام به من أجل دين موسى . و لهذا نحن نطلب منكم رجاءا أن تخبرونا بحكمة ما الذي يجب فعله .

شامور ، حاخام يهود “أرل” ، الثالث عشر من يناير ، ساناث1489″ .

——

جواب من يهود “القسطنطينية” لأولئك من “أرل” و “بروفانسيا” 

“إخواننا و أحبّاءنا في موسى ،

لقد تلقينا خطابكم و الذي شرحتم لنا فيه الجزائع و المصائب التي تتكبّدونها ، )إنه الأستياء نفسه الذي أثّر علينا بقدر ما أنتم عليهم(. لكن ها هو رأي أعظم مزربانات و حاخامات ديننا ، إليكم كالتالي :

  • أنتم تقولون أن ملك فرنسا يريدكم أن تكونوا مسيحيين : فلتفعلوا! …بما أنكم لا تستطيعون غير ذلك ؛ لكن فلتبقوا دوما على عقيدة موسى محفوظة في قلوبكم .
  • أنتم تقولون أنهم يريدون سلبكم ممتلكاتكم : فلتجعلوا من أطفالكم تجّارا ، و عبر التجارة غير المشروعة ، و هكذا ، ستملكون شيئا فشيئا جميع ما يملكونه هم .
  • أنتم تشتكون من أنهم يتربّصون بحياتكم : فلتجعلوا من أولادكم أطبّاء و صيادلة ، يسلبونهم أرواحهم ، و بدون الخوف من العقاب .
  • أنتم تقولون بأنهم يهدمون معابدكم : فلتعملوا على جعل أطفالكم كهّانا و رجال دين ، لأنهم سيدمّرون كنائسهم .
  • أنتم تقولون أنهم يجعلونكم تتحمّلون جميع الإغاظات و الإهانات العظيمة : فلتجعلوا من أطفالكم محامون و كتّاب عدل ، و أشخاص على العموم يشغلون المناصب بالشئون العامة ، و بهذا ستصبحون أسيادا على المسيحيين ، و تكتسحون أراضيهم و من ثمّ تنتقمون منهم .

…أبدا لا تبتعدون عن هذا النظام الذي أعطيناه لكم ؛ لأنكم سترون من التجربة أنه ، و كما تمّ إذلالكم ، ستصبحون أنتم المرتفعين عاليا ” .

ف.س.س.ف. أمير اليهود بالقسطنطينية ، الواحد و العشرين من كاسلو ، 1489

—————–

  1. “كتاب الفرنكماسونيون و اليهود” : نشر بدار بالمي في باريس ، ديسمبر عام 1880 ، تحت الإسم المستعار لكاتبه “س.س. سانت أندريه” .
  2. “آرل” : مدينة على نهر الراين في مقاطعة بروفنسيا جنوب فرنسا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم