الجزائرالرئيسيةسلايدر

10 أسباب قاتلة لحملة انتخابية فاشلة

*قراءة في برودة الدعاية الإنتخابية في أسبوعها الأول

د.محمد لعقاب

إن ظهور صور المترشحين في الملصقات الدعائية وكأنهم مطلوبين للعدالة، في صور ليست معبرة وجامدة وحتى الألوان لا يبدو أنه تم اختيارها وتصميمها من قبل خبراء في الدعاية فضلا عن خطاب انتخابي غير عقلاني، وظهور بعض النساء في صور تشبه الأشباح، وقيام معظم الوجوه بحملات انتخابية منذ أكثر من 25 سنة بدون تغيير حتى الماكياج، فإن ذلك كافي لفشل الحملة الإنتخابية.

لقد ركزت جل وسائل الإعلام الجزائرية خاصة القنوات التلفزيونية الخاصة على البرودة التي تطبع الحملة الإنتخابية لتشريعيات 04 ماي، ومهما تعددت وتطابقت أو تباينت التحليلات فإن السخونة والبرودة لها أسبابها، فليس منطقيا أن يكون الشعب متعاطي للسياسة ولا يشارك في تنشيط الحياة السياسية سواء بالإقبال على الحملات الإنتخابية أو بالمشاركة في التصويت.

لكن عندما نستقرأ الواقع نلاحظ جملة من أسباب العزوف عن الحملة أو برودتها، منها ما يتعلق بقانون الإنتخابات ومنها ما يتعلق بفضاءات الحملة الإنتخابية ومنها ما يتعلق بظروف إعداد القوائم الإنتخابية، ومنها ما يتعلق بالمترشحين والأحزاب السياسية.

 

أولا: فيما يتعلق بقانون الإنتخابات

من وجهة نظري فإن قانون الإنتخابات هو المسؤول رقم واحد عن برودة الحملة الإنتخابية وربما حتى على عزوف محتمل عن المشاركة في التصويت، فنظرا لكون القانون ينص على التصويت على القائمة الإنتخابية (أي يختار المواطن بين الأحزاب أو الأحرار) وليس على الأسماء المترشحة، فهذا يعني أن الأول وربما الثاني في القائمة أيضا لهما حظوظ كبرى تقارب الـ 100 بالمئة لكي يصبحا نائبين خاصة في الأحزاب الكبرى.

ونظرا لكون المرتبة الثالثة ستكون حتمية لامرأة مترشحة بحكم 30 بالمئة كوطة للمرأة من أجل تنمية عملها السياسي وتحقيق أهداف الألفية التي رسمتها الأمم المتحدة، فإن المنافسة تكون شبه منعدمة، ويصبح التصويت يساوي عدم التصويت لأنه لا يغير في النتيجة النهائية. وبالتالي افتقدت الحملة الإنتخابية للمنافسة ولم تشهد إقبالا كبيرا من طرف المواطنين.

لو كان القانون ينص على الإنتخابات على الإسم أو يزاوج بين الإسم والقائمة لكانت المنافسة حادة، الأمر الذي يزيد في سخونة الحملات الانتخابية وفي نسبة إقبال المواطنين وحتى في رفع نسبة التصويت.

 

ثانيا: فيما يتعلق بفهم الحملة الانتخابية

من المعلوم أكاديميا أن الحملة الإنتخابية هي استخدام كل الوسائل المشروعة من أجل الوصول إلى عقل الناخب وقلبه وإقناعه بالتصويت لصالح المترشح الخائض للحملة. والحملات الإنتخابية هي عمل ظرفي محدود المدة لا تتعدى 21 يوما، وحتى تكون الحملة الإنتخابية ناجحة لابد أن يسبقها تسويق سياسي من طرف الأحزاب، فالتسويق السياسي خلافا للحملة الإنتخابية هو عملية مستمرة ومتواصلة ودائمة للحزب وبرامجه وأفكاره، يبقى فقط خلال الحملة تسويق صورة المترشح لمدة محدودة.

ولأن التسويق السياسي لدى الأحزاب السياسية في الجزائر شبه منعدم، اختلطت الأمور عليها، هل تقوم بالحملة لتسويق البرامج والأفكار وهي صالحة للإنتخابات الرئاسية، أو تسويق صورة المترشحين المتطابقة مع الإنتخابات التشريعية.

لذلك صرنا نلاحظ ونستمع ونشاهد حملة انتخابية للتشريعيات وكأنها حملة للرئاسيات، مما يحتمل أن تقل مصداقية الخطاب السياسي للحزب أو المترشح.

وكان يفترض على الأقل خوض حملة انتخابية على محورين، المحور الوطني ينشطه رئيس الحزب يدافع فيه عن أفكار الحزب وبرنامجه العريض وكيفية إعداده للقوائم، والمحور المحلي يترك للمترشحين وخاصة متصدري القوائم ليتصارعوا مع القوائم المنافسة.

 

ثالثا: فيما يتعلق بوسائل الحملة الإنتخابية

عندما نقف على أدوات الحملات الإنتخابية نلاحظ ما يلي:

1 – تسجيلات تلفزيونية وإذاعية في القنوات العمومية كخطب تلقى على المستمعين بدون إبداع، من الصعب جدا إقناع المشاهد والمستمع أن يتعرض لها في ظل وجود أكثر من 1000 قناة تلفزيونية يمكن التقاطها عبر الساتل.

2 – الأماكن التي خصصتها الإدارة لوضع الملصقات الإنتخابية لا تسمح للمارة بالوقوف وقراءة الملصقات. كما أن اللوحات المخصصة لكل حزب عبارة عن متر مربع فقط أو أقل بقليل، وهي مساحة لا تسمح باستعراض الإنتخابي.

3 – إن الملصقات الدعائية ميتة وبدون حيوية، تظهر فيها صور المترشحين وكأنهم مطلوبين للعدالة، أي أن الصور ليست معبرة وجامدة وحتى الأولان لا يبدو أنه تم اختيارها وتصميمها من قبل خبراء في الدعاية.

4 – شاهدنا كثيرا من الملصقات الدعائية خالية من صور النساء المترشحات، بعضها وصعت مكان صورة المترشحة صورة تشبه صور الرسوم المتحركة، وأخرى وضعت صورة امرأة منقبة، وأخرى صور حجاب، فهل مثل هذه المظاهر البئيسة والحزينة تشجع الناس على الإنتخاب، فهل يصوت الناس على مترشح لا يعرفونه؟ بل حتى الرجل أو المرأة المعروفة يجب أن تسوق نفسها سياسيا خلال الإنتخابات عسى ولعل تستقطب الناخب، أما أن يتم الإستهزاء واستصغار الناخب فهذا يولد البرودة والعزوف.

 

رابعا: الفهم السيء للانترنيت ومستخدمي الانترنيت

ركز كثير من المترشحين وأحزابهم على شبكات التواصل الإجتماعي، من دون أن تكون لهم معرفة كافية بجمهور هذه الشبكات من حيث السن والجنس والظروف الإجتماعية وكيف يقرؤون على شبكات التواصل الإجتماعي وغيرها، وبالتالي افتقد مستخدمو مواقع التواصل الإجتماعي في الحملة لأهم عنصر لمخاطبة الناس وهو معرفة الجمهور، فالقاعدة تقول: عندما نعرف الجمهور.. نعرف كيف نكتب له.

وفي ذات السياق، فإن مستخدمي هذه الشبكات في الحملة لا يعرفون خصائص هذه الوسائل الجديدة مقارنة بالوسائل التقليدية، وحتى الفروقات بين مختلف الوسائل الحديثة، فالتويتر ليس مثل الفايس بوك، والإثنان ليسا مثل اليوتيوب وغيرهما من المقاربات. وعندما لا نعرف هذه الخصائص نفتقد لأهم عنصر في صياغة الرسالة السياسية.

 

خامسا: فيما يتعلق برسالة الحملة الإنتخابية

إن الرسالة هي مضمون الحملة الإنتخابية، فمهما كان الحزب قويا من الناحية المادية، ومهما سخر من وسائل تقنية ورجال للقيام بالحملة، فإن الحملة الإنتخابية لن تكون بالضرورة ناجحة، لأن المال والرجال والإمكانيات المادية على أهميتها لا تصنع وحدها الحملات الإنتخابية، فهذه الأخيرة بحاجة لمضمون أي رسالة نريد أن ننقلها إلى الناس الناخبين.

معظم التدخلات التي تابعتها في أيامها الأولى ليست عقلانية، ولا تدخل ضمن مهمة النائب القانونية، الأمر الذي حولها إلى مجرد وعود، والوعود يفهمها المواطن على أنها تسويق للأكاذيب.

سادسا: فيما يتعلق بمنشطي الحملات الإنتاخابية

هناك قاعدة ذهبية في التسويق السياسي تقول أن الناس لا يشترون الحلوى من بائع يكرهونه. لذلك إذا كان منشطو الحملات الدعائية من أصحاب المال الفاسد مثلا ومن المشبوهين أخلاقيا، ومن الذين لا يستقرون على مذهب سياسي واحد، فإن ذلك يولد كراهية الإنتخابات وحتى العمل السياسي ككل لدى المواطنين.

والأكثر من ذلك أن معظم الوجوه ظلت تقوم بحملات انتخابية منذ أكثر من 25 سنة، بدون أن يتغير خطابها وفكرها ولباسها أو ماكياجها، بينما يرى الشعب أن المترشحين في أوروبا وأمريكا والعالم الديمقراطي الحر ينشطون الحملة مرة أو مرتين في العمر.

ولأن الحملة الإنتخابية شبيهة بعملية البيع والشراء، فهي تتضمن البائع وهو المترشح والمشترى وهو الناخب، فإن الحملة الإنتخابية لدى كثير من الأحزاب الجزائرية افتقدت لعنصر التغيير في الوجوه أي البائعين الذين يعطون للفعل السياسي حيويته.

 

سابعا: فيما يتعلق بظروف إعداد القوائم

تخوض معظم الأحزاب السياسية الحملة الدعائية لتشريعيات 4 ماي 2017 وهي مجروحة، بالظروف التي تم فيها إعداد القوائم، حيث صاحبها الحديث عن تدخل المال الفاسد الذي يبحث أصحابه عن الحصانة البرلمانية للإفلات من المتابعات القضائية، والمحاباة، وإبعاد المناضلين الحقيقيين، وإبعاد الكفاءات، وسيطرة أصحاب المستوى الإبتدائي على القوائم وغيرها من الأمور المسيئة التي تسيء للعمل الحزبي والسياسي وتنفر المواطنين.

 

ثامنا: الحملات المضادة

نتيجة لما سبق، شهدت الحملة الإنتخابية حملة مضادة، يقودها المناضلون الساخطون على القوائم الإنتخابية لأحزابهم كشكل من أشكال الإنتقام، الأمر الذي أثر بدون شك على سمعة الفعل الإتخابي لدى المواطنين.

 

تاسعا: غموض الحدود الإيديولوجية الفاصلة بين الأحزاب

تخوض الأحزاب حملة دعائية بدون وجود حدود إيديولوجية فاصلة بينها. هناك نحو 5 أحزاب على الأقل تقول خلال الحملة أنها تتبنى برنامج رئيس الجمهورية، وبالتالي لا فرق بينها ولا تحمس الناخبين، وكذلك الأمر بالنسبة لنحو 5 أحزاب إسلامية أخرى على الأقل.

بينما في الديمقراطيات الحقيقية، توجد حدود سياسية فاصلة بين أحزاب اليمين وأحزاب اليسار وبين الجمهوري والديمقراطي وغيرهم من الأمثلة.

 

عاشرا: نقص المصداقية

عندما نتابع تصريحات الأحزاب نلاحظ تناقض الخطاب، الذي يولد القناعة لدى الرأي العام، بأن هذه الأحزاب تضحك على المواطن، فالأحزاب التي كانت ضمن مجموعة أرضية زرالدة كانت تنتقد الحكومة وقانون الإنتخابات الجديد والدستور الجديد بقوة، وترى أن الإنتخابات لا فائدة منها، ثم انقلبت راسا على عقب، وراحت تقول أن المشاركة ضرورية وأن الدستور يحمي أصوات الناس في انقلاب 100 بالمئة.

في المحصلة يمكن القول أن هناك الكثير من المعطيات ينبغي تغييرها حتى نشهد مستقبلا حملات انتخابية قوية تتوفر على عنصر التنافس الذي يعبئ الجماهير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى