أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

5 سيناريوهات للتعامل مع المسيرات الشعبية المطالبة بعدم ترشح بوتفليقة:من التغيير الجذري في الواجهة إلى سيناريو الكارثة

بحلول 18 أفريل القادم، هو موعد الانتخابات الرئاسية، سيكون الرئيس بوتفليقة الذي يحكم الجزائر منذ 1999، قد بلغ من العمر 82 سنة، وقد أعلن ترشحه لهذه الانتخابات، رغم وضعه الصحي، الذي عبر عنه بقوله في “رسالة إلى الأمة”، نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية : “بطبيعة الحال لم أعد بنفس القوة البدنية التي كنت عليها، ولم أخف هذا يوما على شعبنا، إلا أن الإرادة الراسخة لخدمة وطني لم تغادرني قط، بل وستمكنني من اجتياز الصعاب المرتبطة بالمرض”، ولم يظهر الرئيس بوتفليقة للعلن إلا نادرا منذ أصيب بجلطة في عام 2013 أقعدته على كرسي متحرك، وكانت بعض الخرجات الميدانية تؤكد وضعه الصحي.

وقبل المسرات الشعبية المطالبة تعدم ترشحه بيوم واحد، أعلنت الرئاسة أن الرئيس بوتفليقة سوف يسافر إلى مدينة جنيف السويسرية، يوم الأحد 24 فيفري من أجل “إجراء فحوصات طبية دورية”.

هذا الأمر، (مرض الرئيس) هو الوقود الأساسي وليس الوحيد، الذي حرك الشارع الجزائري يوم 22 فيفري في مسيرات شعبية شهدتها معظم ولايات الجزائر  لمطالبة الرئيس بوتفليقة بالعدول عن ترشحه لعهدة جديدة، أهمها مسيرات الجزائر العاصمة حيث يمنع القانون المسيرات في العاصمة منذ عام 2001.

ورغم، ما ميّز المسيرات، من كونها “سلمية” ولم تسفر عن أي تكسير أو أعمال شغب، وتعامل قوات الأمن معها بسلمية أيضا، ولم ترفع شعارات حزبية، بل رفعت الرايات الوطنية، وكان شعارها واضحا “لا للعهدة الخامسة.”

هذه المسيرات لم يتوقع حجمها أحد، لا من السلطة ولا من المعارضة، الأمر  الذي يفتح الباب واسعا أمام كل الاحتمالات أو سيناريوهات، على اعتبار أن هاجس الخوف واحترام القانون المانع للمسيرات في العاصمة قد تحطم، صحيح أن قوات الأمن تستطيع فرضه في أي لحظة، لكن ثمنه سيكون مكلفا.

وحاليا، كل التحليلات تشير إلى أن الوضع السياسي في الجزائر بعد 22 فيفري يختلف عن الوضع قبله، وهناك 5 سيناريوهات للتعامل مع الوضع وهي كما يلي:

1 – سيناريو التغيير الجذري في الواجهة الحاكمة

يستبعد العارفون بالرئيس بوتفليقة ومحيطه، والرهانات الهامة للرئاسيات، إمكانية تراجعه عن خوض رئاسيات 18 أبريل القادم، ويتوقعون أن يقدم على تغيير الواجهة السياسية للبلاد، لأن المسيرات الشعبية صبت جام غضبها على الوزير الأول، وعبد المالك سلال، وشخصيات سياسية أخرى، وأحزاب الموالاة، وبناء عليه فإن السيناريو الأول يتمثل في إقالة الحكومة، وإنهاء مهام عدة وزراء خاصة القطاعات التي تشهد غليانات حادة وعلى رأسها قطاع التربية الذي سيشهد إضرابات بنهاية شهر فيفري الجاري، ويليها تغيير تركيبة مديرية الحملة الانتخابية التي يرأسها الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال، وغيرها من التغييرات التي تمس الواجهة الممثلة للرئيس.

لكن مقابل ذلك يتعين على الرئيس بوتفليقة تعيين شخصيات محبوبة لدى الجماهير، ونظيفة سياسيا وأخلاقيا.  هذه الوجوه الجديدة النظيفة والمحبوبة، ستقوم بإعلام الشعب بشكل أو بآخر على أن عهدة بوتفليقة الخامسة ستكون قصيرة للغاية، في حدود سنة أو سنتين على الأكثر، من أجل القيام بالإصلاحات الدستورية التي أعلن عنها في رسالة الترشح.

حينها يواصل بوتفليقة ترشحه، وسوف تتصدى أجهزة الأمن لكل مسيرات أخرى في المستقبل، بمبرر أن صوتها سمع، وأن التدابير العاجلة اتخذت وسوف تتخذ تدابير أخرى لاحقا.

وفي هذه الحال قد تلعب العديد من الشخصيات والأحزاب ووسائل الإعلام دورا في طمأنة المواطنين، لأن الإصلاحات الدستورية من قبل رئيس منتهية عهدته ولن يترشح من جديد سوف تكون أفضل للجزائر، لأنه لن يكون معنيا بمضمونها.

  2 – سيناريو استقالة الرئيس

هناك سيناريو ثاني لا يستبعده المحللون، خاصة أن بعض المقربين تحدثوا في وقت سابق، عن عدم رغبته في الترشح، وأنه إذا ترشح تحت ضغط المحيط، فإنه سيقدم على تغيير الدستور وتنظيم ندوة وطنية شاملة ثم ينسحب بعد تنظيم رئاسيات مسبقة، ويتمثل هذا السيناريو في استقالة الرئيس بوتفليقة، لأن تنظيم المسيرات في كل الولايات وفي نفس الوقت وبنفس الشعارات وتأطيرها من قبل الأمن، ورفعها رايات وطنية جديدة، تعني أن هناك قوة تقف ورائها، وهي تحمل رسالة فحواها أن الذي تمكن من تنظيم مسيرة سلمية بهذا الحجم قادر على خيارات أخرى. هذا الأمر قد يدفع الرئيس إلى التراجع عن الترشح، بعد أن يعود من جينيف حيث يجري فحوصات طبية دورية، بمبرر أن الأطباء نصحوه بالركون إلى الراحة.

وخيار الاستقالة، يبدو أنه الأفضل ، لأنه حينها ستلغى كل الترتيبات التي تمت لخوض الرئاسيات، وسوف يتم تسليم الرئاسة لرئيس مجلس الأمة، على أن تتم تنظيم الانتخابات بعد 90 يوما طبقا للدستور، هذه الفترة كافية للنظام أو أحزاب الموالاة لاختيار مرشحها، كما تمنح الفرصة للشخصيات التي لم تترشح حاليا بسبب ترشح بوتفليقة. وحينها ستضفى الحيوية على الانتخابات الرئاسية في شكلها الجديد.

3 – سيناريو الصدمة: انسحاب الرئيس واستمرار العملية الانتخابية

من السيناريوهات المطروحة أيضا، هي تراجع الرئيس عن الترشح، وتعهده بتنظيم انتخابات نزيهة، بدون أن يستقيل، وفي هذه الحالة وطبقا للدستور وقانون الانتخابات سوف تستمر العملية الانتخابية بمن ترشح، وهذا الخيار، يبدو بعيدا، لسببين: الأول أنه لا يعطي الوقت الكافي للنظام أو أحزاب الموالاة بترتيب أوراقها من جهة، لأن آخر أجل لتقديم الملف للمجلس الدستوري هو يوم 3 مارس القادم على منتصف الليل، وحتى إن تمكن النظام وأحزاب الموالاة من تعيين مترشح آخر، فإن الظروف لا تخدمه كثيرا. أما السبب الثاني، فيكمن في أن الانتخابات الرئاسية الحالية في ظل انسحاب الرئيس ومهما كانت نتيجتها سوف تكون لصالح المعارضة، على اعتبار أن كل المترشحين الباقين والذين يتنافسون على منصب الرئيس هم من المعارضة وعلى رأسهم عبد الرزاق مقري وبن فليس والجنرال علي غديري.

4 – سيناريو تأجيل الإنتخابات وتنظيم ندوة وطنية

هناك سيناريو آخر، محتمل، لكن المستند القانوني غير متوفر له، وبالتالي يجب توفير هذا السند، ويتعلق الأمر بتأجيل الانتخابات، لمدة 6 أشهر أو سنة، يتم خلالها تعديل الدستور عن طريق استفتاء شعبي، يليها حل البرلمان والمجالس المحلية، وتنظيم انتخابات حقيقية وشفافة وذات مصداقية، وتختتم بتنظيم الانتخابات الرئاسية. وهي التدابير التي تشفع للرئيس بوتفليقة وتساعده على الخروج “كبيرا” . غير أن هذا السيناريو يتطلب إقرار حالة الطوارئ. أو الحالة الاستثنائية طبقا للدستور، وهو السند القانوني لمثل هكذا إجراء.

5 – السيناريو الكارثي: سيناريو الربيع العربي

ولا يستبعد المراقبون للوضع العام، السيناريو الخامس، وهو السيناريو الكارثي، ويتمثل في استمرار المسيرات رغم إجراءات التهدئة والاحتواء التي سيتخذها الرئيس، على اعتبار أن هاجس الخوف قد تكسر، بعد مسيرات 22 فيفري، وربما سينزل الشعب المؤيد للعهدة الخامسة في مسيرات مماثلة، تنظمها أحزاب الموالاة، مما يؤدي إلى انقسام الشعب وحدوث المواجهات، على طريقة الربيع العربي، مما يؤدي إلى الحالة الاستثنائية.

غير أن جل المراقبين يستبعدون هذا الخيار، نظرا لعدة عوامل، أهمها نتائج الربيع العربي الكارثية على الشعوب والدول، الوضع الإقليمي المخيف، تجربة الجزائريين للانهيار الأمني في سنوات التسعينيات، وأخيرا الوعي المتنامي للجزائريين بالأمن والاستقرار للحفاظ على المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال الـ 20 سنة الأخيرة.

 د.محمد لعقاب

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم